الجمعة , سبتمبر 20 2019
السوريون يهجرون واتساب.. هيا بنا إلى التيلغرام

السوريون يهجرون واتساب.. هيا بنا إلى التيلغرام

السوريون يهجرون واتساب.. هيا بنا إلى التيلغرام

فجأة ومن دون سابق إنذار، ازدادت أسهم برنامج التيلغرام في “سوريا” منذ حوالي شهر ونصف، والذي لم يكن ذائع الصيت سابقاً، بالرغم من إطلاقه منذ عام 2013، والسبب ليس تقنياً بحتاً، أو تأثراً بحملة دعائية تسويقية لتطبيق التراسل الفوري الذي أطلقه الأخوان “نيكولاي دروف” و”بافيل دروف”، وإنما الحكومة .

لا تذهب بخيالك بعيداً، عزيزي القارئ، فالحكومة لم توقع اتفاقية للتعاون التقني مع الشركة، والتي لم تفتتح بدورها فرعاً لها على الأراضي السورية، إنما الأمر أكثر بساطة بكثير، تجلّى بمشاكل كثيرة طالت أبرز خدمات “الواتس آب”، حيث لم يعد بالإمكان إرسال أو استقبال الرسائل الصوتية، أو تبادل الصور ومقاطع الفيديو، أو إجراء المكالمات الصوتية، مع تأخير كبير حتى في الرسائل العادية.

في البداية اعتقد السوريون أن المشكلة عالمية، وقد يكون هناك عطل ما قد طرأ على مخدمات الشركة، وربما قد استعد البعض منهم لمساعدة “مارك” ورفاقه أسوة بتلك الليلة “الفيسبوكية” الشهيرة، (باعتبار مارك هو صاحب الواتس آب أيضاً، العين تطرقه، شو معو مصاري)، قبل أن يكتشفوا أنهم الوحيدون على الكوكب الذين يعانون من ذلك(لسنا الأفضل ولكننا الوحيدون).

ومع ذلك فقد صابروا وكابروا، ريثما تخرج وزارة الاتصالات بتبرير مقنع للأمر الذي لا بد أن يكون له مبرر، إما من الناحية التقنية، خاصة مع ظروف الحرب التي تعيشها البلاد والحصار الذي تمارسه الدول الغربية، والذي حرم المؤسسة من تجهيزات الاتصال الحديثة، أو ربما يكون الداعي أمنياً، بحيث تقوم الحكومة بحماية بيانات مواطنيها المتداولة عبر “الواتس آب”، خاصة مع عدم انتشار ثقافة الحماية الإلكترونية، وطيبة قلوب المواطنين ( يللي بقلبهم، ع راس لسانهم، وفي رسائل جوالاتهم كمان)، والحكومة تعرف مصلحة أبنائها أكثر منهم في بعض الأحيان.

وتمر الأيام، والمواطنون ينتظرون، إلى أن بدأت الهمسات تعلو، بأن الحكومة هي من تحجب هذه الخدمات ( العظيمة، والكمالية) عن مواطنيها، وإنما كرمى لعيون مخدمات شركات الخليوي الخاصة، حتى لا تنخفض أرباحها(لا سمح الله)، باعتبار أن المواطن (ما عاد استحى واتصل اتصال نظامي، وكلو صار يحكي عالواتس، دون أن يرف لهم جفن، أو يشعروا بالذنب اتجاه تلك الشركات)، وهو ما أشار إليه النائب “عارف الطويل” في الجلسة الأخيرة لمجلس الشعب، دون أن يتطلب الأمر مجرد تعليق صغير من المؤسسة المعنية حتى لو على شكل منشور على “الفيسبوك”.

ولكن “على يمين”، لسان حال المواطن الذي ما يزال يلعب لعبة “القط والفأر” مع مسؤوليه منذ سنوات طويلة، حيث انهالت النصائح والمقالات التقنية، التي زودت المواطن بمجموعة من “كواسر البروكسي”، والتي لم يطل غيابها عن حواسب وجوالات السوريين كثيراً، عندما كان يستخدمونها لفتح “الفيسبوك” الذي كان محجوباً قبل الأزمة.

“السايفون برو”، ، هولا في بي إن Hola Vpn ، توربو في بي إن، Turbo Vpn، هوت سبوت شيلد Hotspot Shield ، وغيرها من برامج “كسر البروكسي” والتي لمع نجمها مؤخراً، لجأ إليها المواطن لإعادة الحرارة إلى حسابه على “الواتس آب” بعد الوعكة التقنية التي ألمت به، ليس من باب الترف التقني، أو “مجاكرة الحكومة لا سمح الله” بل من باب الحاجة الفعلية الحقيقية في ظل أسعار مرتفعة للمكالمات، لا يجد لها المواطن موطئ قدم على قائمة أولوياته الكثيرة من طعام وشراب وعلاج وتعليم، إضافة إلى الانتقال إلى برامج أخرى لا تزال بعيدة عن إجرءات الحجب أو الإغلاق أو غيرها ( الله يحفظها من عيوننا .. قولوا آمين).

«في السابق لم يكن هناك سوى عدد قليل من أصدقائي يستخدم التيلغرام، أما الآن، فإني أجد كل يوم 4 و 5 حسابات جديدة من جهات الاتصال في هاتفي، قد انضمت إلى التيلغرام» ، تقول ديالا لـ “سناك سوري”، و التي تفضل “التيلغرام” على “الواتس آب”، ولكن أصدقاءها لم يكونوا يستخدمونه سابقاً ( كأنو الحكومة سمعت برغبتك ولبتلك ياها، هي كل الناس عم تهاجر إلى التيلغرام).

اقرأ أيضا: تنبيه.. 3 أيام ويختفي “واتس آب” من بعض الأجهزة!

إذاً لم يعد “الواتس آب”بألوانه المختلفة، الأخضر والأزرق والأصفر، حاضراً بقوة على جوالات السوريين، أقله في الوقت الحاضر، وحلت محله مؤقتاً الدائرة الزرقاء التي تتوسطها الطائرة الورقية البيضاء، شعار “التيلغرام”. على أمل ألا نعود إلى الحمام الزاجل الرومنسي في قادمات الأيام.

هامش : كاسر البروكسي فكرة والفكرة لا تموت، حيث أن كل شيء يصطدم بإعاقة ما، يمكن فكها باستخدام نوع من كواسر البروكسي بمسميات مختلفة ( رشوة من هون، واسطة من هنيك، ثغرة قانونية من تحت، اتصال هاتفي “مأجور مو واتس” من فوق، كل مرة بيطلع الخدم غير موجود، ممكن استخدام آي بي ip وهمي وبيمشي الحال).

هامش تاني: كيف ممكن القول بأن برامج التواصل، مجانية، طالما المواطن يدفع لقاء حصوله على خدمة الإنترنت ( الله يجعلها خدمة .. يعني حق الشركات واصلها وزيادة حبة مسك).