الجمعة , نوفمبر 22 2019
"هآرتس" تنشر تفاصيل المفاوضات السريّة حول الجولان بين دمشق وإسرائيل!

“هآرتس” تنشر تفاصيل المفاوضات السريّة حول الجولان بين دمشق وإسرائيل

“هآرتس” تنشر تفاصيل المفاوضات السريّة حول الجولان بين دمشق وإسرائيل

قالت صحيفة “هآرتس” أن سياسة إسرائيل تجاه الجولان المحتل شهدت في السنوات الأخيرة تغييرا جذريا، حيث انتقلت تل أبيب من التفاوض سرا مع دمشق إلى البحث عن الاعتراف الدولي بسيادتها عليه.

وأشارت الصحيفة، في تقرير مطول نشرته اليوم الجمعة على خلفية اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان، إلى أن كل الحكومات الإسرائيلية تقريبا خلال العقدين الماضيين أجرت مفاوضات سرية مع الحكومة السورية في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام يشمل قضية الجولان، لكن آخر جولة من هذا الحوار انتهت في مارس 2011، مع اندلاع الأزمة السورية.

وحتى في عهد رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو الذي يصر الآن على أنه لم يدرس إمكانية الانسحاب من الجولان، جرت مفاوضات مكثفة أعدّت خلالها خرائط ونماذج إلكترونية تمهيدا لخروج إسرائيل من المنطقة.

لكن بعد 2011، غيرت تل أبيب نهجها وبدأت تكثف جهودها من أجل نيل الاعتراف الدولي بسيادتها على الجولان، وخرجت هذه المساعي الخفية في البداية من الظل أكثر فأكثر لتتوج بتغريدة ترامب الأخيرة التي اعتبرتها الصحيفة “هدية لنتنياهو”.

وفي الانتخابات المقرر إجراؤها في أبريل المقبل، يعول المرشحون لمنصب رئيس الوزراء الإسرائيلي على قضية الجولان كنقطة مهمة في برامجهم الانتخابية، متعهدين بتثبيت سيطرة الدولة العبرية عليه.

وبحسب الصحيفة، انطلقت المشاورات بين تل أبيب ودمشق في عام 1992 خلال عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، بعد أن أبلغه وزير الخارجية الأمريكي حينئذ جيمس بيكر بأن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد مستعد لإبرام اتفاقية سلام مقابل استعادة الجولان.

وأعرب الجانب الإسرائيلي عن استعداده للانسحاب بالكامل من الجولان إلى حدود عام 1967 خلال خمس سنوات، مقابل تطبيع العلاقات مع دمشق وتوقيع اتفاقات أمنية معها.

وزعمت الصحيفة أنه وفي العهدة الأولى لنتنياهو، طالب حافظ الأسد من الوسيط، رجل الأعمال الأمريكي رونالد لودر، أن يأتي إلى دمشق مسلحا بخريطة سحب القوات الإسرائيلية من الجولان أو أن لا يأتي بتاتا.

من جانبه، طالب الجانب الإسرائيلي في تلك الجولة من المفاوضات بمنحه السيطرة على جبل الشيخ الحدودي، واعتبرت دمشق ذلك خطة للتجسس عليها.

وفي عام 2008، وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على وساطة تركية في المفاوضات، مما أدى إلى وضع خطة تضم ست نقاط، حيث طالب السوريون بنقل الحدود ووافق الإسرائيليون على ذلك، وجرى العمل على رسم حدود جديدة في خرائط عالية الدقة.

لكن جولة الحوار تلك باءت بالفشل مع شن إسرائيل حربها على قطاع غزة عام 2008.

وفي جولة المفاوضات الأخيرة، كان نتنياهو، حسب مصادر مطلعة، مستعدا لدراسة طلب السوريين بالانسحاب الإسرائيلي إلى حدود 1967، وصولا إلى بحيرة طبريا، لكن ذلك بشرط أن تتخلى دمشق عن تحالفها مع إيران وحزب الله وإبرامها اتفاقيات أمنية جديدة مع تل أبيب, وهو ما رفضته دمشق.

هذا وأعرب الوسطاء السابقون عن اعتقادهم بأن الاعتراف الدولي المحتمل بسيادة إسرائيل على الجولان لم يصب في مصلحة تل أبيب، معتبرين أن نهج إسرائيل الحالي يساعد الرئيس السوري بشار الأسد في تحويل مسألة الجولان من قضية إسرائيلية-سورية إلى قضية إسرائيلية-عربية.

المصدر: هآرتس