السبت , أغسطس 24 2019
هل دخل قرار ردع اسرائيل في سوريا حيز التنفيذ؟

هل دخل قرار ردع اسرائيل في سوريا حيز التنفيذ؟

هل دخل قرار ردع اسرائيل في سوريا حيز التنفيذ؟

محمد النوباني

بداية لا بد من الاشارة الى ان الخبر الذي نقلته “سبوتنيك” الروسية عن مصدر عسكري سوري ومفاده ان وسائط الدفاع الجوي أسقطت الصواريخ التي أطلقتها القوات الإسرائيلية ليل امس على اهداف قرب دمشق بما فيها طائرة اسرائيلية مسيرة دونما حاجة لاستخدام صواريخ منظومة ال اس-٣٠٠

يؤكد من ناحية على صحة الخبر الذي كان مصدره اسرائيل قبل عدة أيام ومفاده انه تم تفعيل هذه المنظومة وبالتالي على وجود قرار استراتيجي سوري تم اتخاذه بردع اسرائيل في سوريا اسوة بغزة من ناحية اخرى

وكما هو معروف فقد شنت اسرائيل، ومنذ اندلاع الحرب في سوريا وعلى سوريا، في إطار دعمها للعصابات التكفيرية المسلحة المقاتلة من أجل اسقاط الدولة السورية اكثر من ٢٠٠غارة جوية وصاروخية على الاراضي السورية تارة تحت عنوان منع نقل اسلحة ايرانية كسارة التوازن الى حزب الله اللبناني وتارة أخرى تحت عنوان منع التموضع الايراني فيها وطورا لتدمير مراكز ابحاث وقتل علماء …الخ.

ولكن توقيت غارة الامس التي قيل بانها استهدفت مواقع ايرانية واخرى تابعة لحزب الله اللبناني قرب دمشق يشي بان هذا الاعتداء جاء لاختبار جاهزية منظومة ال اس-٣٠٠ كما ان له علاقة بالتوتر الحاصل بين ايران والولايات المتحدة الامريكية وبتفجيرات ناقلات النفط في الفجيرة وهجوم الطائرات الحوثية المسيرة على مواقع نفطية وحيوية سعودية في الرياض قبل أيام قليلة

فاسرائيل لها مصلحة بان يفضي هذا التوتر بين الولايات المتحدة وإيران الى اندلاع حرب طاحنة بين البلدين تخرج اسرائيل منها الرابح الأكبر. وليس الى مفاوضات تكرس ايران قوة اقليمية كبرى

ولذلك قد لاحظ المراقبون السياسيون أن الغارة الاسرائيلية الجديدة جاءت تزامنا مع الزيارة التي يقوم بها قاسم سليماني قائد قوة القدس في الحرس الثوري الايراني لبيروت بعد انتهاء زيارة مماثلة لبغداد قيل بانها تهدف لتنسيق المواقف بين ايران وحلفائها في محور المقاومة للرد على اسرائيل في حال شنت امريكا الحرب على ايران وبعد عدة ساعات من التصريح الناري الذي ادلى به رئيس اللجنة النووية في البرلمان الايراني مجتنبي ذو النور وهدد فيه بمحو إسرائيل عن الخارطة خلال ثلاثين دقيقة فيما لو شنت امريكا اي عدوان على ايران

وهذا يعني بان غارة الامس وبصرف النظر عن طابعها الروتينية المعتاد كان من ضمن اهدافها ايضا تعمد اهانة وإذلال البرامان والحكومة والقيادة العسكرية الايرانية وضرب مصداقيتها امام الشعب الايراني وأمام شعوب اطراف محور المقاومة من دون ان ننسى بطبيعة الحال ان في تلك الغارة ربما تكون رسالة من نتنياهو لحكام السعودية والإمارات مفادها أن اسرائيل معهما في خندق واحد ضد ايران

