الجمعة , سبتمبر 20 2019
كنز مهدد بالانقراض.. حضارة 10 آلاف سنة تندثر بموت كريستينا!

كنز مهدد بالانقراض.. حضارة 10 آلاف سنة تندثر بموت كريستينا!

كنز مهدد بالانقراض.. حضارة 10 آلاف سنة تندثر بموت كريستينا!

بموت شخص ما، ترحل معه الذكريات، لكن هل تخيلت أنه بموت شخص آخر قد تمحى لغة شعب، فقط لأن هذا الشخص يحمل ما لا يحمله سواه، وبمجرد رحيله عن الدنيا ينقرض ذلك الشيء تماما ويُمحى من على وجه الأرض؟.. بماذا ستشعر لو أنك آخر المتحدثين باللغة العربية أو الإنجليزية؟ هذا هو حال “كريستينا كالديرون”.

“كريستينا” تبلغ 91 عامًا، وهي آخر المتحدثين بلغة يامانا لسان شعب ياغان الأصلي في أمريكا الجنوبية، الذي يعود تاريخه إلى آلاف السنين، وهي آخر من تحمل الدماء الأصلية لذلك الشعب، وبموتها تنقرض تلك اللغة ولا يعود لها أثر في الدنيا.

الياغان هم شعب بدوي، عملوا بالصيد وجمع المحار، حيث ارتحلوا بقوارب الكانو المصنوعة من لحاء الزان أو جذوع الأشجار بين الجُزر لتجميع الطعام، الرجال يصطادون، وتغوص النساء في المياه المتجمدة لتجميع المحار، وعاشوا في الأطراف النائية من أمريكا الجنوبية منذ ما يقرب من 10 آلاف سنة، وهي المناطق التي أصبحت الآن أجزاء من الأرجنتين وشيلي.

سابقًا، كنت “كريستينا” وشقيقتها “أورسولا” هما الوحيدتان على الأرض اللتان يتكلمان لغة شعب ياغان، لكن بوفاة “أورسولا” في عام 2005، لم يتبق سوى “كريستينا”.

تجلس السيدة “كريستينا” أو كما يشار إليها باسم “Abuela” (وتعني الجدة) في دفء النار التي تشعلها في منزلها الواقع في جنوب تشيلي، وتعمل في نسج الجوارب الصوفية؛ لبيعها في السوق المحلية، إذا صادفتها لسؤالها عن أمنيتها الأخيرة في الحياة ستجيبك أنها تتمنى أن يكون هناك المزيد من الأشخاص الذين يتحدثون لغتها الأم.

كنز مهدد بالانقراض.. حضارة 10 آلاف سنة تندثر بموت كريستينا!
كنز مهدد بالانقراض.. حضارة 10 آلاف سنة تندثر بموت كريستينا!

وستروي لك أنه في يوم ما هناك كان يعيش شعب الياغان، أمها وأبوها كانا من هذا الشعب، وُلدت وكان الجميع حولها يتكلمون بلغة يامانا، ولم تتعلم الإسبانية إلا في وقت لاحق من حياتها من خلال صديقة مقربة منها.

تعيش السيدة العجوز محاطة بصور لعائلتها من الياغان في منزل صغير في فيللا أوكيكا، وهي بلدة أنشأها الياغان على مشارف المستوطنة التشيلية الكبرى بويرتو ويليامز، وتستعيد حنين الماضي قائلة إن آخر شخص استطاعت التحدث معه بلغتها الأم كان شقيقتها الراحلة، وهي متحمسة للاهتمام الذي أبدته إحدى بناتها في تعلم اللغة.

وفي حين لا يزال هناك العشرات من أحفاد شعب الياغان ، إلا أن السيدة “كريستينا كالديرون” قالت إنهم على مدى الأجيال توقفوا عن تعلم اللغة، أحيانا، كما تقول، فهي نفسها قلقة بشأن الكلمات التي تنزلق بعيدا عن ذاكرتها بحكم عمرها.

بحسب موقع “ديلي ميل” البريطاني، فإن تقديرات اللجنة الوطنية لتنمية الشعوب الأصلية (Conadi) أحصت في عام 2000 أن هناك من 90 إلى 100 شخص أحفاد شعب ياغان، وكان المجلس الوطني للثقافة والفنون في شيلي أقر بأن السيدة ” كريستينا كالديرون” كنز بشري حي وذلك في إطار اتفاقية حماية التراث غير المادي التي اعتمدتها اليونسكو في عام 2003.

روتانا