الإثنين , أغسطس 19 2019

نارام سرجون:الدبابات السورية تدخل في الانتخابات وتحرر استانبول من عصابة اردوغان

نارام سرجون:الدبابات السورية تدخل في الانتخابات وتحرر استانبول من عصابة اردوغان

نارام سرجون

سأهرب قبل أن تبدأ الحفلة أو بالاصح قبل ان يختلط صوت العويل بالطبول والرقص .. انها حفلة الاسلاميين في استانبول وهم يغادرونها ويسرجون بغالهم وحميرهم ويحزمون حقائبهم .. والحقيقة ان اي مغفل سيحضر الحفل فانني لن اشفق عليه لأنه سيخسر قدرته على السمع ويصاب بالطنين والدوار .. نعم فقد خسر الاسلاميون استانبول وهذا هو أول الانحسار داخل تركيا .. بعد ان انحسروا عن معظم الشرق .. وصارت أراضيهم تجف وتبور وتباع ..

وأنا لاأعني أنني سأهرب من احتفالات حزب الشعب الجمهوري .. ولكنني أتوقع ان العويل والبكاء في صفوف عصابة اردوغان سيحاول الاسلاميون تغطيته بصراخ واحتفال بديمقراطيتهم .. وسيثقبون آذاننا الآن بأنهم ديمقراطيون ويقبلون بتداول السلطة كما الأحزاب العريقة التي اخترعت أم الديمقراطية .. وربما سيقولون ان الاسلاميين يخسرون الآن لأنهم في عين العاصفة والمؤامرة الكونية على المشروع لاسلامي والخليفة اردوغان .. ومع هذا فانهم قبلوا بالهزيمة وسيهنئون الفائزين لأنهم غير ديكتاتوريين ..
انا في الحقيقة لاأرى حتى اليوم ديمقراطيتهم .. لأن من يعيد الانتخابات في محاولة لتغيير رأي الناس والمعادلات الانتخابية ليس ديمقراطيا .. ومن يقبل بأن يسقط الدول الأخرى ويبني امجاده الانتخابية بالارهاب ودم الآخرين وبالسلاح فلاتهمني الديمقراطية التي ينتجها مهما كانت نقية .. ومن يعيش اقتصاده على بيع آلام اللاجئين لاوروبة ويرميهم في البحر للضغط على الراي العام ليقبض ثمن ايوائهم او للتخلص منهم من معسكراتهم فانه يبيع الانسان والديمقراطية .. ومن يعيش اقتصاده على سرقة معامل الدول الاخرى وتهريب السلاح والبضائع والادوية الفاسدة وبيع أملاك وثروات ونفط الآخرين بعد نهبها ويعطي اللصوص الذين سرقوها شرعية وألقابا جهادية وقدسية ويستقبلهم على أرضه ويسميهم مهاجرين مسلمين فلا شرعية لحكمه .. وديمقراطيته لاتساوي قشرة بصلة .. لأنها تشبه قيام وصيام المسلمين الذين يمتنعون عن أكل لحم الخنزير ولايقربون الا اللحم الحلال ولكنهم يأكلون لحوم العذارى في مزاد النساء .. ويأكلون لحوم المومسات في الأيام الحمراء ويشربون النبيذ ممع كل قطعة لحم حلال مذبوحة على الطريقة الاسلامية .. مثلهم مثل المسلمين الذين يمتنعون عن الشرب والأكل في رمضان ولكن قلوبهم تأكل الحقد والكراهية ولاتعرف التسامح والرحمة .. وجيوبهم لاتتوقف عن ابتلاع الرشاوى .. فهؤلاء مسلمون ولكن قيامهم وصيامهم لايشتريه الله منهم ..

سيصدع رؤوسنا منذ اليوم أنصار اردوغان في استعمال هذه الهزيمة النكراء لتحويلها الى عرس ترويجي ويقولون اننا نشاهد عرسا ديمقراطيا صنع في تركيا .. أو صنعته الخلافة الاردوغانية .. واستطيع ان أتفهم غرضهم وقدرتهم على استعمال كل شيء .. حتى السم المر الذي في أفواههم يبيعونه على أنه عسل ..هل تذكرون قصة الهزائم العسكرية لمسلحي اردوغان التي كانت تترجم على انها انسحابات تكتيكية .. سنساعد اردوغان اليوم للقول انها الديمقراطية وهي طريقة للانسحابات التكتيكية ..

انا قرفت من كل السم الذي سقونا اياه لسنوات على انه عسل فيه شفاء للمسلمين .. كل الثورات المدمرة والارهاب والقتل والطائفية كلها كانت سما يباع في قوارير العسل .. وكل حفلات الدم الساخن التب أقاموها كانت أصوات الذبح فيها وعويل الثكاليى وحزن اليتامى تغطى بأصوات الطبول والرقص والدبكة والدق على الدفوف ورقص الدروشة .. ولذلك لن اكقرث بحفلة تسليم السلطة والمهرجان الديمقراطي التي سيثقبون رؤوسنا بها ويعيروننا بأنهم أهل للثقة ..

