الجمعة , مايو 20 2022

حضارات مسلوبة ,رجم الهري مرصد فلكي سوري بأيدي إسرائيل

حضارات مسلوبة ,رجم الهري مرصد فلكي سوري بأيدي إسرائيل
لا تقتصر ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين والجولان على طرد السكان العرب منها وإحلال مستوطنين يهود مكانهم؛ بل تعدّى الأمر ذلك إلى سرقة الحضارة الإنسانية، وهنا لا يتم الحديث عن المسجد الأقصى، الذي يدّعي اليهود زوراً وبهتاناً أنّ هيكل النبي سليمان يقع تحته؛ لكن الحديث هنا يدور عن أقدم مرصد فلكي في التاريخ بناه العرب السوريون على أرض الجولان قبل 5000 سنة على أقل تقدير، حيث اتخذ السوريون القدماء من هذا الصرح التاريخي بحسب العلماء عدّة أوصاف منها، مركز احتفالي، أو سياجٍ دفاعي أو مخزن أساسي كبير، أو مكان مقدس لدفن موتاهم، وأخيراً تم استخدامه كمركز للرصد الفلكي، وتم اكتشافه لأول مرةٍ عام 1967، واستغله اليهود اليوم ليكون مقصداً سياحياً مهماً في الأراضي السورية المحتلة.
بين ستونهينغ والهري
على بعد 16 كيلو متراً إلى الشرق من الشاطئ الشمالي لبحيرة طبريا، يقع “رجم الهري”، ويرتفع عن سطح البحر 515 متراً، ويتألف من أكمة مركزية أو “رجم” كما هو متعارف بين أهالي المنطقة، وتحيط به جدران مُتحدة المركز يبلغ قطر الجدار الخارجي له حوالي 155 متراً وارتفاعه متران تقريباً.
وضع العلماء من خبراء الحضارة والآثار موقع “رجم الهري” الأثري إلى جانب مواقع ستونهينغ في بريطانيا وحضارات المايا والأزتك وأهرامات مصر في الأهميّة، حيث بُني هذا الصرح في أواخر العصر النحاسي وبداية العصر البرونزي أي قبل حوالي 5000 سنة، أي إنه أقدم من حجارة ستونهينج Stonehenge، وعدد أحجاره المُقدر وزنها بـ 40000 طن جميعها من حجارة البازلت السوداء البركانية، مصفوفة ما بين خمس لتسع من الدوائر ذاتية المركز وبارتفاع يصل من مترٍ واحد إلى مترين ونصف أي إنّ أحجار رجم الهري أيضاً أثقل وأكثر عدداً من ستونهينج.
ويؤكد خبراء سوريّون على أن الدراسات الحديثة بدأت تتحدث عن أصل سابق لهذا التاريخ أي إن الموقع يعود إلى العصر الحجري – النحاسي الكالكوليتيك، وهو ما يشير إلى أن موقع “رجم الهري” يسبق الكثير من المواقع العمرانية المعقدة المنتشرة في القارات الخمس، وهذا بدوره يدلُّ على أنّ الحضارة العمرانية في منطقة جنوب سورية وتحديداً في الجولان، لم تأخذ حقها بعد من الدراسة، وموقع “رجم الهري” بضخامته ودقّة بنائه يبقى سؤالاً مطروحاً على علماء الآثار وعلماء الفلك وبحاجة إلى إجابات شافية منهم.
مرصد فلكي.. مركز للطاقة..
البروفيسور أنتوني أفيني من جامعة كولغيت الأمريكية والذي أجرى عدّة أبحاث على الموقع ومواقع أخرى حول العالم أكد في كتابه المنشور عام 2008 وحمل اسم “الناس والسماء: أسلافنا والكون” مدى انسجام تخطيطات الموقع وتوافقها الممكن مع الظواهر السماوية، وتبيّن أنّ التخطيطات بين المركز الهندسي للمجمع والبوابة الشمالية الشرقية، حيث تم العمل على اختبار الفتحتين الموجودتين في القسم الشمالي الشرقي من الموقع لتخطيطاتها التي يمكن أن تتناغم مع انقلاب حزيران، كما تعتبر التخطيطات بين المركز الهندسي للمجمع والبوابة الجنوبية الشرقية مكاناً يحتوي على حادثةٍ تاريخيةٍ مهمة للأشخاص الذين كانوا يقيمون هناك في ذلك الحين، الأمر الذي يحاكي تقاليد الصلاة باتجاه معين نحو مكان مقدس، لكننا ببساطة، لا نعرف أي تقليد أو ممارسة تم ربطهما حسب قول أفيني.
ويضيف أفيني: “تقع صخرتا الجلمود الضخمتان اللتان تتميزان بكونهما فريدتان من نوعهما “يصل ارتفاعهما إلى قرابة 2 م وعرضهما إلى 2.5 م” في القسم الشرقي من أبعد جدار الحجر الدائري الموجودة في المجمع بحيث تشكلان شقاً دائماً بينهما، ويُرجح أن هذا الشق مرتبط بشمس الاعتدال الربيعي الخريفي.
أكثر من ذلك.. من الأشياء اللافتة في موقع رجم الهري وجود مستويات مرتفعة جداً من الطاقة، وبعد أن قام باحث متخصص بقياس الطاقة الحيوية، تبيّن له أن بعض أنواع النباتات الزهرية تنمو في الموقع بشكل يفوق طولها العادي بعدة أضعاف، هذا الأمر قاده إلى قياس مستويات الطاقة المعتمدة عالمياً على مقياس “بوفيز” في هذا الموقع؛ وبالفعل جاءت النتائج أكثر من المتوقع.
يُشار أخيراً إلى أنّه وبحسب عدد من العلماء، الذين يرفضون نظرية أنّ عمر رجم الهري يعود إلى العصر البرونزي أي إلى حوالي 5000 سنة قبل الميلاد، ويؤكدون أنّ طريقة بناء الرجم تنطبق على فترة أبعد تعود إلى حوالي 13 ألف سنة، هذه التخطيطات تقودنا بحسب العلماء إلى نظرية جديدة بدأ يتزايد مناصروها وهي وجود حضارة بشرية قبل 13 ألف عام كانت تنتشر عبر الكرة الأرضية من أمريكا إلى إفريقيا إلى سوريا وجنوب آسيا إلى جزر المحيط الهادي، وإن هذه الحضارة تركت مواقع ضخمة ما تزال تثير الكثير من الأسئلة والألغاز.

اترك تعليقاً