الأحد , أكتوبر 24 2021

قرار بكسر الحصار المفروض على سورية..إشراع بوّابة الإبحار خارج طوق “الإقامة الجبرية”

قرار بكسر الحصار المفروض على سورية..إشراع بوّابة الإبحار خارج طوق “الإقامة الجبرية”

لن ينكفئ الروسي على الأرجح في مرفأ طرطوس، ولن يكون أسير قرار الحصار الأميركي المفروض على سورية..بل جاء ليعود ثم يعود ويعود..

فإن كان حصار سورية قد حصل بقرار دولي، ظاهره توافق وحقيقته هيمنة أميركيّة باتت تقليدية في هذا العالم، لن يكون كسر الطوق إلّا بقرار سوري، ولو عبر “الاستعانة بصديق” ..ففي السياسة تتسيّد البراغماتية الموقف دوماً، وفي الاقتصاد و أدبياته ليس للعواطف وزن..إنها لعبة الأمم في زمن أفول فعالية وجدوى المجاملات و الحماس المعنوي..

ولعل في عبارة “ما حكّ جلدك مثل ظفرك” ما يغني عن طول شرح..هي المسلّمة المفتاحيّة لبوّابات كسر الحصار التي بدأت بالأمس من بوّابة المرفأ ، التي تبدو واسعة بما يكفي لأن نكون قد أشرعنا دسّامات شُعب الهواء والإنعاش للاقتصاد السوري..وهذه بدقّة السياسة عندما تكون حاملاً للاقتصاد..والاقتصاد عندما ينهض بثقل السياسة كاملاً..

بالأمس كان الحدث الذي يعدنا بأفق جديد عنوانه الانفراج، تشاركية غير تقليدية مع الصديق الروسي..المكان هو مرفأ طرطوس، والزمان زمن الحصار والضرورة ..أما العنوان فهو ” متلازمة الصداقة والشراكة والمصلحة”..ثلاثيّة تفضي إلى حقيقة أننا وجدنا نافذة خلاص و شرياناً دفّاقاً للاقتصاد السورية المنهك بعد ثماني سنوات من الحرب والاستنزاف .

إقرأ أيضاً :  مباحثات سورية كوبية لتعزيز التعاون التجاري بين البلدين

إنّه الإعلان غير المباشر لفك الحصار عن سورية..

الوجه الآخر للسياسة بل وواجهتها، التي بدت هذه المرّة اقتصادية..فسنكون من الآن فصاعداً أمام مفردات جديدة تماماً، في استثمار هذا المرفق الذي اسمه مرفأ طرطوس..وهو بالغ الأهميّة بما يدخره ويخبئه من مقومات تختلط فيها ميزات الموقع، مع رسوخ البنى التحتية، مع اتساع رقعة الموجودات الثابتة..لتكون المحصّلة إنعاش كامل لأداة وذراع نماء اقتصادي سوري، كانت تتحرك بتثاقل وتتثاءب أحياناً.

ويؤكّد الخبراء أن الشركة التي سوف تستثمر المرفأ هي شركة إدارة احترافيّة عالية المستوى يهمّها الأداء والإنجاز والعائد الاقتصادي الكبير..بالتالي سيكون لدينا كم هائل من المبادلات التجارية مع العالم الخارجي.

وللعلم تُقاس قوّة المرافئ وحضورها الإقليمي..بعدد الحاويات والمناولة ..فمثلاً دبي كمنطقة حرة كبرى تفاخر بعدد ملايين الحاويات التي تتبادلها مع العالم الخارجي..

وعلاقات الأصدقاء الروس مع العالم الخارجي واسعة جداً ومتشعّبة ..وهذا يضمن أن تحقق سورية عبر هذه الواجهة البحرية وفق الشراكة الجديدة إضافات إستراتيجيّة لأهمية الموقع..

طرطوس الاسم الجديد في ذات القائمة التي تحتضن موانئ دبي و كوريا والصين..وللاسم التجاري قيمته التي لا تقدّر بثمن.

إقرأ أيضاً :  لكسر حدة الأسعار...مبادرة الخيرات تنطلق قريباً بتخفيضات تصل لـ50 بالمئة على أسعار السلع

مع الصديق الروسي سوف يكون المرفأ شرياناً نشطاً لإمداد سورية بالبضائع وكذلك تصدير البضائع السوريّة عبر هذا الشريك الإستراتيجي..الذي يمتلك حرية أكبر للحركة والتواصل مع الخارج..

و سيحقق الاستثمار عائد مالي مجزٍ جاهز..عبر الموجودات الثابتة المتاحة به، دون الاضطرار إلى دفع تكاليف ونفقات جارية أو استثمارية لا نبدو قادرين عليها اليوم في هذه الظروف.. فنتيجة الحرب تحول المرفأ إلى مجمع للفرص الضائعة وفوات العائدات المفترضة ..ويتوقع أن تكون الحصة السورية من الاستثمار بشكله الجديد أكثر من العائد الحالي بسبب الظروف الصعبة..وحتى لو حاولت سورية إعادة إنعاشه كمرفق اقتصادي فعّال، فهذا يحتاج إلى مئات ملايين الدولارات..التي يبدو أن هناك صعوبة في تأمينها ..

وتتحدث التقديرات عن 500 مليون دولار، لإعادة تأهيل المرفأ، ليؤدّي الدور الجديد المنتظر منه..

والمهم أن الاستثمار الروسي للمرفأ سيمنع حصول اختناقات في أي مادة أساسية كالمشتقات النفطية..فالمرفأ سوف يكون محطة لقدوم وانطلاق السفن إلى ومن سورية..لأنها ستكون قادمة إلى مرفق روسي وهذا يفتح أفق واسع أمام التحرر من القيود المفروضة.

إقرأ أيضاً :  وزير التموين: أغلب الناقلات تُحجم عن شحن المحروقات خوفاً من العقوبات

ختاماً: الجدوى الاقتصادية لتطوير مرفأ طرطوس تشير الى أنّه سيكون لدى سورية مرفأ جديد باستيعاب كبير يبدأ من حجوم أعمال 4 ملايين طن سنوياً تنتج أو تمر عبر مرفأ طرطوس ويصل إلى 38 مليون طن سنوياً وبذات الوقت سنصل إلى 2 مليون حاوية سنوياً مقارنة بـ15 إلى 20 ألف حاوية حالياً وكل ذلك سيؤدي إلى وصول البضائع إلى سورية وعبرها إلى الدول المجاورة وبالتالي إيرادات كبيرة للاقتصاد .

بقي أن نشير إلى أنّ المرفأ قديم بأرصفة أعماقها تتراوح بين 4 و13 متراً ولا يستوعب أكثر من 30 لـ35 ألف طن حالياً كوزن سفينة واحدة وبالتالي كان لابد من السعي لتأمين أرصفة جديدة بأعماق كبيرة تستوعب حمولات سفن تصل إلى 100 ألف طن وهذا يتطلب مبالغ كبيرة.

الخبير السوري