احذر اختبارات الحمض النووي.. ما تفعله الشركات بشفرتك الوراثية قد يضر مستقبلك
هل أنت أصلك عربي أم فرعوني أم أمازيغي؟، بعينة بسيطة من لعابك، ، يمكنك إجراء اختبار حمض نووي يحدد من أين جاء أجدادك، ولكن في المقابل فإن مخاطر اختبارات الحمض النووي تتطلب حذراً في التعامل مع هذا المجال الذي يزداد الهوس به.
سواء كان لمعرفة من كانوا أسلافهم، أو بهدف اتباع نظام غذائي شخصي، أو معرفة المخاطر الصحية التي قد تواجههم، يهتم الكثيرون يوماً بعد يوم بمعرفة هذه المفاجآت التي يمكن أن تكشف عن بعض أسرار ماضيهم ومستقبلهم.
فقد ازدادت تجارة اختبارات الحمض النووي في الأعوام الأخيرة، عبر الأدوات اللازمة لإجراء اختبار الحمض النووي التي تبيعها الشركات عبر الإنترنت.
ولكن ما لا تعلمه أن هذه نتائج هذه الاختبارات تشتريها شركات الأدوية الكبرى، وجميعهم يجنون ملايين الدولارات من هذه التجارة التي تستغل حمضك النووي، بحسب ما ورد في تقرير لموقع BBC Mundo الإسباني.
الناس يريدون معرفة أصولهم، والبعض يريد تجنب الأمراض
وأدّت عمليات البيع المباشر إلى خلق سوق بمبيعات ازدادت من حوالي 15 مليون دولار في عام 2010، إلى أكثر من 118 مليون دولار في العام الماضي 2018، وفقاً لبروس كارلسون، المحرر الرئيسي في Kalorama Information في حديثه مع موقع BBC Mundo.
وقال كارلسون: «المستهلكون مهتمون بمعرفة أصلهم وقوميّتهم».
ولكن هناك أيضاً عوامل أخرى تعزز هذه التجارة، مثل تقدم التقنيات الجديدة وتقدّم عمر السكان، وهم يرغبون في معرفة مدى احتمال إصابتهم بأمراض معينة واتّخاذ الإجراءات الوقائية.
يقول كارلسون: «هناك وعي متزايد بعوامل خطر الإصابة بالسرطان، ومزيد من الاهتمام بالرفاهية وأسلوب الحياة الصحي».
وتشير التوقعات إلى أن إجمالي مبيعات هذا السوق بحلول عام 2023 سيصل إلى حوالي 387 مليون دولار.
من بين أكبر الشركات المتخصصة في اختبارات الحمض النووي، هناك 23andMe و Ancestry وMyHeritage وHelix وFamily Tree، كما أن هناك عدداً لا حصر له من الشركات الأصغر التي تحاول إيجاد مكان لها في هذه السوق.
حتى إنها أصبحت منجم الذهب للشركات
بعض المستثمرين في هذه الشركات هم شركات أدوية كبيرة مهتمة بالحصول على أكبر عدد ممكن من الملفات الوراثية.
إنّه منجم ذهب، يتجاوز مجرد بيع الاختبارات إلى شراء قواعد البيانات العملاقة.
على سبيل المثال، في العام الماضي، اشترت شركة الأدوية GlaxoSmithKline حصة بقيمة 300 مليون دولار في شركة 23andMe.
وكتبت المديرة التنفيذية للشركة، آن ووجيكي، بعد إعلان العملية التجارية مع شركة GlaxoSmithKline: «لدينا جميعاً أمراض أو مشاكل صحية تهمنا معرفتها».
وتابعت: «أنشأت 23andMe منصة أبحاث للعملاء المهتمين بالمشاركة في الدراسات».
في الواقع، تعطي الشركات التي تبيع مجموعات الحمض النووي، الخيار للعملاء للموافقة أو رفض استخدام بياناتهم للأغراض البحثيّة.
ومع ذلك، حذَّر المتشككون من خطر اختراق البيانات.
مخاطر اختبارات الحمض النووي
من السهل جداً شراء أدوات اختبار الحمض النووي، يمكنك شراؤها عبر الإنترنت، وإرسال عيّنة من اللعاب وانتظار النتائج في غضون بضعة أسابيع.
