الجمعة , أغسطس 23 2019

قمة دمشق العسكرية الثلاثية والتوازنات الاستراتيجية الجديدة

قمة دمشق العسكرية الثلاثية والتوازنات الاستراتيجية الجديدة

خليل موسى- دمشق

شخصت الانظار خلال اليومين الماضيين نحو دمشق حيث عقدت القمة العسكرية الايرانية – السورية – العراقية ، وركزت تحليلات الصحافيين والمتابعين على اهمية اللقاء الذي يؤكد اهمية المعركة المصيرية التي خاضتها دمشق وبغداد وطهران وأفضت الى الانتصار على الارهاب.

وفي هذا الاطار يؤكد الدكتور أسامة دنورة الباحث في الشوؤن الاستراتيجية لموقع المنار ان “هذا الاجتماع يمثل اختراقاً هاماً وغير مسبوق، فتكامل الدول الثلاث استراتيجياً في حربها ضد الارهاب يعني تشكيل نواة لثقل استراتيجي اقليمي يُحسب له الف حساب، وبامكانه ان يمثل عنصراً فاعلاً بشكل هائل على مستوى محاربة الارهاب”.

ويضيف دنورة “وبالتالي فهو تحالف استعادة الاستقرار وتدعيم البنى الاساسية في مواجهة رهانات نشر الفوضى وتعزيز ايديولوجيا الارهاب وتعميم النزعات الانعزالية والتقسيمية، وهو على مستوى آخر لا يقل اهمية رسالة لداعمي الارهاب والمستثمرين في الظاهرة الارهابية مفادها ان عصراً جديداً وجبهة واسعة ضد الارهاب قد نشأت، ولم يعد ممكناً العبث باستقرار الدول داخلياً ولا التعدي على أمنها الوطني تأسيساً على العجز عن مواجهة الظاهرة الارهابية التي انشأها الغربي”.

ويرى الباحث إن “هذا التنسيق الثلاثي يمثل في البعد الاستراتيجي والتوقيت رسالة توازن اقليمية موجهة ضد قوى العدوان العالمي الممثلة في الثالوث الامبريالي الامريكي والفرنسي والبريطاني”.

ويتابع دنورة قائلاً “ان تخرج بغداد في تنسيقها الامني من القمقم الامريكي هو متغير ذو دلالة هامة جداً تتعدى زيادة مساحة امتلاك الشعب العراقي لقراره الوطني، وتصل الى حد استعادة بغداد لدورها الفاعل اقليمياً، وهو مشهد لم نعهده منذ ما قبل احتلال الكويت، ولم نشهده سابقاً الا نادراً كدور يصب في التكامل العراقي الاستراتيجي مع عمقيه الاستراتيجيين الاساسيين العربي والاسلامي اي سورية وايران”.

ويشدد دنورة على ان “تفعيل القرار العراقي المستقل فيما يتعلق بمنظومة التحالفات الاقليمية وفتح المعابر مع سورية، يعني عملياً ان قيمةً مضافة استراتيجية هائلة قد اضيفت لقوى مواجهة الارهاب، وقيمة مضافة هائلة ايضاً على مستوى التنسيق والتكامل الاقتصادي في مواجهة الحصار المتصاعد من قبل الدول الداعمة للارهاب من المعروف ان من ينجح في فرض توقيت المواجهة فقد كسب ثلاثة ارباع الحرب”.

وفي هذا الاطار يأتي “حديث وزير الدفاع السوري حول عدم السماح لأي قوة بجرنا الى المواجهة في توقيتها، بل وفق التوقيت الذي تحدده جيوش الدول الثلاث انما يشير الى ان التكامل الاستراتيجي عميق وراسخ ما بين الجيوش الثلاثة، وانها تحتفظ عن اقتدار ووعي بورقة تحديد توقيت اي مواجهة مقبلة، اي انها تمتلك من مساحة المناورة والقدرات القوية ما يمكنها من ان تعتبر انها مجتمعة تمسك تماما بزمام المبادرة السياسية والعسكرية في الشرق الاوسط”.

ويشدد دنورة لموقع المنار ان “الرسالتين حول تحرير ادلب وحول المنطقة الشمالية الشرقية تشيران الى ان قدرات هذا الحلف الصاعد يمكنها ان تمثل ورقة رابحة ووازنة في مواجهة التحديات الاقليمية والدولية عسكرياً وسياسياً على حد سواء، ولا يمكن الا ان تقرأ هذه الرسالة جيداً في تل ابيب وواشنطن وانقرة بوصفها تحديداً جديداً لافق المواجهة واطرافها في اي استحقاق قادم ان كان في ادلب او التنف او منطقة الشمال الشرقي على حد سواء”.

المصدر: موقع المنار