الجمعة , أغسطس 23 2019

ماذا يريد أردوغان؟

ماذا يريد أردوغان؟

ليلى نقولا

كان لافتاً إعلان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أن تركيا وإيران أطلقتا “عملية مشتركة” ضد الكرد وحزب العمال الكردستاني على الحدود بين البلدين، ثم مُسارعة الإيرانيين إلى النفي.

وكانت تركيا قد تحدّثت في وقتٍ سابقٍ عن نيّة الطرفين القيام بعمليات مشتركة في الشمال السوري، مُعتبرة أن الأمر يصبّ في محاربة الإرهاب، وأوحت وكأن الإيرانيين ومن خلال موافقتهم على المشاركة في تلك العمليات قد وافقوا ضمناً على إقامة المنطقة الآمنة التي يريد أردوغان إنشاءها في الشمال السوري على مساحة 13000 كلم 2 وبعمق ما بين 30 إلى 40 كلم وحدود لا تقلّ عن 450 كلم، وهي خطة أوليّة نحو تطبيق الحلم التركي بالانتقام من معاهدة لوزان.

في نظرته إلى التطوّرات الحاصلة في العالم العربي اليوم، وخاصة التطوّرات في الشمال السوري، يعيش أردوغان تناقضاً في تعامُله مع المُستجدّات، فهو من جهةٍ بات يُكرِّس نفسه لاعباً اقليمياً هاماً لا يمكن تخطّيه في أية مُعادلة في الشمال السوري على الأقل، لكنه، من جهةٍ ثانية، يخشى من تكرار الكارثة الاستراتيجية التي حلّت بتركيا في عشرينات القرن الـ20، أي توقيع اتفاقية لوزان التي أعلنت رسمياً موت السلطنة العثمانية، وخسرت تركيا معها سيادتها على المضائق المائية التركية في البوسفور والدردنيل، بالإضافة إلى قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق و”بلاد الشام”، لذا هو يخشى من أن تؤدّي التطوّرات إلى تكريس واقع جيو سياسي يُكرّس ما هو أسوأ من لوزان؛ أي دويلة كردية في الشمال السوري تُغري الكرد في تركيا وتُهدِّد الأمن القومي التركي في الصميم.

ومن هنا، يبدو أردوغان وكأنه يحاول ابتزاز جميع الأطراف، لكنه في نهاية المطاف مُطالَب بحسم موقفه، فترامب يُهدِّده ويعتبر أن تركيا تخذله، ويُلمِّح إلى فرض عقوباتٍ اقتصادية تُدمِّر الاقتصاد التركي… والروس يُدركون أن أردوغان يُماطل في تنفيذ ما كان قد وعد به في موضوع إدلب، ولعلّ تأجيل زيارة لافروف إلى تركيا، مردّه إلى التبايُن بين الروس والكرد في ملف إدلب، وحاجة الروس لإرسال رسالة واضحة للأتراك بأنهم لا يقبلون باستمرار التسويف التركي، وأمام هذه المُعطيات المتشابكة، ماذا يريد أردوغان؟.

أولاً: لقد تحدّث الأتراك مراراً وخاصة أردوغان عن رؤية تركيا 2023 مُعتبراً أن الأوان قد حان لينتقم التاريخ لأسوأ كارثة استراتيجية حلّت بتركيا في القرن الـ20، لذا، وبالرغم من التهديدات الأميركية، لن يسمح أردوغان للولايات المتحدة أو غيرها بمحاولة تكرار المأساة التاريخية، وهو -ومن خلال إعلان العمل مع الإيرانيين ضد الكرد- يوجِّه رسالةً بأنه مُستعدّ للعمل مع إيران وروسيا مع كل ما يجرّ ذلك من تغيير استراتيجي في المنطقة، في حال استمر الدعم الأميركي للكرد.

ثانياً: يرغب أردوغان بالإبقاء على مظلّة أستانة، فهي الضامِن للمصالح التركية في سوريا، وهي التي أعطت أردوغان اليد الطولى في الشمال السوري وسمحت له بتكريس نفسه رابحاً في أية معادلة مستقبلية في سوريا.

ثالثاً: استمرار تأجيل العملية العسكرية في إدلب، للاستفادة إلى أقصى حد من الورقة الإرهابية في إدلب قبل التخلّي عنها.
الميادين