الثلاثاء , يونيو 18 2019

كيف أطبق الأسد على “أردوغان” في “إدلب”؟!!..

كيف أطبق الأسد على “أردوغان” في “إدلب”؟!!..

خالد العبود

-“أردوغان” كان أساسيّاً في العدوان على سوريّة، حين اعتبر أنّ سورية بنظامها الوطني ساقطة، بفضل المشروع الأمريكي في مطلع 2011م، حيث كان “الأخوان المسلمون” جزءا رئيسيّاً من أدوات “الأمريكيّ” في هذا العدوان!!..

-ركب “أردوغان” الموجة كاملة، حين تطلّع إلى إمكانيّة سيطرة “الأخوان” على الحكم في سوريّة، وإلى الدور الذي سيلعبه “الأخوان” في أكثر من دولة عربيّة، خاصة في ظلّ “ربيع عربيّ” سوف يتمكّن فيه “الأخوان” من السيطرة على الحكم في أكثر من عاصمة عربيّة!!..

-من هنا يمكننا القول بأنّ “أردوغان” عوّل على مشروع “أخوانيّ” كبير، يمكن أن يكون فيه فاعلاً رئيسيّاً على مستوى المنطقة، لهذا فإن أطماعه في سوريّة كانت واسعة جدّاً، وهو ما عبّر عنه في قوله: “قريباً سوف أصلي في الجامع الأمويّ”!!..

-الرئيس الأسد واجه المشروع وحيداً، نعم وحيداً، باعتبار أن العالم العربيّ كان مأخوذاً بـ “الربيع العربيّ”، بقواه الرسميّة وغير الرسميّة، حيث وقعت في فخّه جميع الأنساق العربيّة، من اليسار إلى اليمين مروراً بكلّ أمراضنا وأحقادنا وتفاهاتنا وجهلنا وأمّيتنا، حتى أولئك الذين كانوا يظنون أنفسهم أصحاب مشاريع نهوض وتقدّم لهذه الأمّة!!!..

-نجح الرئيس الأسد في تظهير حقيقة “ربيعهم العربيّ”، وأهم أدوات العدوان فيه، خاصة حين كانت الإدارة الأمريكية ترمي إلى تعميم مشروع الفوضى في ظلّ هذا “الربيع”!!..

-وهذا بحدّ ذاته أدى إلى فشل المشروع الأمريكيّ، هذا الفشل الذي أدى أيضاً إلى فشل مشروع “الأخوان” ذاتهم، وهو ذاته الفشل الذي أنهى حسابات “أردوغان” في سوريّة!!..

-لكنّ هناك باقي حساب لم ينته بين الرئيس الأسد وبين “أردوغان”، مفاده أنّ “أردوغان” أضحى جزءاً من مشروع مهزوم، وبالتالي فإنّ وجوده السياسيّ أضحى مهدّداً تماماً، باعتبار أنّ “الأخوان” تمّ تحميلهم ملحقات وتبعات نجاح الرئيس الأسد في تظهير أدوات الفوضى التي كان “الأخوان” جزءاً رئيسيّاً منها، ومنها بطبيعة الحال “أردوغان” ذاته!!..

-لقد نجح الرئيس الأسد في فرض المعادلة الوطنيّة الجوهريّة على “العنوان الكرديّ”، في “شرق الفرات”، بعيداً عن مسافته الأمنية منه، ومن تركيبته ومن أفخاخه المتعدّدة، بأنّ البندقية التي تكون مأجورة “للأمريكيّ” هي بندقية خونة وعملاء، فتمّ الاطباق على “أردوغان” بتهديدٍ “كرديّ” صاعدٍ في جغرافيا كان يعمل ويأمل “أردوغان” ذاته على أن تكون امتداداً “أخوانيّاً” لسلطانه المأمول!!..

-نعم لقد أسقط الرئيس الأسد إمكانية أن يكون “أردوغان” آمناً من جهة الجنوب، حين غضّ الطرف، أو أجّل المواجهة مع العنوان “الكرديّ” الصاعد شمالاً، وتركه حريقاً في وجه “أردوغان”!!..

-لم تعد مسألة “أردوغان” في دعمه “لثوّاره” في “الجنوب السوريّ”، ضدّ الدولة والمجتمع السوريين، وإنّما أضحت المسألة أنّ هناك حريقاً يشعله “الأكراد” في هذا “الجنوب”، وهي اللحظة الحاسمة التي كان يبحث عنها الأسد، في أن يظهر “أردوغان” من جديد وهو يستعمل “ثوّاره السوريين” لقتال “الأكراد” أنفسهم، أولئك الذين كانوا “أخوة ثوّاراً” في الأمس القريب!!..

-رسم الرئيس الأسد بأصابع ذهبية، وتضحياتٍ جليلة وكريمة، ودماء عزيزة غالية، مشهداً طالما كان يؤكّده في مطلع العدوان عليه، وهو أنّ “أردوغان” لا يدعم “ثورة” في سوريّة، ولا يدافع عن حقوق السوريين، وإنّما هو أجيرٌ رخيصٌ في سياق مشروع يستهدف السوريين كلّ السوريين!!..

-نعم لقد تمّ الإطباق على الأجير تماماً، وأخذ يصرخ بأعلى صوته، فـ “الثوّار” الذين دعمهم في سوريّة، ما عادوا “ثوّاراً”، فهم إمّا “إرهابيون” أشعلوا له حريقاً في الجنوب، أو أنّهم “إرهابيون” من “جبهة النصرة”، “تعاون” مع الآخرين لقتالهم والقضاء عليهم، بفضل قرارٍ أمميّ، أو أنّهم مرتزقةٌ قتلةٌ يهدّد بهم أوروبا وأمريكا، للدفاع عن ذاته المحسوبة على “الأخوان” المهزومين، أو أنّهم، وفي أفضل حالاتهم، “مقاتلون” يريد منهم أن يقفوا في وجه الحريق الجنوبيّ الذي أشعله “الأكراد”!!..

شاهد أيضاً

ضبط صاحب مكتبه يطبع قصصات ورقية ( راشيتات ) لطلاب التاسع والبكلوريا

ضبط صاحب مكتبه يطبع قصصات ورقية ( راشيتات ) لطلاب التاسع والبكلوريا بناء على معلومات …