الجمعة , أغسطس 23 2019

حرس الثورة “إرهابياً”.. المواجهة تقترب

حرس الثورة “إرهابياً”.. المواجهة تقترب

الدكتور محمد بكر
قرار الولايات المتحدة الأميركية تصنيف حرس الثورة الإيرانية كمنظمة إرهابية، هو يأتي ليس فقط لزيادة السلة الإسرائيلية من الغلة، إنما استكمالاً لرؤية ومنهج عمل بدأتهما العربية السعودية سابقاً وتحديداً في العام 2014 عندما سارع مندوب العربية السعودية لدى الأمم المتحدة لتقديم مشروع قرار يصنف حزب الله كمنظمة إرهابية، لكن الجديد هو الحيثيات وجملة التطورات المرافقة لهذا الاعتبار الأميركي، فليس من باب المصدافة أن يتزامن الجديد الأميركي مع حراكات إسرائيلية مكثفة لدول بعينها، وكذلك جولة وزير الخارجية الأميركي بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون في المنطقة، وهي جولات علانية الأهداف وهي التحشيد ضد إيران وصياغة كافة السبل والوسائل لاستيلاد الناتو السني أو مابات يُعرف أميركياً بالتحالف شرق الأوسط الاستراتيجي.
صور عديدة تؤكد التوجه الأميركي الجديد تطبيقاً للسياسة الإسرائيلية، أولها كان قبل أربع سنوات عندما زار وفد اسرائيلي رفيع الرياض، بحسب ما أعلنته حينها القناة الاسرائيلية العاشرة لبحث الجهود المشتركة لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، إذ لم تجد القناة أي حرج في أن تجهر بأن السعوديين يؤكدون على الدوام للجانب الإسرائيلي أنهم غير معنيين بالممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، ومايهمهم هو أن تقف إسرائيل إلى جانبهم لمواجهه كل ما يتعلق بإيران، وكذلك ماعده معهد واشنطن للدراسات بأن انتقال العلاقات السعودية – الإسرائيلية إلى العلن كان بمنزلة المفاجأة الكبرى لصيف عام 2015 ولاسيما بعد اللقاء الذي جمع حينها لذات الأهداف السابقة بين وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد والسعودي أنور عشقي، إضافة لماتم إعلانه سعودياً في تلك الفترة عن تحالف اسلامي لمواجهة الارهاب بقيادة العربية السعودية باركه وأثنى عليه موشي يعالون خلال لقائه تركي الفيصل في مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا، هذا التحالف الذي وجدت فيه السعودية نفسها أن وجهته ليس داعش فقط وإنما كل المنظمات الإرهابية الأخرى.. فهل يأتي القرار الأميركي تتويجاً للأهداف السعودية الإسرائيلية المشتركة، وتفعيل ماكان قد أعلنه محمد بن سلمان بأن الزمن قد حان لنقل المعركة للداخل الإيراني؟
القرار الأميركي في بعده الاستراتيجي يتمثل توقيته في الرد على سلوك طهران في فترة بعينها، كان للأخيرة الدور الأبرز في إسقاط ومناثرة جملة من الأوراق التي تم استخدامها أميركياً لضرب اقتصادات وموارد دول وجهات معروفة، واستنزاف جيوشها وقدراتها وإلهائها عن مواجهة مستقبلية مع الكيان الصهيوني، ولعل العام 2019 يشكل عاماً استثنائياً اكتملت فيه صورة المواجهة وتوافرت كل عوامل وأسس التحضير لها، سيما وأن نتنياهو نفسه قبل سنوات كان قد أكد أن العام 2019 هو عام يظهر فيه التحالف الإسرائيلي العربي للعلن.
ثمة فجوة كانت حاضرة في السابق بين الأميركي والإسرائيلي في التعامل مع تنامي قدرات حزب الله واستراتيجية مواجهته، إذ يدفع الإسرائيلي المثقل بالقلق حيال قدرات الحزب نحو شن حرب على لبنان، وحتى على سورية وإيران، معززاً من قبل تحالف أمريكي عربي، بينما كان يصر الأميركي على انتهاج استراتيجية استنزاف طويلة الأمد كان قد تحدث عنها كيري في حديث له في معهد سابان في العام 2014، عندما أكد أنه وحتى ولو هزم ” داعش ” واستقلت سورية حسب تعبيره فإن الأمر لن ينتهي وسنستمر بوضع استراتيجية طويلة الأمد مضيفاً أنه ربما يأتي وزير خارجية أمريكي آخر ليتابع مهمة التخلص من تنظيمات إرهابية أخرى موجودة على الأرض، هذه الفجوة بدأت تتقلص كثيراً بعد أن أثبتت السنوات عدم الجدوى المثالية لنظرية الاستنزاف الأميركية التي بقي فيها خصوم اسرائيل وفي ذروة الاستنزاف محتفظين بأوراق وقدرات عسكرية نوعية.
المؤكد أن المواجهة مع إيران باتت مكتملة الصور، وحدها طبيعة ومآلات وتطورات الصراع الدولي من تحدد زمن المواجهة التي نراها من منظورنا مواجهة حتمية.
رأي اليوم