الإثنين , أغسطس 26 2019

الرسالة التي أرادت سورية إيصالها بالنار

الرسالة التي أرادت سورية إيصالها بالنار

الدكتور خيام الزعبي

كعادة الجماعات الجهادية وأتباعها، متخبطة في تصريحاتها الإعلامية، إنتصارات وهمية وإعترافات متناقضة مصحوبة بالتوتر والإحباط، التي أصبحت على شفى حفرة من إنهيار قدرتها وقوتها، ووجدت نفسها عاجزة عن مواجهة وإختراق الجيش العربي السوري الذي أضعف قدرة هذه الجماعات في فرض شروطها في إدلب وسحب البساط من تحت أقدامها بعد التقدّم الذي أحرزه المدعوم بغطاء جوي روسي في الشمال السوري ، بذلك تتجه هذه الجماعات إلى خسارة أهم ورقة لها في سورية وعجزها عن إيقاف العملية العسكرية التي بدأها الجيش لتحرير ادلب وإسقاط كل حسابات أمريكا والغرب وحلفائهم بشأن سورية.

في هذا السياق تخيم على محافظة إدلب وريفها حالة من الترقب الممزوج بالخوف والتخبط بين أوساط الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي المدرج على قائمة الإرهاب العالمي في مجلس الأمن ، وسط معلومات تتحدث عن قرب بدء الجيش السوري لعملية عسكرية واسعة، بعد أن حسمت القيادة السورية أمرها بشأن تحرير إدلب من الإرهاب حيث تعتبر إدلب مفتاح إعلان إنهاء الحرب التي شهدتها البلاد على مدار أكثر من 8 سنوات. ويبدو من سير الأحداث إن الجيش نجح أخيراً في كسر دفاعات جبهة النصرة وحلفاؤها، وتمكن من بسط نفوذه على المواقع الحيوية في ريف ادلب الجنوبي، وبذلك بات تحرير المدينة أمراً واقعاً لا مفر منه، وأصبح المسلحون أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الإستسلام والتخلي عن القتال، أو الموت المحتوم.

إنّ الرسالة التي أراد الجيش السوري إيصالها بالنار، هي أن تحرير إدلب هو الأمر الأكثر إيضاحاً في تثبيت حقيقة الإنتصارات وإنتهاء الجماعات المسلحة وأدواتها، حيث ويعد هذا الإنتصار ذات أهمية لسورية وعودة لشعلة الأمل وعنواناً لفجر جديد، ما يعني أن تحرير إدلب يشكل بوابة جديدة لعبور الأزمة السورية وطوي صفحة أخرى من كتاب التنظيمات التكفيرية وستكون بالقدر نفسه على طريق الخلاص من الإرهاب في سورية، كل هذا يؤكد بأن ادلب سوف تغادر محطات الإنتظار بسواعد جيشها ومساندة حلفاؤها، وأنه لا مجال للإنكسار أو التراجع، وأن إدلب على مسافة خطوة واحدة من الحسم.
أن حسم وتحرير ادلب يعد ضربة قاصمة لظهر الجماعات الجهادية ومعنوياتها وجائزة للجيش السوري، كما يعني ترنح جبهات المسلحين في الشمال هي بداية العدّ العكسي لتساقط ونهاية الجماعات الجهادية وأدواتها، ومنها تتدحرج كرات النصر إلى سواها لصالح الدولة السورية. فكسر شوكة المتطرفين في مدينة ادلب يعني بداية العد التنازلي لتفتيت جبهات المليشيات في المحافظات وسحقها في كافة المناطق والقرى التي لا زالت تحت وطأتها، ما حدث اليوم في ريف ادلب الجنوبي هو انتصار للجيش السوري، بالتالي أن تحرير هذه المنطقة، يعتبرها خبراء عسكريون الضربة الحاسمة التي ستقود إلى اختلال كبير في الميزان الاستراتيجي للمواجهات مع الجماعات المسلحة وأخواتها لصالح الجيش السوري، لذلك فالأيام القليلة القادمة من شأنها أن تحمل المزيد من المفاجآت والتطورات، فجميع المعطيات تشير إلى صمود الجيش السوري واتجاهه نحو الحسم النهائي للمعركة بعد أن أثبت صلابته وتماسكه وتمتعه بقدرات قتالية استثنائية في الميدان العسكري.
مجملاً…. إن الجيش السوري حسم الموقف وأتخذ قراره ولم يذهب إلى إدلب كي ينهزم وينكسر بل ليربح ويثبت للعالم بأكمله قوة سورية في مواجهة الإرهاب ودحره في سورية والمنطقة بأكملها، وكل المعطيات تشير إلى صمود الجيش السوري وحسمه المعارك الميدانية، بمعنى إنه بعد صمود سورية أمام الحرب الشرسة عليها، ووقوف حلفائها معها، فإن الأمور متجهة نحو الحسم النهائي للمعركة، والجيش السوري لن يخرج خاسراً، لذلك فإن النصر على الإرهاب ودحره وإجتثاثه وإحباط مخططات داعميه باتت قريبة من المنال خاصة بعد أن أستطاع كسر المعايير المتعلقة بالتوازن بعد أن اكتملت الاستعدادات النهائية للدخول في مرحلة كسر العظم في إدلب.