يمكن أن تتراوح قيمة الاختبار بين 50 دولاراً (لمعرفة أصولك) إلى أكثر من 500 دولار (لمعرفة معلومات مثل الرياضة التي يجب أن تمارسها، والوجبات الغذائية التي يجب اتباعها وفقاً لملفك الشخصي الوراثي واحتمالية الإصابة بأمراض معينة).
يحذر برو كورماند، الباحث في قسم الوراثة في جامعة برشلونة، في حوار مع موقع BBC Mundo من أن: «هذه الاختبارات قد تكون خطيرة إذا لم تُفسر البيانات من قِبل محترفين».
اقرأ أيضاً: «خصلة شعر» ليوناردو دافينشي تحل لغزًا تاريخيًا منذ 212 عامًا
وأضاف مفسراً: «في بعض الأحيان، لا تدعم الأدلة العلمية النتائج التي تقدمها بعض هذه الشركات».
وتابع: «هناك أمراض يمكن التنبؤ بها من الحمض النووي، ولكن معظم الأمراض التي تتناولها هذه الاختبارات، مثل احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الإصابة بمرض الزهايمر قبل سن الخمسين، هي اضطرابات لا يمكن التنبؤ بها بنسبة 100%».
فقد تتضمن نتائج خاطئة
كشف بحث نشر في مجلة Nature العلمية في عام 2018، الذي أجراه باحثون من مختبر التشخيص السريري Ambry Genetics Corporation في كاليفورنيا، أن ما يصل إلى 40% من نتائج الاختبارات المباعة في الولايات المتحدة خاطئة.
تقول الدراسة إن هذا يوضح «محدودية البيانات الوراثية لهذه الشركات»، و «أهمية تأكيدها في مختبرات التحليل».
يرى كورماند أنه من وجهة نظر تجارية: «من الواضح أن فرصة السوق هائلة».
يقول: «منذ حوالي خمس أو عشر سنوات نشطت هذه السوق، والآن تنشأ الشركات واحدة تلو الأخرى».
مؤخراً، كتب نيكول فيشر، رئيس المنظمة الأمريكية لاستراتيجيات الصحة وحقوق الإنسان والمستشار الصحي في الكابيتول، في مجلة Forbes أن تجارة اختبار الحمض النووي «يجب أن تُشعرنا بالقلق».
والشركات تستخدمها لابتكار عقاقير جديدة، ولكن بعضها قد تستغلها ضدك
وأوضح أن شركات الأدوية وشركات التكنولوجيا الحيوية تحتاج إلى قواعد بيانات وراثية كبيرة لتطوير عقاقير جديدة.
يقول فيشر: «الكثيرون لا يعرفون أن نتائج لعابهم أو عينة دمهم تُباع إلى أطراف ثالثة مقابل مبالغ مالية كبيرة».
ويحذّر من أنه بالإضافة إلى الخصوصية، هناك تهديدات محتملة لبعض الأشخاص مثل التمييز من قبل شركات التأمين أو أرباب العمل، الذين قد تكون لديهم إمكانية الوصول إلى البيانات الوراثية.
أين تنمو سوق اختبارات الحمض النووي؟
وفقًا لدراسات السوق التي أجرتها شركة Kalorama Information، تعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ أسرع الأسواق نمواً في هذا المجال.
في الصين على وجه التحديد، توجد حوالي 150 شركة جينوم وحوالي 70% منها توفّر أدوات إجراء الاختبار.
أبرز هذه الشركات DaAnGene وGese DNA وWeGene.
وفي أوروبا، تعد المملكة المتحدة أكبر سوق لهذه التجارة، بينما تقيّد القوانين الصارمة عمل هذه الشركات في دولٍ مثل فرنسا وألمانيا.
تعد أمريكا اللاتينية سوقاً ناقصة النمو حتى الآن «لكن مع احتمالات للنمو»، كما يقول بروس كارلسون.
ولكن هل ستنمو السوق في أمريكا اللاتينية وفي أجزاء أخرى من العالم؟
علينا الانتظار بضع سنوات لنرى كيف تدخل الشركات التي تبيع اختبارات الحمض النووي إلى الأسواق الكبيرة مثل البرازيل أو المكسيك أو الأرجنتين، وما إذا اتبع المستهلكون الاتجاهات التي تهيمن الآن على الأسواق الأخرى.
عربي بوست