الجمعة , نوفمبر 15 2019
الراتب المتدني يمنع السوريين من التعرف على بلدهم

الراتب المتدني يمنع السوريين من التعرف على بلدهم

الراتب المتدني يمنع السوريين من التعرف على بلدهم

لم يخطئ أحد وزراء السياحة السابقين عندما قال “السعادة غير مرتبطة بالإنفاق” وذلك عند الحديث عن القدرة الاقتصادية للمواطن السوري، بالقيام بالسياحة الداخلية، فالسعادة ضرورية وأما السياحة فهي لمن استطاع الإنفاق عليها.

كي لا نضع الحرب سببا في تدني قدرة المواطن، على الحل والترحال، أو مبرراً لعدم تعرّف السوري على سوريا بتضاريسها وجبالها وهضابها وآثارها، لا بدّ أن نتذكر أن راتب المواطن السوري لا يكفي لإشباع حاجاته الأساسية، فكيف الترفيهية منها؟

وبحسب ما هو متعارف: السياحة الداخلية هي الانتقال المؤقت للأفراد، وقد عرّفها صلاح خربوطللي مدير سابق في وزارة السياحة بأنها توجه المواطن للسفر بدافع من دوافع المعرفة (ثقافية – بيئية – اجتماعية – اجتماعات – دينية ….) فيقضي ليلة خارج مكان إقامته المعتاد ولمسافة تبعد عنه حوالي 100 كم.

القدرة الاقتصادية

يرى “خربوطللي” أنمن المفترض أن تشكّل السياحة الداخلية بديلاً للمواطن عن السفر والتوجه للخارج، ما يوفر على الاقتصاد المبالغ التي ينفقها المغادرون.

وحول القدرة الاقتصادية للمواطن السوري، على القيام بالسياحة الداخلية، يقول المحلل الاقتصادي سامر أبو عمار، “المواطن السوري لا يجد ما يأكله ليقوم بسياحة داخلية”

ولفت إلى أنه “وحتى ما قبل الأزمة السورية، كانت الاستراتيجية السياحية غائبة، ولم يفكر أحد بالاستفادة من الموقع الاستراتيجي لسوريا، لإنشاء صناعة سياحة وحتى البنى التحتية للسياحة والتي هي عبارة عن طرق جيدة، وسكك حديدية، كانت ولاتزال غائبة”.

مضيفاً أن الاستراحات الطرقية أيضاً تأخذ حصة كبيرة من مخصصات المواطن السوري في رحلته الداخلية، وهو ما يعني أنه من المحتمل أن يصرف الحصة الأكبر من ميزانيته على الطرقات، خاصة أنه وبحسب الإحصائيات فإن 89 % من الدخول تجعل المواطن السوري يعيش تحت خط الفقر، فكيف له أن يصرف راتبه “المبكي” على الاستجمام والترفيه؟

وهنا رأى “أبو عمار” أن كل ما يحدث من إنفاق على القضايا السياحية، هو عبارة عن طفرات تحدث كل عدة سنوات مرة تلك المرة من الممكن أن يصوم مقابلها الفرد أياما.

ونظرا لارتفاع أسعار الخدمات السياحية، والتي لا تتلاءم مع راتب الفرد، من الممكن تبرير كيف أن ابن دمشق لم ير الجسور المعلقة في دير الزور يوما، فالراتب قد لا يكفي كسياحة على الطريق الواصل بين المحافظتين!

وبيّن الخبير “أبو عمار” أنه “في الوضع الراهن من الصعب جدا تحقيق الأهداف المرجوة من السياحة الداخلية، خاصة وأنه من الضروري في بداية الأمر إصلاح سياسة الدخول والأسعار، لا سيما وأن التضخم وصل إلى 1200 %، مقارنة بسنوات ما قبل الحرب، أي حوالي 12 ضعفا”.

إحصائيات

يرى “خربوطللي” أن من الضروري وضع خطة إسعافية حقيقية من قبل وزارة السياحة، تتم بخطوات عملية لمعالجة مشكلتي الأسعار وجودة الخدمات!

وتشير إحصائيات أنه وخلال فترة 1970 – 2009 تراجعت عدد الليالي الفندقية للسوريين، ففي عام 1970 تراجع ذلك الرقم من / 2.151/ ألف ليلة عندما كان عدد سكان سورية 6.4 مليون نسمة إلى /977/ ألف ليلة عندما وصل عدد سكان سورية إلى حوالي /22/ مليون نسمة ، وهو يشكل نسبة حوالي 8 % من مجموع الليالي الفندقية الذي تقدره الوزارة بـ /11.663/ ألف ليلة، فكيف ستكون تلك الأرقام في ظل الحرب، وهي مشكلة يجب أن تعالج بجدية.

اقرأ أيضا: إليكم النص الكامل لمشروع قانون الإستثمار الجديد في سورية

لتشجيع السياحة المحلية!

وفق أبحاث المنظمة العالمية للسياحة، فإن السياحة المحلية تشكل النسبة الكبرى من الطلب السياحي في معظم البلدان حيث تتراوح نسبتها بين 60 –80 % منه، وهي التي تؤمن تشغيل وريعية الاستثمارات والمنشآت السياحية بما تعكسه من أثر على نسبة الإشغال.

وتجاه ما تشهده السياحة المحلية في سورية، لاسيما في مرحلة إعادة الإعمار القادمة أصبحت الحاجة ملحة لدعم السياحة المحلية ووضع الأسس الكفيلة بوقف تراجعها والانطلاق بها إلى المستوى الذي يكمل صناعة السياحة والاستفادة من إمكانية البلد في هذا المجال من جهة، ويعطي للمواطن السوري حقه في التمتع ببلده.

للأسف وعلى ما يبدو فإن تفكير المواطن السوري، محصور بلقمة العيش، وتقسيم الراتب على عدد أيام الشهر، لتبقى السياحة الداخلية وغيرها حلما بعيد المنال!

هاشتاغ سوريا