الحقيقة أن استانبول هي أول بقعة في تركيا تصل اليها الدبابات السورية وتقف على مشارفها والتي كان سكان استانبول يرونها وهي تقف على حدود ادلب .. منظر الحشود والدبابات السورية واصرار الجيش السوري على دحر عصابات اردوغان رآها سكان استانبول جيدا وعرفوا ان اردوغان يخسر المعركة القادمة .. وانه آن الاوان ليسحبوه من قدميه من المستنقع الذي وقع فيه لانه ان غرق أكثر فان سيجر تركيا معه الى اهتزازات كثيرة بعد ان خسر صداقة كل الشعوب المجاورة له .. ولاشك ان انتصار سورية وتدحرج الدبابات السورية نحو الشمال جعل سكان استانبول يحسون بالشجاعة من ان التمرد على هذا الأرعن الاخرق اردوغان وعصابته لم يعد مخيفا عندما شرخت هيبته .. بعد أن تسلط عليهم بحجة الانقلاب العسكري وارهبهم .. فعندما يرون ان هذا المغرور هزم عسكريا في الحرب فان حالة الشعور بضعفه ستشجعتهم على تحديه مرتين في الانتخابات .. وصار مستوى الشجاعة في تركيا أكبر للتعبير عن الامتعاض من مغامراته .. فهو وأي زعيم لايقدر ان يهزم في الخارج ويمعن في الانتصارات في الداخل التركي .. فالهزيمة في الخارج لها دوما صدى في الداخل .. فأي هزيمة عسكرية في الخارج لايمكن الا أن تتدحرج الى الداخل .. وهذا ماحدث مع الرئيس جمال عبد الناصر عندما انعكست هزيمته في الخارج على شعبيته وهيبته في داخل مصر مما جعل السادات يتجرأ عليه وعلى مشروعه العظيم .. مع الفارق الكبير بين ناصر واردوغان لأن المقارنة ظالمة .. وكما حاول الامريكيون مع الرئيس الأسد في تصوير انسحابه من لبنان على انه هزيمة ستتدحرج الى الداخل السوري وتترجم امتعاضا وتصل الى قصره وتهز هيبته .. ولكن الأسد رد على سيناريو الهزيمة الصناعية بالنتصارين كبيرين مجلجلين في العراق ولبنان .. وتسببت هزيمة الاميركيين في العراق في هزيمة الجمهوريين في داخل اميريكا وفي خروج أولمرت من السلطة في داخل اسرائيل فيما بقي الأسد المنتصر في دمشق .. ليحاول الاميريكون الحاق هزيمة به عبر الربيع العربي ..

وأردوغان منذ هزيمة حلب سقط انتخابيا وشعبيا .. ولكن الخوف من تسلط زمرته وعصابته وجمهوره المتوتر كما حدث في ساحة تقسيم وفي مرحلة مابعد الانقلاب هو الذي ردع الناس عن مجابهته .. ولكن توالي الانكسارات والهزائم واصرار الجيش السوري على ملاحقة العصابات التركية حتى اخر سنتيمتر على الحدود .. واكتشاف الاتراك انه يكاد يتسبب في تشقق تركيا ونهوض دولة كردية وتشقق الاستقرار الداخلي بفعل المهاجرين الذين استقدمهم واستخدمهم .. حتى انه بدا يتخفف منهم ويتبرأ منهم وينكر ذنبه بدليل ان مرشحه بن علي يلدريم قال عن اللاجئين السوريين انهم سيتم ترحيلهم الى الجنوب ومن ثم الى بلادهم لتتخلص تركيا منهم لأنهم يتسببون بالمشاكل .. وهو وعد لايقوله الا اذا حمله كرسالة من اردوغان الذي كسب المهاجرين السوريين برشوتهم بوعود فارغة .. ولكنه خسر تركيا .. وحاول ان يعود ويلقي بالسوريين في البحر او على الحدود كما تتخفف السفن الغارقة من أحمالها عندما يتسرب اليها الماء ..

لذلك أرجو الا تلاحقوني بزعيقكم وهمروجاتكم ايها الاسلاميون العثمانيون .. أنتم لم تسلموا السلطة في استانبول بل انتزعها منكم الجيش السوري في حلب وادلب .. انه الجيش الذي كانت استانبول ترى دباباته من على مضيقي البوسفور والدردنيل وتعرف ان ادلب ستكون هزيمة أخرى مذلة لتركيا .. وأن الجيش الذي هز هيبة تركيا وهيبة أردوغان ومشروعه حقن في قلوب الاستانبوليين الشجاعة .. فصاروا يجاهرون بالرفض أكثر وأكثر .. ورغم ان اردوغان حاول ارهابهم باعادة الانتخابات وكأنه يقول انني سأعود الى استانبول وسأحاسبكم على خيانتكم .. فوجد ان الاستانبوليين يرون ماذا سيحدث في ادلب ويرون انه رئيس اعرج ولم يعد يخيف .. وسواء خسر ديمقراطيا او بشكل غير ديمقراطي فانه خرج من اللعبة بالتدريج وسيخرج من السلطة بالتقسيط .. وهو اليوم أصيب بالشلل النصفي .. وصار من غير استانبول رجلا يسير على عكازين .. وهو ليس جريح حرب كي يفاخر به الأتراك .. بل جريح جريمة بحق تركيا وجيرانها .. مثل لص فقد ساقيه وهو يسرق حقلا للذرة ولم يعرف ان به ألغاما نسفته .. وشتان مابين جريح الحرب وجريح حقل الذرة الذي كان يسرق مثل ثعالب الذرة ..

فشكرا من القلب للجيش السوري الذي لوّح لسكان استانبول من ادلب وأسمعهم هدير دباباته وزعيق طاءراته .. ورفع سبطانات دباباته وسواعد رجاله الى أعلى نقطة لمحتها النخب التركية في مقاهي استانبول .. وهذ الشكر يجب ان يوجهه سكان استانبول أيضا لانه ساعدهم في كسر هيبة العصابة التي تحكم تركيا .. وسيساعدهم في استعادة وجه علمانية كاد اردوغان يمحوها بطائفيته وكراهيته لتلبس وجه اتاتورك شوارب كبيرة وتطلق له لحية عظيمة وتضع على رأسه طربوشا طويلا كطرابيس الدراويش ..