الإثنين , أغسطس 19 2019

جحيم السماء… كيف دمرت القوات السوفيتية الطائرات الأمريكية

جحيم السماء… كيف دمرت القوات السوفيتية الطائرات الأمريكية

تحتفل روسيا اليوم، 8 يوليو/ تموز، بعيد قوات الدفاع الجوي، حيث يتم إغلاق العديد من الطرق والمدن وأهم مرافق البنى التحتية احتفالا بهذا اليوم في روسيا.

تم تشكيل، في هذا اليوم، مديرية القيادة الرئيسية لقوات الدفاع الجوي في روسيا، ومنذ ذلك الحين، أظهرت قوات المدفعية المضادة للطائرات مهاراتها مرارًا، ليس فقط في التدريبات، ولكن أيضًا في القتال الحقيقي.

سنتعرف معا على مآثر قوات الدفاع الجوي والبطولات التي قدمتها في مختلف البلدان.
إسقاط طائرات استطلاع أمريكية

في الأول من مايو عام 1960، أي قبل شهرين من اليوم الرسمي لإنشاء قوات الدفاع الجوي، أسقطت المدفعية السوفيتية المضادة للطائرات طائرة استطلاع أمريكية من طراز “Lockheed U-2” بقيادة رائد فرانسيس غاري باورز.

فمنذ عام 1956، قام هذا الطيار بشكل منهجي برحلات استطلاعية على طول حدود الاتحاد السوفييتي مع تركيا وإيران وأفغانستان، وفي 9 أبريل 1960، انتهك المجال الجوي السوفييتي وصوّر موقعا سريا للاختبار النووي بالقرب من إقليم سيميبالاتينسك.

وكانت هذه الطائرات تحلق على ارتفاع شاهق وكان اعتراضها صعب للغاية، أو يكاد مستحيلا. ومع ذلك، تمكنت الفرقة الثانية من اللواء 57 الصاروخي المضاد للطائرات تحت قيادة الرائد، ميخائيل فورونوف، من إسقاط الطائرة.

وفي التفاصيل، قامت القوات السوفيتية بإطلاق صاروخ انفجر خلف الطائرة الأمريكية مما أدى إلى انفجار الذخيرة داخلها، وبدأت بالانخفاض من ارتفاع 21 ألف متر. والجدير بالذكر أن القوات قامت بإطلاق أكثر من صاروخ أصاب أحدها طائرة سوفيتية من طراز “ميغ-19” أقلعت لاعتراض الطائرة الأمريكية، حيث قتل قائد الطائرة، بينما تم اعتقال الطيار الأمريكي من قبل السكان المحليين في منطقة كوسولينو.

وكان لهذا الحادث عواقب سياسية خطيرة، مما أدى إلى تفاقم العلاقات المعقدة بالفعل بين المعسكرين الشرقي والغربي. حيث تم إلغاء قمة الأسلحة المهمة في باريس وزيارة الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور إلى موسكو. حكمت المحكمة العليا للاتحاد السوفييتي على قائد الطائرة الأمريكي بالسجن مدة عشر سنوات. وفي فبراير/ شباط من عام 1962، تم تبادل الطيار بضابط مخابرات سوفييتي يدعى رودولف أبيل.

في 27 أكتوبر من عام 1962، في ذروة الأزمة الكاريبية، أسقطت منظومة الصواريخ السوفيتية “إس-75” طائرة استطلاع على ارتفاع عال تابعة لسلاح الجو الأمريكي بقيادة رودولف أندرسون في سماء كوبا، وكاد هذا الحادث أن يشعل حربا عالمية ثالثة، حيث أطلق على هذا اليوم “السبت الأسود” كون العالم بأكمله مقبلا على حرب نووية عالمية.
مفاجأة الأمريكان في حرب فيتنام

تم إسقاط، في حرب فيتنام، ما يقرب من 10 آلاف طائرة أمريكية (3744 طائرة، 5607 مروحية، و578 طائرة دون طيار). وكانت الحصة الأكبر من الطائرات من نصيب قوات الدفاع الجوي السوفيتية، الذين أنشأوا نظام دفاع جوي من الصفر في فيتنام.

