الأربعاء , نوفمبر 13 2019
لماذا «فنانات» الحب في الدراما السورية «لبنانيات»

لماذا «فنانات» الحب في الدراما السورية «لبنانيات» فهل سحبن البساط من السوريات؟

لماذا «فنانات» الحب في الدراما السورية «لبنانيات» فهل سحبن البساط من السوريات؟

صنفت دراسة بريطانية في العام 2016، المرأة السورية على أنها ثالث أجمل امرأة في العالم بعد المجرية والبولندية لما تتمتع به من رقة ولطف، واصفة «السوريات بأنهن ملكات العالم». وذكرت وسائل إعلامية أن مركز «ستارش» البريطاني للأبحاث العلمية أصدر دراسة حديثة بعنوان «أجمل نساء العالم»، معتمداً في تقييمه على عدة معايير للجمال، ومنها الرقة التي تتمتع بها والحياء في تصرفاتها.

وبين أن المرأة السورية تتمتع بالقدرة الفائقة على التفاعل مع الموضة من دون أن يفقدها ذلك شيئاً من أنوثتها، وأن أكبر أسباب انجذاب الرجال إليها هو حنانها الذي يمدها بطاقة حب كافية.

هل هذه الدراسة كافية حتى نقنع أنفسنا أن المرأة في بلادنا تمتلك مقومات جمالية عالية ولا يسبقها إلى ذلك أحد؟ وكم نحتاج إلى إسقاط هذه الدراسة على الدراما السورية، علّها تلقى ترحيباً عند المخرجين السوريين والشركات المنتجة التي اتجهت في الفترة الأخيرة إلى الاستعانة بالممثلات اللبنانيات لتأدية أدوار رئيسية، وإسناد الأدوار الثانية إلى الممثلات السوريات؟ فالأمر بالنسبة لهم لا يحتاج إلى الكثير من التفكير نسبة إلى تشابه المجتمعين السوري واللبناني.

ويذكر أن هذه المشاركة قديمة وتعود إلى زمن الأبيض والأسود وكانت البداية مع مسلسل «حمام الهنا» الذي جمع نهاد قلعي ودريد لحام. إلا أن ذلك الوقت لم يكن هدف المخرجين من استقطابهن تسويق العمل في الفضائيات أو استغلال جمالهن، وربما كان ذلك بدافع الحاجة إلى التنويع والتغيير.

بطلات جميلات

وتعتبر اليوم الممثلة أو (المودل) اللبنانية شرطاً في نجاح تسويق أي عمل سوري وتم إسناد دور البطولة لها فهن اليوم بطلات جميلات بأداء عادي وربما يكون أقل من ذلك. وفي الضفة الأخرى فإن الاتجاه نحو الدراما السورية يغريهن بهدف تحقيق شهرة وكسب خبرة ليست بقليلة والوقوف إلى جانب أسماء مهمة في عالم التمثيل. كما أن السبات الذي تقع فيه الدراما اللبنانية منذ سنوات، دفع بعضهن للتوجه إلى الدراما العربية، سواء السورية أم المصرية، وعلى الرغم من التطور الذي حققته الدراما اللبنانية، إلا أنها ما زالت تعاني الكثير من المشكلات في التسويق، إضافة إلى مشكلات مادية وتقنية، وغياب المنتج الفنان الذي يعمل بخبرته إلى اختيار نص جيد، وأصبحت هذه المشاركة تمثل الطبق الرمضاني السوري المنكه لبنانياً والذي يقدم كل عام، ويعتبر ذلك من تبعات قارب النجاة الذي ركبته الدراما السورية في السنوات الأخيرة عقب اندلاع الحرب، وتدهور الأوضاع، وفي خضم ما واجهته من أزمة تسويقية خانقة وحرب شنت عليها لا تقل قساوة عن الحرب التي شنت على بلدها بالكامل.

