السبت , سبتمبر 21 2019

خالد العبود:”خان شيخون”.. والحسابات الخاطئة!!!..

خالد العبود:”خان شيخون”.. والحسابات الخاطئة!!!..

خالد العبود

-في الشمال لم يتعلّم “أردوغان” الدرس، أو دعونا نقول بأنّه لا يريد أن يفهم الدرس، نعني به درس الجنوب، لماذا، لأنّه لو أخذ بدرس الجنوب يعني انّه سوف يصبح هو شخصيّاً من الماضي سياسيّاً، لماذا، لأنّ الحكومة الأردنيّة حساباتها السياسية مختلفة عن حسابات “أردوغان”، كون أنّ “أردوغان” ينام على جهة سياسيّة محدّدة، ونعني بها “الأخوان”، ولا يمكن أن يصنّف خارج هذا السياق، وبالتالي فإنّ هزيمتَه من هزيمتِهم، وهزيمتهم من هزيمته!!..

-“الأخوان” و”أردوغان” أداة أمريكيّة واحدة، لكنّها لم تعد كذلك، خاصة بعد فشلها في تحقيق ما كانت تتطلع له الولايات المتحدة، حيث سعت الإدارة الأمريكيّة للتخلّي عنها في سبيل إنقاذ “الوهابيّة” التي كان سادتها أكثر “غنى” و”كرماً” مع “الأمريكيّ”!!!..

-أدرك كلّ من: “السوريّ، الروسيّ، الإيرانيّ” أنّه بالإمكان الحفاظ على نظام “أردوغان” ضعيفاً بدلاً من أن يأتي “الأمريكيّ” بنظام عسكريّ آخر، يمكن له أن يقوم بدور أمريكيّ جديد، يؤثر على إنجازات الحلف: “السوريّ، الروسيّ، الإيرانيّ”، في مواجهة “الأمريكيّ” على مستوى المنطقة!!..

-تمّ توازع الأدوار، كلّ من: “الروسيّ والإيرانيّ” يعملان على سحب “أردوغان” كي يكون جزءاً من معادلة استقرار الإقليم، وينقذانه من إمكانية الذبح الأمريكيّ، قبل “أردوغان” اللعبة، ظنّاً منه أنّ هذا الاقتراب من “الإيرانيّ” و”الروسيّ” وحجز موقع جديد له في معادلة استقرار الإقليم سوف يمنحه ثقلاً جديداً عند “الأمريكيّ”، وهو بالتالي لن يغامر بالتخلّي عنه!!..

-فعلاّ تم سحب “أردوغان” كي يكون ضامناً في اتفاق ثلاثيّ في سورية، وهو ما لم يلتزم به “أردوغان”، لماذا، لأنّه لم يستطع، نتيجة دور آخر لعبه “السوريّ” أفقده إمكانية التأثير ميدانيّاً!!..

-لم يوفّر “أردوغان” فرصة للتعبير المستمر عن رغبته واستعداده أن يكون أجيراً عند “الأمريكيّ”، حتى كانت اللحظة الأخيرة التي وقّع فيها اتفاق “المنطقة الآمنة”، ظنّاً منه أنّ ذلك يمنحه إمكانيّة أن يعفي عنه “الأمريكيّ”، خاصة لجهة التخلّي عنه ومحاولة استبداله كنظام سياسيّ حاضرٍ وهامٍ على خارطة “الناتو”!!!..

-في هذه اللحظة بالضبط تقدّم “السوريّ”، وبحركة خاطفة وسريعة جدّاً، كي يطبق على “خان شيخون”، ويستعيدها بسرعة فائقة، أذهلت الحلفاء قبل أن تصل الأنباء إلى “أروغان” ذاته!!…

-تمّ تظهير “أردوغان” بحجمه الحقيقيّ، خاصة أمام إمكانية الدفاع عمّن كانوا ثوّاراً عنده قبل ساعات، إضافة إلى ضربة قاتلة حشره فيها الرئيس الأسد، من خلال نقطة المراقبة التي كانت موجودة بفضل اتفاق ثلاثيّ، حقيقته أنّه ضامنٌ “لأردوغان” بأن يكون حاضراً في معادلة استقرار المنطقة، وإذا به بلا قيمة تذكر على هذا المستوى!!..

-تحرير “خان شيخون”، وعزل “نقطة المراقبة التركيّة”، ومنع “أردوغان” من إمكانيّة أن يكون حاضراً في الدفاع عن “ثوّاره”، والموقف “الإيراني – الروسيّ” من الخطوة الخاطفة للرئيس الأسد في استعادة هذا الجزء الهام من الأرض السوريّة، كلّها نقلت المواجهة والصراع إلى موقع مختلف تماماً!!!..

-استعادة “خان شيخون” بهذه الطريقة من قبل وحدات من الجيش العربيّ السوريّ وضعت “أردوغان” في زاوية ميّتة تماماً، وأفقدته القدرة على التفكير بإمكانيّة التصرف وحيداً وبعيداً عن فاعلين أساسيين ما زال يعتبر التقارب معهم يوفّر له إمكانية أن تعفو عنه الإدارة الامريكيّة!!..

-نعتقد أن تحرير “خان شيخون” سيجعل كلاًّ من “الأمريكيّ” و”التركيّ” يعيدان النظر باتفاق “منطقتهما الآمنة”، نتيجة الطاقة الكبيرة التي يمتلكها “السوريّ” في استعادة السيطرة على أراضيه!!!..

-ونعتقد بعد ذلك بأنّنا ذاهبون إلى موقع آخر من طبيعة الاشتباك القائم، حيث أنّ حسابات كثيرة ستعيد “أردوغان” إلى نقطة متأخرة جدّاً في طبيعة موازين القوى الصاعدة الجديدة، وأنّه سيزحف من تحت الطاولة كي وصولاً إلى توافقات مع “السوريّ”!!..