وفي يوليو 1965، تم نشر منظومات “إس أي-75إم” بالقرب من هانوي. وكان الطاقم مؤلف من المتخصصين العسكريين السوفييت والفيتناميين كمتدربين.

ووقعت المعركة الأولى في 24 يوليو/ تموز 1965، حيث أسقطت المدفعية السوفيتية المضادة للطائرات في وقت واحد تقريبا ثلاث مقاتلات من طراز “فانتوم” على بعد 50 كم شمال شرقي هانوي. حيث تفاجأ الطيارون الأمريكان، ومنذ ذلك الحين، يحتفل الشعب الفيتنامي يوم 24 يوليو ويعتبره يوم قوات الدفاع الجوي.

أدى نشر أنظمة الدفاع الجوي السوفيتية في فيتنام إلى انخفاض كبير في فعالية الغارات الجوية الأمريكية وأجبر الطيارين على النزول من ارتفاعات متوسطة إلى منخفضة، حيث عانوا من خسائر المدفعية المضادة للطائرات. بفضل المتخصصين من الاتحاد السوفييتي، كان الدفاع الجوي الفيتنامي حديثًا جدًا وشمل قوات الصواريخ المضادة للطائرات والمدفعية المضادة للطائرات والطائرات المقاتلة وقوات هندسة الراديو ونظام مواقع القيادة ومعدات الاتصالات.

تم القيام بعمل كبير بشكل خاص في منطقتي هانوي وهايفونغ، خلال الحرب بأكملها، بما في ذلك خلال فترة أكثر عمليات الطيران الأمريكية نشاطًا في عامي 1967 و 1968، حيث قابلت أقوى دفاع جوي.
الدفاع عن مصر في حرب الاستنزاف ضد إسرائيل

حاربت قوات الدفاع الجوي السوفيتية في مصر أيضا. ففي ربيع عام 1970، بقرار من الحكومة، تم إرسال مجموعة كبيرة من القوات والطيارين إلى مصر لتوفير دفاع جوي موثوق في ظروف الغارات الجوية الشديدة التي قام بها الطيران الإسرائيلي خلال ما يسمى “حرب الاستنزاف” في 1968-1970.

وعززت الكتائب الصاروخية المضادة للطائرات بمنظومة “إس-125” نظام الدفاع الجوي المصري المجهز بنظام الدفاع الجوي من طراز “إس-75”.

منظومة صواريخ مضادة للأهداف الجوية “إس-125”

تم تسجيل أول انتصار للدفاع الجوي في 30 يونيو/ حزيران 1970، حيث استطاع الكابتن مالياوكي إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز “فانتوم” وبعد خمسة أيام قامت فرقة “زافينيتسكي” بإسقاط مقاتلة أخرى.

وخلال المعركة الشرسة في 18 يوليو، لقي ثمانية جنود سوفييت حتفهم من فرقة تولوكونيكوف. وخسر الإسرائيليون 4 مقاتلات. وبعد بضعة أيام، وبواسطة دولة ثالثة، تم التوصل إلى اتفاق بشأن وقف الأعمال العدائية في منطقة قناة السويس. ويشار إلى أن القوات السوفيتية أسقطت تسع مقاتلات إسرائيلية.
التجربة السورية

تقوم القوات الروسية في سوريا اليوم بالدفاع عن الأراضي السورية، ولكن ضد طائرات دون طيار وصواريخ غراد، التي يحاول الإرهابيون مهاجمة قاعدة حميميم الروسية وبعض الأهداف الأخرى باستخدامها.

ويشار إلى أنه في أكتوبر 2017 استطاعت منظومة “بانتسير” إسقاط صواريخ غراد تم إطلاقها من قبل مقاتلي تنظيم “داعش” الإرهابي. وبعد ذلك بشهرين، شن الإرهابيون مرة أخرى هجومًا صاروخيًا على القاعدة الجوية الروسية، ومرة أخرى تصدت نفس المنظومة للهجوم.

وأعلن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، في نهاية عام 2017، أن المضادات الجوية السورية دمرت 54 صاروخا و16 طائرة دون طيار. بينما في هذا العام أسقطت منظومة الدفاع الجوي “بانتسير” و”تور-إم1″ 27 صاروخا أطلقها مسلحون على قاعدة حميميم الجوية وتم تدميرها كلها.