مواقع رئيسية

وفي كل عام يحجزن أماكنهن من خلال أدوار رئيسية إلى جانب البطل، ويشهد موسم الدراما السورية 2019 ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الممثلات اللبنانيات المشاركات في تجسيد حكاياتهن، فتتربع سيرين عبد النور في مسلسل(الهيبة الحصاد) على عرش جمالها الأنثوي الطاغي بأحمر شفاه رافقها في جميع المشاهد، الأمر الذي أثار حفيظة رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول سبب ذلك، بعكس مواطنتيها نيكول سابا ونادين نجيم اللتين كانتا تظهران بشكل طبيعي.

بينما تجسد نادين نجيم في مسلسل «خمسة ونص» تأليف إيمان سعيد وإخراج فيليب أسمر، دور البطولة إلى جانب قصي خولي ومعتصم النهار. بشخصية «الطبيبة بيان نجم الدين»، ويتناول العمل قصة حب غير اعتيادية بين حبيبين، حيث تقوم نادين بتطويع شخصية حبيبها محاولة تغيير طباعه. والعمل لاقى جدلاً واسعاً على بعض صفحات مواقع التواصل بسبب حضور نجيم الذي اعتبرته طاغياً على باقي شخصيات العمل، وهي التي تطل كل عام بدور المرأة الجذابة الأنيقة بلباس مبهر وتنتقل من نص إلى آخر وتعيش قصص حب غرامية متوقعة وتنسج خيوطها مع أبطال سوريين. كما أن هناك انتقادات طالت العمل وسياق الأحداث ومجراها حيث مضى ما يقارب نصف حلقات المسلسل ولم تظهر قصّة الحب العاصفة. ويبدو أن النجاح الباهر الذي حققته العام الفائت من خلال مسلسل طريق (إخراج رشا شربتجي) لم يكن إلا نجاحاً خطه بطل غير عادي ولا يقبل الفشل وهو عابد فهد.

اقرأ أيضا: «مسافة أمان»… دراما التكفير عن الذنوب

وتطل ستيفاني صليبا من خلال مسلسل «دقيقة صمت» تأليف الكاتب السوري سامر رضوان، وإخراج التونسي شوقي الماجري بطولة النجم عابد فهد والممثل اللبناني فادي أبي سمرا. ويتناول حكاية «أمير ناصر» و«أدهم منصور» اللذين يُنتشلان بأعجوبة من حكم بالإعدام صادر بحقهما، ويشارك في هذا العمل عدد من النجوم، مثل خالد القيش، أندريه سكاف، فادي صبيح، وهيا مرعشلي.
ونسجت صليبا أداءها بنضج في دورها (سمارة) متخلية عن صورتها البراقة اللماعة، ولاسيما في شكلها الخارجي الذي اعتمدته في أعمال سابقة لها، وتخلت عن الأزياء وكل ما يجمل أنوثتها مقابل الحضور بشخصية حقيقية اعتبرتها فرصتها لتبرز موهبتها في الأداء.
وتجسد دانييلا رحمة شخصية مجدولين في مسلسل الكاتب (تأليف ريم حنا وإخراج رامي حنا) وهي محامية ذات شخصية عنيدة وصعبه جداً، وتجمعها قصة حب مع يونس جبران (باسل خياط) ليست عادية. وتقوم قصة المسلسل على حدث تشويقي بوليسي حول الكاتب جبران حيث يتعرض للكثير من المغامرات إضافة إلى بعض التشويق والرومانسية داخل أحداث المسلسل.

وأمثلة أخرى عديدة لن نسردها جميعها عن تلك المشاركات النسوية فهي مهما بلغت حجماً ودوراً وجمالاً إلا أن المنطق يقول: لدينا الكثير من الفنانات السوريات الفاتنات ولا بد أن لهن الأحقية في المشاركة بدور غرامي رئيسي، فهن أيضاً يتقن الحب والرومانسية ولديهن، إضافة إلى ذلك الموهبة لعلهن في السنوات المقبلة يستطعن سحب البساط من جديد.

الوطن – سارة سلامة