الإثنين , يونيو 17 2019

هجمات سيرلانكا واستراتيجية غزو آسيا

هجمات سيرلانكا واستراتيجية غزو آسيا

محمد محمود مرتضى
لم يتأخر كثيرا تنظيم “داعش” ليعلن مسؤوليته عن هجمات سيرلانكا المتزامنة مع احتفالات عيد الفصح، حيث استهدف عدداً من الكنائس والفنادق يقيم بها أجانب. وكالعادة، جاء التبني عن طريق وكالة “أعماق”، المصنفة على أنها الذراع الاعلامية للتنظيم، حيث أكدت الوكالة ان ثمانية من عناصرها نفذوا هذه الهجمات التي صنفت على أنها الأعنف في تاريخ الجزيرة.

ولم تمض ساعات على التبني حتى بثت منصات إعلامية عبر تطبيق “تيلجرام” للتواصل الاجتماعي تابعة للتنظيم، مقطعًا مصورًا لعناصر من داعش يؤدون البيعة لخليفتهم المزعوم أبي بكر البغدادي المتواري عن الانظار منذ مدة ليست بالقصيرة. وقد ظهر المدعو “زهران هاشم” المعروف بتأييده للتنظيم وهو يتلو على العناصر “نص البيعة” قبل أن ينطلقوا لتنفيذ الهجمات.

الهجمات على الكنائس داخل القارة الصفراء لم تكن المرة الأولى للتنظيم، فقد سبق وهاجم كاتدرائية في مقاطعة “جولو” الفلبينية أواخر شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، وذلك عقب نجاح قوات الجيش الفلبيني في السيطرة على المعقل الرئيس لـ”داعش” في مدينة “ماراوي”، كما هاجم “داعش” في منتصف العام الماضي 2018، ثلاث كنائس داخل أرخبيل الجزر الأندونيسية، إضافة لتنفيذه عدة هجمات ضد مقرات شرطة وسجون في أندونيسيا.

وبالعودة الى كلمة المتحدث باسم التنظيم “أبو الحسن المهاجر” الأخيرة والتي بثتها مؤسسة “الفرقان” فقد لوحظت دعوته إلى شن ما سماها “حرب استئصال” ضد من وصفهم بــ”الصليبيين ورعايا دول التحالف الدولي”. وقد خصص “المهاجر” جزءًا لا بأس به من كلمته لمن يوصفون بأدبيات التنظيم بـ”جنود الخلافة” في آسيا وخراسان، دعاهم لإعداد العدة لحرب طويلة في كل مكان.

ورغم الهزائم المتلاحقة للتنظيم في سوريا والعراق، فقد زعم المهاجر أن “سرايا الخلافة” تجوب آسيا وخراسان وتستعد لتنفيذ هجماتها. وتعتبر ما تسمى بـ”ادارة الولايات البعيدة” بالتنسيق مع “العمليات الخارجية” مسؤولة عن التواصل مع الخلايا في الدول الخارجية، لمساعدتها في التخطيط للعمليات الإرهابية، وإمدادها بما تحتاجه من سلاح ومال ودعم لوجستي لشن هذه الهجمات وذلك بحسب ما نشرته صحيفة “النبأ” التابعة للتنظيم.

ورغم هذه الادعاءات، فان مصطلح “الولايات البعيدة” و”العمليات الخارجية” تبدو عصية على الفهم، لان البعد والخارج انما يصطلح عليه من خلال اتخاذ نقطة محورية قياسية، ولئن كان هذا الاصطلاح صحيحا باعتبار اخذ “جفرافيا الخلافة” كنقطة ارتكاز، فان زوال هذه الجغرافيا تحوّل اصطلاح البعيد والخارجي لغير ذي معنى. على ان اصرار التنظيم على استعمال هذه التسميات ينطلق من تمسكه “بانجاز” حققه كان له عظيم الاثر على قدرته على الاستقطاب، ورغم زواله فانه لا يزال متمسكا به.

ومهما يكن من أمر، فقد جاءت هجمات سيريلانكا مترافقة مع تصريحات مختلفة “لامراء” في التنظيم تتحدث عن اسيا وأهميتها، ومنها ما قاله “أبوعبد الله المهاجر”، وهو الامير السابق للتنظيم في آسيا، من أن “داعش” قد جند المئات من أبناء القارة، ودربهم على استخدام الأسلحة، لتنفيذ العمليات. وتبعاً لتصريحه، فقد اعتمد التنظيم على الفلبين كقاعدة خلفية للتدريب، رغم الهزيمة التي لحقت بالتنظيم بعد طرده من مدينة ماراوي التي سيطر عليها لفترة محدودة.

من الواضح، كما اشرنا في مقالات سابقة، أن التنظيم، وقبيل هزيمته في سوريا والعراق بوقت قصير، قد عمد الى اتباع استراتيجية ترتكز على بناء أذرع متعددة في أكثر من قارة، ومن بينها اسيا، تعد العدة لحرب الطويلة.

وقد برزت هذه الاستراتيجية من كلام زعيم التنظيم “أبوبكر البغدادي”، لقياداته وفروعه وخاصة آسيا وأفريقيا، بضرورة التخلي عن “الحرب التقليدية” وانتهاج حرب العصابات الطويلة الامد، والتي تقضي بالاستنزاف.

والواقع، أن نشاط التنظيم اللافت في افريقيا واسيا، ينبغي ان يعيد تسليط الضوء على عمليات النقل المنظم التي كانت تقوم بها الاستخبارات الاميركية لمسؤولين من التنظيم وعناصره من العراق وسوريا الى جهات غير معلومة. في وقت تحدثت فيه تقارير استخبارية ان الجهة كانت دولا في شرق اسيا.

وبمعزل عن ما تقدم، فمن الواضح، كما ذكرنا سابقا، ان هجوم نيوزيلاندا، ستعتبره هذه التنظيمات هدية “من السماء” تستطيع من خلاله اعادة تعبئة صفوفها، ونفخ “الروح المعنوية” في اتباعها الذين انهكتهم الهزائم، وقضت على “معنوياتهم” الصراعات الداخلية بين من يحملون نفس الفكر الاقصائي.
العهد

شاهد أيضاً

هدية إنتخابية من ترامب لنتنياهو.. قضمُ منطقة جديدة بعد الجولان!

هدية إنتخابية من ترامب لنتنياهو.. قضمُ منطقة جديدة بعد الجولان! نشر موقع “المونيتور” مقالاً للمحلل …