سورية تستعد للقضاء على الفقر عام 2030
أشار التقرير الوطني الأول للتنمية المستدامة بأن سورية ستقضي على الفقر مع حلول عام 2030 .. فهل يتحقق النبأ ..؟!
كم سنغدو سعداء في سورية إذن عندما يحلّ ذلك العام السعيد ..؟! وهل من المعقول أن نعيش ذلك المشهد يوماً ..؟
ليس من السهل على سورية تحقيق هذا الهدف، ولا على دولةٍ في كل أنحاء العالم، بما فيها تلك الدول العظمى، ففي الولايات المتحدة الأمريكية هناك نحو 13 مليون طفل أمريكي يعيشون تحت خط الفقر في البلاد.
وذكر صندوق الدفاع عن الأطفال (مؤسسة أمريكية غير حكومية) أن 12 مليوناً و800 ألف طفل أمريكي- أي طفلاً واحداً من بين كل 5 أطفال أمريكيين – يعيشون في منازل يقل دخلها عن مستوى خط الفقر.
ودعا الصندوق الحكومة الأمريكية إلى مضاعفة الحد الأدنى للأجور في البلاد، وزيادة الإعانات المالية المخصصة للإسكان.
وكشف مسؤول أممي ارتفاع مستويات الفقر في الولايات المتحدة الأمريكية في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، داعياً إلى “حماية اجتماعية قوية” للفقراء.
اقرأ المزيد في قسم الاخبار
وأشار مقرر الأمم المتحدة بشأن الفقر المدقع وحقوق الإنسان “فيليب ألستون” في تقرير له إلى أن “الفقر في الولايات المتحدة واسع النطاق ويستفحل في ظل إدارة ترامب الذي يبدو أن هدف سياساته هو إلغاء شبكة الأمان التي تحمي ملايين الفقراء فيما تكافئ الأغنياء”.
وأشار إلى أن “ما يصل إلى 41 مليون شخص أو نحو 12.7 بالمئة يعيشون في فقر فيما يعيش 18.5 مليون في فقر مدقع ويشكل الأطفال واحدا من كل ثلاثة فقراء”، مضيفا أن الولايات المتحدة “لديها أعلى معدل لفقر الشباب بين الدول الصناعية”.
أما في روسيا فقد أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مطلع هذا العام أن نحو 19 مليون شخص في بلاده يعيشون حالياً تحت خط الفقر الروسي.
وطالب بوتين، خلال حديثه أمام الجمعية الفيدرالية، الحكومة الروسية “بالعمل على تحسين حياة المواطن”، وأوضح في رسالته السنوية للجمعية الفدرالية: “حل المشاكل الديموغرافية من زيادة متوسط العمر، والحد من معدلات الوفيات، مرتبط بشكل مباشر بالتغلب على الفقر”.
ولفت إلى أن عدد الفقراء في روسيا كان أكثر من 40 مليون نسمة عام 2000، وتراجع عددهم اليوم إلى نحو 19 مليوناً، و”هذا معدل كبير جداً رغم ذلك”.
فهاتان الدولتان الأعظم في العالم يتغلغل بين سكانها هذه الملايين كلها من الفقراء .. فكيف سنفعلها نحن ونقضي على الفقر بعد عشرٍ من السنين ..؟!
أنا شخصياً أستبعد ذلك في الحقيقة، ولست أدري إن كان غيري يستبعد أم يستقرب، ولكن سواء استبعدنا أم استقربنا فلا شيء مستحيل بالنهاية، غير أن القضاء على الفقر بالنهاية ..
أو على الأقل التخفيف منه، يعني بالنهاية القضاء على البطالة المستشرية في بلادنا، وعدم السماح لها أن تُفكّر مرة ثانية باقتحام حياة الشباب وإفساد مستقبلهم، ويعني أيضاً الوصول إلى حالةٍ معيشية عالية المستوى، دون أن نضطر بعد ذلك لأن نتشوّق ونتلوّع من آلام الحرمان بتأمين احتياجاتنا، وغذائنا والقدرة على ممارسة حياتنا التي نُحب.
كما ويعني أيضاً نهوض زراعي كبير، واستغلال المواسم بأفضل الطرق، وأكثرها جدوى وفائدة وأرباح، ويعني انتعاش صناعي أكبر، يمكننا من تصنيع احتياجاتنا .. أو الكثير منها، بل وبعض احتياجات غيرنا أيضاً، وكذلك يعني تفوّق خدمي هائل يوفّر الكثير من الرفاهية والمطالب للمجتمع.
القضاء على الفقر لا يمكن له أن يكون في عالمٍ مليء بالفساد والرشاوى والمحسوبيات والوساطات، والتزوير و( الزعبرة ) من كل اتجاهٍ وصوب، القضاء على الفقر يحتاج إلى بيئة خصبة ينمو فيها الغنى بقوة، أو تربة طيبة يمكن من خلالها بزوغ شجيرات الكفاية على الأقل، فكيف والتربة متصحّرة..؟! والبيئة مشبعة بالقحط والجدب ..؟!
كم نتمنى أن نقضي على الفقر جميعا ..؟
في الواقع كثيراً، ولكننا لا نظن أنّ هذا سيحصل، ليس إحباطاً لخطط الحكومة بهذا الاتجاه، وإنما استشرافاً للدلائل والوقائع والإشارات، فكل ما حولنا يشير إلى زيادة حالات الفقر، ويدلّ على التعمّقِ في مستنقعاته، فما يزال قوياً مهيمناً، وطرق الوصول إليه لقتله ما تزال مُغلقة ومقطوعة،
ومع هذا كله فالأمر ليس مستحيلاً، وعشر السنوات التي هي أمامنا لتحقيق الهدف، كافية لوضع الخطط الصادقة والصحيحة للوصول إلى الكفاية فعلاً.
سينسيريا – علي محمود جديد