الإثنين , ديسمبر 5 2022

موجة حر تضرب العاصمة الفرنسية ومئات المهاجرين دون مأوى

موجة حر تضرب العاصمة الفرنسية ومئات المهاجرين دون مأوى

دانا البوز

الحرارة تتجاوز الـ34 درجة مئوية، ازدحام السيارات والدخان المنبعث من عوادمها يطغيان على المكان، أشعة الشمس الحارقة تزيد من ثقل المشهد لتنهك المهاجرين الموزعين على نواصي الطرقات العامة في خيم خضراء صغيرة شمال العاصمة الفرنسية باريس.

على طرف الطريق العام، يتدلى صنبور مياه فوق حائط إحدى الحانات، تحول إلى نقطة مياه رئيسية يتجمع حولها بضعة شباب، منهم من يملأ دلوا صغيرا لغسل بنطاله وآخر الاغتسال بحثا عن القليل من الانتعاش.

يقول الشاب العشريني أحمد القادم من الصومال إن “الحياة لا تطاق هنا، فالحرارة مرتفعة جدا ولا يوجد لدينا ماء كاف. من الطبيعي أن نشعر بالتوتر طوال الوقت، الجميع يبدي استياءه من هذا الحر”.

إلى جانب الخيم الموزعة بين ساحة تعج بالسيارات وبعض الأشجار التي تلقي بظلالها هنا وهناك، تحاول جمعية “يوتوبيا 56” تقديم بعض العون لعشرات المهاجرين المشردين، وتوزع أسبوعيا (كل أربعاء) بالقرب من بورت دوبرفيلييه المياه الباردة وبعض الملابس، إضافة إلى الصابون وسائل للاستحمام.

وبينما تتحدث إحدى المتطوعات مع المهاجرين وتحاول الإجابة عن أسئلتهم المتعلقة بالإجراءات الإدارية، يقف أمين، الناشط في “يوتيوبيا 56” إلى جانب سيارة تحمل الحاجيات التي سيتم توزيعها على المهاجرين الذين بدأوا بالوقوف بصفوف منتظمة.

يشير الناشط إلى أنهم قرروا توزيع المياه على المهاجرين نظرا لنقص نقاط المياه الصالحة للشرب في المنطقة، ويضيف “نحن عادة نوزع الملابس وبعض مستلزمات الحمام، لكننا أضفنا المياه إلى لائحة المساعدات في ظل الحرارة المرتفعة وعدم تصرف الدولة حيال هذا الأمر”.

ويتحدث جهاز الأرصاد الجوية الفرنسي عن موجة حر “غير مسبوقة بحدتها وتوقيتها المبكر منذ عام 1947”. موضحا أنه قد تبلغ الحرارة ذروتها مع 40 درجة مئوية، وتكون بذلك “كسرت معدلات قياسية شهرية أو حتى (المعدلات) في المطلق”.

قلة المساعدات خلال الصيف

قدوم فصل الصيف لا يعني الراحة بالنسبة لهؤلاء المتطوعين. يشير يان، أحد المسؤولين في جمعية يوتوبيا، إلى إن الوضع الحالي يفوق قدرتهم، “الكثير من الجمعيات الكبيرة هنا تغلق أبوابها خلال عطلة الصيف، ويقل عدد الدوريات الليلية التي تقدم المساعدة للاجئين، وتتقلص وجبات الطعام المقدمة بشكل مجاني. إضافة إلى ذلك، الكثير من المتطوعين الذين يستقبلون مهاجرين في منازلهم يسافرون خلال الصيف، وبالتالي تقل الأماكن المتاحة للإيواء المؤقت في الوقت الذي تزداد فيه أعداد الوافدين، نظرا لأن الكثير من الأشخاص يأخذون طريق الهجرة عند تحسن الطقس، أي ابتداء من فصل الربيع”.

على بعد بضعة أمتار، يتجمع نحو 100 شخص في مخيم عشوائي يضم الكثير من العائلات المشردة المصحوبة بأطفال صغار ومراهقين.

خلال حديث مهاجر نيوز مع المهاجرين في المنطقة، كانت عبارة واحدة تتردد على ألسنتهم “المشكلة الأساسية هي عدم وجود سكن. نريد فقط الحصول على مكان لائق يأوينا من حر الصيف وبرد الشتاء”.

متاعب النهار تمحوها مشاكل الليل

مع غياب الشمس، تبدأ مشاكل من نوع آخر. بالنسبة للأب المغربي أحمد “الليل طويل ونومنا متقطع”، تقاطعه زوجته التي تعاني من مشاكل صحية لتضيف “نشعر بعدم الأمان هنا خاصة عندما يأتي بعض السكارى ويضعون الموسيقى بصوت عال، يقومون أحيانا برمي حجارة على الخيم”.

إذا كان الوضع في المخيم العشوائي يعتبر سيئا للبالغين، فهو بالتأكيد أسوأ بأضعاف المرات بالنسبة لصغار السن. فأحمد لديه ثلاثة أطفال أكبرهم يبلغ 14 عاما ويرتاد مدرسة تبعد حوالي 23 كلم عن موقع خيمتهم. تقول الأم المغربية “ابنتي تذهب إلى المدرسة وهي متعبة بسبب قلة النوم، وابني ينام مع أخيه ووالده في هذه الخيمة الصغيرة. الحياة هنا ليست جيدة ولا أعلم ما الحل”.

أما بالنسبة للشاب الأفغاني محمد زار، فإن حياته مهددة بالخطر كما يقول. خلال الفترة الماضية تردد على خيمته أحد الأشخاص، “هددني بسكين وأراد أخذ زوجتي مني. قلنا له أن يبتعد لكنه يستمر بالقدوم إلينا، لذلك أبقى صاحيا طوال الليل خوفا على حياتي أنا وزوجتي”.

بلدية باريس تقدر أعداد المهاجرين المشردين بنحو 1200 مهاجر ولاجئ ينامون بالقرب من بورت دو لاشابيل، في مخيمات عشوائية تعمل السلطات على إخلائها باستمرار.

ولمواجهة موجة الحر التي بدأت الاثنين، اتخذت السلطات الفرنسية إجراءات وقائية للسكان، ونشرت البلدية على موقعها خريطة تفاعلية تضم الأماكن العامة المفتوحة بما في ذلك المسابح والمتاحف ومقرات البلديات. كما افتتحت بلديتي باريس وسان دوني “محطة إنسانية” تستقبل جميع المهاجرين (رجالا ونساء وقاصرين)، يوميا من الساعة 8 صباحا وحتى السابعة مساء، ويوجد فيها أماكن خاصة للاستحمام.

**في وقت مبكر من صباح الخميس، فككت السلطات الفرنسية المخيمات العشوائية. وتم توجيه الرجال العازبين إلى مراكز الاستقبال في المنطقة الباريسية والعائلات إلى مراكز الرعاية النهارية.
مهاجر