الثلاثاء , يونيو 18 2019

هل نقل تنظيم “داعش” مقرّه الرئيسيّ إلى القارّة الآسيويّة ؟ ومن أين سيأتي التّمويل وكيف؟

هل نقل تنظيم “داعش” مقرّه الرئيسيّ إلى القارّة الآسيويّة ؟ ومن أين سيأتي التّمويل وكيف؟

إعلان تنظيم “الدولة الإسلاميّة” (داعش) عن تأسيس “ولاية الهند” وقِيام خلايا مُسلّحة تابعة له بتنفيذ الهُجوم الذي استَهدف كنائس في سيريلانكا يوم “عيد القيامة” أو “الفصح”، وأدّى إلى مقتل 253 مُصلِّيًا، يكشِف عن تحوّل على درجةٍ خطيرةٍ في استراتيجيّة التّنظيم، وخُططه المُستقبليّة بعد هزيمته في العِراق وسورية، ويُمكن حصرها في النّقاط التّالية:

أوّلًا: بدأ التّنظيم يعود إلى نهج تنظيم “القاعدة” أو “الحركة الأم” من حيث التمدّد، في المناطق الرّخوة أمنيًّا في جنوب شرق آسيا، وشمال إفريقيا (ليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي)، وشمال شرق آسيا (تركمنستان الشرقيّة ومِنطقة قبائل الآيغور الصينيّة المُحاذية لأفغانستان.
ثانيًا: الانتقال إلى الأعمال السريّة وزرع الخلايا النّائمة، والتدخّل في الصّراعات السياسيّة مِثل اضّطهاد المُسلمين في بورما وشرق الصّين، وكشمير وجنوب كُل من الفلبّين وتايلاند، حيث توجد أقليّات إسلاميّة أيضًا تمرّدت جماعات مُتطرّفة فيها على الأنظمة الحاكِمة، وطالبت بالحُكم الذّاتي أو الاستقلال.
ثالثًا: الاحتفاظ ببعض القواعِد في بعض المناطق على الحُدود السوريّة العِراقيّة، وتحويلها إلى قواعد لشن حرب عِصابات بين الحين والآخر لوجود بعض الحواضِن الشعبيّة السنيّة التي تدعم نهج التّنظيم المُتشدّد وتشتكي من التّهميش السياسيّ والاجتماعيّ.
رابعًا: التّركيز على أوروبا والولايات المتحدة باعتِبارها الدول الأكثر مُشاركةً في الحرب لتدمير التّنظيم ودولته، وتشتيت “رعاياها”، مُضافًا إلى ذلك السّعي من أجل الدعاية الإعلاميّة، بسبب قوّة الإعلام الغربي والاهتِمام الإعلاميّ الغربيّ الكبير بتغطية العمليّات الإرهابيّة.

الفيديو المُفاجئ الذي ظهر فيه أبو بكر البغدادي، زعيم التّنظيم، قبل ثلاثة أسابيع في ثاني ظهور له بالصّوت والصّورة مُنذ إعلان قيام “دولة الخِلافة” من على منبر الجامع النوري الكبير في الموصل عام 2014، لم يكُن الغرض منه الإعلان عن وجود البغدادي حيًّا وتكذيب تقارير غربيّة عن وفاته فقط، وإنّما أيضًا تدشين المرحلة الجديدة للتّنظيم وخُططه المُستقبليّة، ورفع معنويّات أنصاره سواء في المناطق التي لا زال يتواجد فيها على الحُدود العِراقيّة السوريّة، أو في “الولايات الجديدة” التي تم تأسيسها في آسيا وإفريقيا ومناطق أُخرى من العالم.
تأسيس الولايات الجديدة، وخاصّةً في الهند وشرق آسيا، ومِنطقة الساحل الإفريقيّة، وليبيا ودول مغاربيّة أُخرى، لم يتم بعد هزيمة التنظيم في العِراق وسورية، وإنّما قبل عامين من هذه الهزيمة على الأقل، حيث جرى نقل المِئات من العناصر المُدرّبة عسكريًّا إلى هذه الولايات، ويبدو أنّ الأذرع الإعلاميّة للتّنظيم قد استعادت الكثير من عافيتها، والتقطت أنفاسها، وتمثّل ذلك في الشّريط الذي ظهر فيه البغدادي، وأنتجته مُؤسّسة الفُرقان، وكان على درجةٍ عاليةٍ من الجودة والإتقان، وكذلك مُواصلة وكالة “أعماق” خدماتها الدعائيّة وبالطّريقة نفسها قبل سُقوط الرقّة عاصمة الدّولة.
انتقال التّنظيم الإرهابيّ من العمل فوق الأرض إلى العمل تحتها ستكون خطوة قد تجعل منه أكثر خُطورةً، وأكثر شراسةً في الانتقام لهزيمته، ولعلّ التوتّرات الحاليّة في مِنطقة الخليج، وانشِغال القِوى الإقليميّة والعُظمى بالتّحشيدات العسكريّة، فرصة ذهبيّة له لإعادة تنظيم صُفوفه وترتيب أوضاعه الإقليميّة والاستعداد للمَرحلة الجديدة.
لا نعتقد أن التّنظيم سيُواجه أزمةً ماليّة، لأنّ احتياجاته في هذا الصّدد ستكون محدودة بعد تخلّصه من أعباء الدولة الماليّة الباهظة، ووجود قِوى عُظمى، وخاصّةً الولايات المتحدة، التي تُريد الاستفادة منه بطُرقٍ غير مُباشرة مثلما حدث في أفغانستان، وعلى أساس نظريّة عدو عدوي صديقي، ويُمكن أن يأتي الدّعم الماليّ والإعلاميّ عبر طرفٍ ثالث مثلَما حدث لتنظيم “القاعدة” وفصائل مُسلّحة أخرى في سورية، وهُناك العديد من الحُكومات العربيّة، وخاصّةً في الخليج جاهِزة لِلَعِب هذا الدّور، والتّجربة الأفغانيّة ما زالت ماثِلةً في الأذهان.
“رأي اليوم”

شاهد أيضاً

“داعش” يشترط رفع رايته في حماة… والتركستاني يمدها بـ300 انتحاري صيني

“داعش” يشترط رفع رايته في حماة… والتركستاني يمدها بـ300 انتحاري صيني كشفت مصادر محلية في …