السبت , سبتمبر 21 2019
“شي متل الكذب”..سورية المجروحة تقهر لبنان سياحياً !!

“شي متل الكذب”..سورية المجروحة تقهر لبنان سياحياً !!

“شي متل الكذب”..سورية المجروحة تقهر لبنان سياحياً !!

حركة سياحية مكثّفة تشهدها سورية في هذه الأيام، من دمشق إلى حلب .. ومن اللاذقية إلى طرطوس، وفي الكثير من الأماكن والمرابع السياحية، وشيء ما .. يُشبه السباق إلى الأماكن والحجوزات، والكثير من الشاليهات والفنادق والمنتجعات تبدي اعتذارها للقادمين بعد أن امتلأت الغرف والأسرّة.

أجمل ما رأيته في اللاذقية خلال هذه الأيام ( الوعي ) غير المعهود لدى سائقي السيارات، فعلى الرغم من الازدحام المروري اللافت في الشوارع الرئيسية لم يكن من الصعب على المارّة قطع أو تجاوز الشوارع بهدوء وسلام من طرفٍ إلى الطرف الآخر، ففي شارع الجمهورية – مثلاً، وهو شارع مزدحم ورئيسي، وشريان أساسي يصل اللاذقية بالمدينة السياحية، ولذلك يمكننا أن نتخيّل حجم ازدحامه في هذه الأيام – استطعتُ أن أتجاوزه بهدوء وسلام فعلاً وسط الزحام دون أن أتعرض لأي خطر أو مجازفة أو إزعاج، فالكل يلتزم الوعي والهدوء، في حين كانت ترعبنا في أوقات سابقة العديد من السيارات التي تسير بسرعات جنونية، وكنا ننتظر وقتاً طويلاً حتى نتمكّن من تجاوز ذلك الشارع، ولستُ أدري إن كانت لحظة رحمانية عابرة تواجهتُ معها بالصدفة، أم أنّ مجمل السائقين قد دبَّ فيهم الوعي فعلاً بعد أن أخذوا دروساً من الحياة واقتنعوا بأنّ الرعونة لن تسبب لهم سوى البلاء، ولن تفيدهم بشيء سوى أنها قد تُفقد لهم ولغيرهم متعة السياحة ..؟!

هذا ما لم أتأكّد منه بعد، على الرغم من أنني تجاوزت ذلك الطريق عدة مرات، وفي كل مرة أصادف الحالة نفسها ..!

ازدحام في دمشق

وفي الحقيقة فإن اللاذقية، وكل الأماكن السياحية السورية الجميلة، لا تليق بها الرعونة ولا الفوضى، التي سرعان ما تهدر ذلك الجمال الأخّاذ، وتُفقد السياحة معناها، وتُحيلُ هدوء الأنفس إلى صخب المآسي والآلام، ومتعة الارتياح إلى ضغط الازعاج وتعبه.

في اللاذقية وأثناء عطلة العيد كانت – ولا تزال – مظاهر الحيوية والنشاط تملأ الشوارع والأسواق بكثافة واضحة، والمدينة السياحية تغصّ بالسائحين والنزلاء، المنتجعات مليئة، والفنادق والنوادي والشاليهات، وآلاف الناس في المسابح، وفي صلنفة آلاف الناس أيضاً، قصدوها للاستمتاع بجمال طبيعتها وغاباتها، من شرفات شاليهاتها الجبلية، ومن شوارعها وساحتها المشبعة صخباً وفرحاً ومتعة، وفي كسب أيضاً، فالناس هناك الوافدون من كل الأماكن يعيشون أجمل الليالي، وساحتها تصدح فيها الأغاني والاحتفالات حتى ساعات الليل، وفي رأس البسيط عادت الأفراح لتعمر أيامه وبحره ولياليه، وأماكن كثيرة أخرى.