ولا اريد ان استبق الأحداث ولكن ثمة احساس لدي ان غارة الامس الاسرائيلية على دمشق شنت لحسابات اسرائيلية محضة وليس لحساب امريكا التي لا تريد من نتنياهو القيام بأي عمل من شأنه أن يؤثر على جهودها الهادفة الى ممارسة الحد الأقصى من الضغوط على ايران لاجبارها على الاستسلام لواشنطن من خلال الجلوس الى طاولة المفاوضات وليس من خلال الحرب التي تقاتل فيها امريكا نيابة عن اسرائيل كما يريد نتنياهو

لقد بنى نتنياهو سياسته العسكرية ازاء سوريا على اساس ان عدم رد سوريا ومحور المقاومة على الاعتداءات الجوية الإسرائيلية على الاراضي السورية سيبقى هو سيد الموقف ولكن إدراك الدولة السورية ان مواصلة سياسة ضبط النفس سوف يفتح شهية اسرائيل لمواصلة اعتداءاتها على سوريا كما يحلوا لها وبالتالي يجب تغيير قواعد الاشتباك معها مهما كلف ذلك من ثمن..

ناهيك عن أن استمرار الصمت على تلك الاعتداءات من شأنه في ان يقوي صقور الادارة الامريكية و موقف الثلاثي بولتون كوشنير ونتنياهو الداعي إلى اعتماد الخيار العسكري وليس المفاوضات أسلوبا وحيدا للتعامل مع ايران

لقد كان لسياسة الصبر الاستراتيجي التي اعتمدها محور المقاومة في التعامل مع الاعتداءات الجوية الاسرائيلية على سوريا ما يبررها حين كانت الأولوية يجب ان تعطى لاستكمال معارك الداخل السوري ولكن الامور تغيرت اليوم بعد النجاحات العسكرية الكبيرة التي تحققت وانتقاء المسلحين عن معظم الجغرافيا السورية

والتقدير السائد في دمشق ان اسرائيل لم يعد بمقدورها عرقلة جهود الدولة السورية والحلفاء الهادفة الى تحرير محافظة ادلب وريف حماة الشمالي الشرقي وريف اللاذقية وقاعدة التنف وشمال شرق الفرات وبالتالي فان الرد على اعتداءاتها بات ممكنا. .

. وهذا بعني بانه يجب ايضا تجاوز تبرير عدم استخدام منظومة الدفاع الجوي السوري من طراز اس-٣٠٠ بدواعي عدم الرغبة في كشف وقدرات تلك المنظومة ،وترك، ذلك الى مواجهة اكثر واهم تختار سوريا وحلفاؤها زمانها ومكانها وليس اسرائيل لان الرد يمكن ان يكون من خلال استخدام اسلحة ردع اذا كانت ضرورات ميدانية علمانية تحول دون ذلك لغاية الان.

باختصار فان الاعتقاد يراودني بان الغارة الاسرائيلية على دمشق هي دخول اسرائيلي على خط الازمة الايرانية الامريكية في محاولة لتقوية وتعزيز الجهة المؤيدة للحرب مع ايران داخل الادارة الامريكية وهذا يتناقض مع ما ذكر امس بان واشنطن طلبت من اسرائيل عدم الدخول على خط الصراع مع ايران اسوة بما طلبته ادارة بوش التي من حكومة شامير بعدم الدخول عل خط الحرب مع العراق ايام جورج بوش الأب.عام ١٩٩١

فنتنياهو يعتقد انه اذا لم تحارب امريكا اليوم ايران وتدمرها اسوة بما فعلته ادارتي بوش الأب وبوش الابن مع العراق، وفي ظل ادارة ترامب الاكثر صهيونية في التاريخ الامريكي فان اسرائيل قد تضطر مستقبلا للدخول وحدها في حرب مع طهران وحلفائها وهذا سيكون انتحار لها.

على كل حال اللاعبون كثيرون و الوضع في المنطقة خطير ومفتوح على كل الاحتمالات من المفاوضات الى الحرب التي قد تنشب لأي خطأ في الحسابات.

كاتب فلسطيني

اقرأ المزيد في قسم الاخبار