الثلاثاء , أكتوبر 20 2020

إسرائيل تكشِف معلومات عن رجل الظلّ والمُهِّمات الصعبة بحزب الله الحاج فادي!

إسرائيل تكشِف معلومات عن رجل الظلّ والمُهِّمات الصعبة بحزب الله الحاج فادي!

كان ظهور محمد جعفر قصير، الملقّب بالحاج فادي، من كبار مسؤولي حزب الله في نهاية شباط (فبراير) هذه السنة، لدى قيام الرئيس السوريّ د. بشّار الأسد إلى إيران، واجتماعه مع الرئيس روحاني، كان ظهوره مُفاجئًا بالنسبة للمُخابرات الإسرائيليّة، التي قامت بتسريب معلوماتٍ عنه إلى المُحلِّل العسكريّ يوآف ليمور من صحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة، والذي أعّد تقريرًا مُوسّعًا عن “رجل الظلّ والمُهمّات الصعبة” في حزب الله.

الحاج فادي (50 عامًا)، بحسب المصادر بتل أبيب، هو الرجل الذي يثِق به الحكم في دمشق وطهران، والمسؤول عن نقل السلاح والمال إلى المحور الـ”راديكاليّ” عبر المسار الذي ينطلق من طهران ويمُرّ بسورية ويصل إلى لبنان، وقصير رجل الظلال، لا يقاتل، لكن بحكم مهمته تحول إلى أحد أكثر الشخصيات نفوذًا في حزب الله، ويقضي أغلب وقته متنقلاً بين بيروت ودمشق.

وتابعت المصادر: يُدير الحاج فادي جهاز التهريب في حزب الله منذ 20 عامًا، ويعمل بحُريّةٍ في سورية، ويحظى بدعم الحكم، وسهولة الوصول إلى الأطراف المعني بها، ومعظم عمليّات التهريب تمُرّ عبر الحدود السوريّة- اللبنانيّة. ويشمل هذا وسائل القتال التي تصل من طهران، وتلك التي تُصنّع في سورية، ويقوم جهازه بتهريب السلاح عبر معابر غيرُ قانونيّةٍ في منطقة الزبداني والقصير، وأحيانًا تجري الاستعانة أيضًا ببنى تحتية رسمية في لبنان مثل معبر”المصنع” الحدوديّ، حيثُ جرت أكثر من مرّةٍ محاولة تهريب مكونات معدّة لمشروع حزب الله بشأن تحويل الصواريخ إلى صواريخ دقيقة.

بحسب تقديرات خبراء، تابع المُحلِّل ليمور، استثمرت إيران في السنوات الأخيرة نحو 30 مليار دولار في سوريّة، والحاج فادي هو القناة المركزيّة لتهريب الأسلحة، الإيرانيون مسؤولون عن نقل البضائع إلى دمشق، ومن هناك تنتقل الأمور وتُصبِح تحت مسؤوليته، لافتًا إلى أنّ الهجمات المنسوبة لإسرائيل عرقلت أعماله مؤخرًا، فقد قللّ الإيرانيون من طيرانهم إلى دمشق، وهم مضطرون إلى الاستعانة بمطاراتٍ أخرى، ونتيجةً ذلك انتقلوا إلى استخدام الممّر البري أيضًا ونقل البضائع في شاحنات تستغرق رحلتها 3-4 أيام من إيران إلى سورية، كما أكّدت المصادر بتل أبيب.

وزعم المُحلِّل أنّ روسيا غيرُ راضيةٍ عن هذه الهجمات التي تُعيق إعادة إعمار سورية، الذي من المفترض أنْ يحمل إليها أرباحًا، مُشيرًا إلى أنّه في خبر في صحيفة “الإندبندنت” نُقِل عن مصدرٍ في السفارة الروسيّة في تل أبيب قوله إنّ “روسيا أوضحت لحلفائها في سورية أنّ الهدف هو مُحاربة الإرهاب، وأنّ أيّ نشاطٍ آخر من جانب حلفائها يعيق إعادة الهدوء إلى سورية”.

وتابع: جرى ذلك على خلفية ازدياد تدخّل الحاج فادي، ليس فقط في أعمال تهريب سلاح وعتاد آخر لحزب الله، بل أيضًا في تهريب الأموال إلى المنطقة، والعقوبات المفروضة على إيران تمنعها بصورةٍ مطلقةٍ من الاستعانة بالمصارف لتحويل الأموال أوْ قبضها، لذلك هي بحاجةٍ إلى آليّةٍ تسمح لها بالدفع وقبض الأموال نقدًا، والحاج فادي هو الرجل الذي يقوم بذلك من أجلها: من المعاملات إلى بيع النفط على الرغم من الحظر، وصولاً إلى دفع رواتب الأشخاص في سورية، الحاج فادي له علاقة بكلّ شيءٍ، ولأنّ إيران لا تستطيع تحويل تمويلها إلى حزب الله بواسطة المصارف (نحو 800 مليون دولار سنويًا)، يُحوَّل المال نقدًا من طهران إلى بيروت عبر دمشق، على حدّ تعبير المصادر عينها.

لكن، أردفت المصادر، يبدو أنّ الحاج فادي لا يكتفي فقط بالنشاط الاقتصاديّ على المحور بين إيران وسورية ولبنان، فدلائل متعددة تُشير إلى دوره في التمويل الإيرانيّ لعمليات الحوثيين في اليمن، وفي جزءٍ من المساعدة المالية التي تمنحها طهران لتنظيماتٍ “إرهابيّةٍ” في غزة.

ولفتت المصادر إلى أنّه حتى الآن لم يكن الحاج فادي مستهدفًا من جانب إسرائيل، لكنّها سبق أنْ أثبتت أنّها تتحرّك ضدّ كلّ الحلقات في السلسلة، ففي العملية الأخيرة في غزّة جرى اغتيال محمد خضري، المسؤول عن نقل الأموال من إيران إلى حماس، مؤكّدةً أنّ أهمية الحاج فادي أكبر بكثير من نظيره الغزي، ولقد تعاظمت هذه الأهمية الآن بعد أنْ اتضحت علاقاته الوثيقة بالقصر في دمشق وفي طهران وقربه من زعيمي الدولتين.

وخلُص المُحلّل إلى القول في تقريره، الذي نقلته إلى العربيّة “مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة”، خلُص إلى القول إنّ الأهم من كلّ شيءٍ، الآليّة التي بناها الحاج فادي ويُديرها، هذه الآلية التي تمُرّ عبرها وسائل القتال المتقدّمة إلى حزب الله، وتلك التي يُمكِن أنْ تسمح للحزب بتنفيذ خططه الإستراتيجيّة: التزوّد بصواريخ دقيقةٍ وبوسائل قتالٍ تُشكِّل تحديًا للجيش الإسرائيليّ، وأيضًا تمويل نشاطات الحزب، وتُساعِد إيران على زيادة قوّتها والالتفاف جزئيًا على العقوبات للمحافظة على بقائها، على حدّ قول مصادر الاستخبارات الإسرائيليّة.

“رأي اليوم”- زهير أندراوس