اقرأ أيضا: من هو بطل الليرة السورية؟

استعدادات اللاذقية

وكانت اللاذقية قد استعدّت لهذا الصيف جيداً، فبمتابعة من محافظ اللاذقية اللواء ابراهيم خضر السالم وبناء على رغبة المواطنين بتسيير باصات نقل داخلي إلى المناطق السياحية وتسهيل حركة المواطنين اليها، قامت شركة النقل الداخلي بتسيير باصات إلى العديد من المناطق السياحية على هذا النحو:

*- وادي قنديل: الانطلاق من كراج الفاروس (الخميس) أول جولة الساعة 2 بعد الظهر وكل ساعتين جولة حتى الساعة 7 آخر جولة من وادي قنديل
(الجمعة و السبت) أول جولة الساعة 9 صباحا وكل ساعتين جولة حتى 7 مساء
*- كسب.. يوم (الخميس) الانطلاق من كراج الفاروس الساعة 2 بعد الظهر والعودة الساعة 6 مساء.
(الجمعة والسبت) أول جولة من 9 صباحا ثاني جولة من 1 ظهرا العودة من كسب الساعة 6 مساء.
*- صلنفه ..(الخميس) الساعة 2 بعد الظهر والعودة الساعه 6 مسآء
(الجمعة ) أول جولة الساعة 9 صباحا ثاني جولة الساعه 1 ظهرا العودة الساعة 6 مسآء.
(السبت) أول جولة الساعة 9 صباحا العودة الساعه 6 مساء.
*- مشقيتا ..(الخميس) أول جولة الساعة 2 بعد الظهر ثاني جولة الساعة 4 بعد الظهر. (الجمعة والسبت) أول جولة الساعة 9 صباحا وكل ساعتين جولة حتى الساعة 7 آخر جولة من مشقيتا.
*- باقي المناطق السياحية تخدم عند الحاجة بالتنسيق مع شرطة قسم الكراجات.

وبهجة طرطوس .. وما بعدها

وكذلك الأمر بالمنشآت السياحية الممتدّة على شواطئ الساحل السوري، في جبلة وعرب الملك وبانياس ولاسيما شاليهات المصفاة والشاليهات الأخرى أيضاً، وصولاً إلى الرمال الذهبية في طرطوس، تلك المدينة الحضارية التي تغص بالسياح والنزلاء، وكذلك باقي المنتجعات والنوادي والشاليهات المليئة بالناس، وصولاً إلى صافيتا ومشتى الحلو التي تشهد يومياً مهرجانات فرحٍ سياحية واجتماعية راقية، والعديد من المواقع الأخرى أيضاً، وكذلك في حمص ولاسيما واديها الجميل، وادي النصارى ومرمريتا، وفي حلب أيضاً ورغم كل ما حصل بقيت مقصداً للسياح وبهجتهم، وكذلك رجوعاً إلى دمشق وريفها الجميل من معلولا إلى صيدنايا فحدّث ولا حرج، وصولاً إلى دمشق العاصمة، فالحركة السياحية فيها باتت واضحة بامتلاء فنادقها وجلبة حاراتها القديمة الجميلة، فبدت سوريا هذا العام وكأنها تُخلق من جديد، وقد بدأت تزداد ألقاً وبهجة وكأنها تسابق جاراتها بكل اعتداد لتحتل القمة السياحية المضيئة بأنوار أنفاسها المعطرة بالحب والياسمين.

آفاق سياحية

وكان مجلس الوزراء اعتمد خطة وزارة السياحة حتى عام 2030 لإعادة مساهمة القطاع السياحي في بناء الاقتصاد الوطني عبر إعادة إقلاع المشاريع السياحية المتعثرة والمتضررة وتطوير السياحة الدينية والشاطئية والسياحة الداخلية والشعبية.

وبهذا الصدد بين وزير السياحة محمد رامي رضوان مرتيني أن خطة الوزارة التي اعتمدها المجلس تتوافق مع برنامج سورية ما بعد الحرب حيث تستهدف الخطة الوصول إلى ما يقارب 100 ألف سرير انطلاقاً من 32 ألف حالياً، 300 ألف كرسي إطعام، 9،6 مليون زائر، تأمين 104000 فرصة عمل مباشرة بنهاية سنوات الخطة لتكمل برامجها في نهاية عام 2030 وصولاً للأهداف الكمية التي تتلخص بـ 4 محاور زيادة الطاقة الاستيعابية من الكراسي والأسرة وفرص العمل وعدد الزوار.

تجدر الاشارة الى ان عدد القدوم السياحي حتى نهاية حزيران وبداية تموز 2019 مليون ومئة وعشرين الف زائر، أي أكثر من 6222 سائح يومياً، مقارنة بنفس الفترة عن عام 2018 الذي بلغ عدد زوارها 650 ألف زائر في عام بنسبة زيادة 76 بالمئة.

سيريا ستيبس – علي محمود جديد