1200 يوم في “مثلث الموت”.. كيف يعيش السوريون في الصحراء!
يحتاج “شكري شهاب” أحد نازحي مخيم “الركبان” جنوب “سوريا” دواءً بسيطاً مضاداً لانتفاخ المعدة كي يزوّد به حفيدته الرضيعة التي لم تتجاوز الأسبوع الثالث من عمرها، إلا أن وجود الدواء مهمة شبه مستحيلة في “الركبان”.
يروي “شهاب” لـشبكة “سي ان ان” الأمريكية أنه لم يتمكن هو وزوجته من النوم على مدى يومين بسبب بكاء الطفلة المريضة، مشيراً أنه محاصرٌ مع عائلته في المخيم منذ أكثر من 1200 يوم.
ينتظر الرجل مع نازحي المخيم أي نوعٍ من الحل حسب تعبيره، ويذكر أنه خلال سنوات الانتظار في “مثلث الموت” كما يطلق الناشطون على المخيم، تزوج ابناه في ملجأ طيني واحد تعيش فيه الأسرة وأنجبوا 3 أطفال.
إلا أن الحياة في المخيم تتحوّل من سيء إلى أسوأ بحسب “شهاب”، الذي قال خلال حديثه للشبكة الأمريكية أن صحة حفيدته تحسنت تدريجياً إلا أن والدتها لم تعد تستطيع تزويدها بالحليب الكافي.
اقرأ المزيد في قسم الاخبار
وبدأ “شهاب” يبحث عن حليب الأطفال الذي يعتبر أحد أكثر السلع ندرةً في المخيم المبعثر في الصحراء إلى أن تمكّن من شراء علبتين بمبلغ 30 ألف ليرة سورية لكل واحدة.
يقع مخيم “الركبان” بين الحدود السورية مع “الأردن” و”العراق” على بعد مئات الأمتار من قاعدة “التنف” الأمريكية، حيث يقول الخبير في الشؤون السورية والباحث في مؤسسة “القرن” الأمريكية “آرون لوند” إن “الولايات المتحدة” تلقي باللوم على الحكومة السورية و “روسيا” بشأن “الركبان” لكنها في المقابل لم تقدّم أي نوع من المساعدة للنازحين منذ سيطرتها على المنطقة عام 2016.
ويشير “لوند” إلى أن الإدارة الأمريكية بإمكانها تزويد النازحين بالغذاء والدواء لكنها لا تفعل ذلك، معتبراً أن سيطرة القوات الأمريكية على جزء من المنطقة يحمّلها مسؤولية الناس المتواجدين فيها.
في حين أكد رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا أمام مجلس “حقوق الإنسان” “باولو بينيرو” إن حوالي 25 ألف شخص محاصرين في أرض قاحلة في “الركبان” وتبلغ نسبة الأطفال والنساء بينهم نحو 80%.
مؤكداً أن الطعام والدواء والوسائل اللازمة للحياة لم تعد متاحة في المخيم الصحراوي، فيما يصف المحلل الأمني الأمريكي “نيل هاور” المخيم بأنه تحوّل لكرة قدم سياسية أخرى، حيث ترفض “الولايات المتحدة” تسليمه للحكومة السورية دون مقابل.
من جانب آخر تدعم القوات الأمريكية المتواجدة في “الركبان” فصيلاً مسلحاً يحمل اسم “مغاوير الثورة”، ونشر الفصيل مؤخراً عبر معرفاته الرسمية مقاطع مصورة لتدريبات مقاتليه مع العناصر الأمريكيين، في الوقت الذي فسّر فيه المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” امتناع حكومته عن تزويد النازحين بالطعام بأنها لا تريد أن تبدو كأنها باقية للأبد وأنها لا تستطيع الالتزام بالبقاء طويلاً في المنطقة!
بدورها فتحت الحكومة السورية ممرين إنسانيين لنازحي المخيم للانتقال إلى مناطقها منذ مطلع العام الجاري وتقول إحصائيات “الأمم المتحدة” أن 17 ألف نازح من المخيم غادروا عبرهم.
وبحسب استطلاعات “الأمم المتحدة” فإن معظم نازحي المخيم يريدون المغادرة إلا أن المتحدث باسم البنتاغون “شون روبرتسون” اعتبر أن الحكومة السورية تمنع الغذاء والاحتياجات الأساسية عن النازحين لإجبارهم على العودة مشيراً إلى أن النازحين يجب ألا يجبروا على اتخاذ قرارات تحت تهديد المجاعة والحرمان الشديد.
وبينما يتقاذف الأطراف تحميل بعضهم البعض المسؤولية حول مأساة نازحي “الركبان” فإن هؤلاء السوريين الذين هربوا من ويلات الحرب في مدنهم وقراهم يدفعون الآن ثمناً باهظاً مع كل يوم إضافي يمضونه في تلك الصحراء البعيدة دون أي مساعدة.