السبت , سبتمبر 21 2019
المعارضة السورية تفجر مفاجأة وتدعو لعقد حوار

المعارضة السورية تفجر مفاجأة وتدعو لعقد حوار وطني شامل في دمشق

المعارضة السورية تفجر مفاجأة وتدعو لعقد حوار وطني شامل في دمشق

حدثت خلال الشهرين الأخيرين تطورات دراماتيكية بخصوص القضية السورية من مختلف الجوانب وعلى كافة الأصعدة وبشكل أساسي على الصعيدين السياسي والميداني فغابت قوى وبرزت أخرى .

سورية: معارضة الداخل تطالب الدولة بالتعبئة العامة وإعلان حالة الطوارىء لمواجهة أي اعتداء
بقي الواقع الميداني بطبيعة الحال صاحب كلمة الفصل في نجاح أي خطوة في المسار السياسي من عدمه، وأكبر شاهد على ذلك مؤتمر” أستانا” الأخير في العاصمة الكازاخية “نور سلطان”، والذي رغم إعراب جميع الأطراف عن مواقف إيجابية تجاه البيان الصادر عنه إلا أن الميدان لم يتأثر بأي من بنوده إيجابيا، لا من جهة ولا من جهة تعاطي التركي والأمريكي مع متغيرات الأحداث التي فرضها الجيش العربي السوري على الأرض، ولاحتى المجموعات الإرهابية المسلحة التي نقضت إتفاق الهدنة حتى قبل أن يبدأ.

اليوم بدأت تعود إلى الساحة السياسية السورية قوى معارضة، أحزاب وتجمعات وحركات وطنية ومنظمات مختلفة لتدلوا بدلوها في خيارات الحلول وسبل تطبيقها. لكن بشكل آخر أقرب إلى التلاحم الوطني عكس ماكان عليه الواقع السياسي السوري عام 2011 جمعها “مؤتمرالقوى الوطنية الديمقراطية والعلمانية السورية” .

حول ماهية هذه القوى وموقفها من مجريات الأحداث ومدى إمكانها لعب دور إيجابي في تقديم اقتراحات الحلول وتطبيقها اعتمادا على وزنها السياسي وثقلها الإجتماعي أجرينا حوارا موسعا مع الدكتور إليان مسعد، منسق مؤتمر القوى الوطنية والعلمانية السورية “رئيس وفد معارضة الداخل الى مفاوضات جنيف ( مسار حميميم السياسي)”.

سوريا: معارضة الداخل “مسار حميميم” تطلق نداء لاستقطاب القوى الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة
من تشمل هذه القوى في إطارها وماهو ثقلها السياسي والإجتماعي في البلاد، ومامبرر غيابها عن الساحة السياسية الإقليمية والدولية؟

هذه القوى تشمل هيئة العمل الوطني السوري جبهة الضغط الوطني الديموقراطي، حزب المؤتمر الوطني من أجل سوريا علمانية، حزب الكتلة الوطنية المعارض، التيار الثالث من أجل سوريا، حزب الإصلاح السوري، تيار مجد سوريا، التيار الوطني لإنقاذ سوريا، التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومه، المؤتمر الناصري العام، الناصريون المستقلون، حزب السوريون المردة، حزب الإنقاذ الوطني، حزب المستقبل السوري، حزب السلام العربي السوري، حركة القوميون العرب.

“نحن لم نغب أبدا عن الساحة السياسية ، ولكن كنا بالأصل هيئة العمل الوطني السوري التي كنت أرأسها وهي القاطرة التي أوصلت نفسها وقوى معارضة أخرى إلى جنيف، ومن ثم وبعد عودتنا إرتائينا توسيعها إلى جبهة ديمقراطية علمانية، ومن أجل أن تكون ذات مظلة أوسع أنشأنا منذ عامين “مؤتمر القوى الوطنية الديمقراطيبة والعلمانية” وكل المنتسبين إليه فيه هم من الوطنيين . هذه القوى موجودة ودائما لديها موقف، وتعقد ندوات وتصدر بيانات ، ونحن نعلم وضع العمل السياسي الداخلي السوري طالما هناك قضية الإرهاب والصراع، وهناك أعلام فإسرائيل نصبت علمها في الجولان والأمريكيين والأتراك نصبوا أعلامهم في شمال وشرق البلاد”.

لماذا لاتتحركون إذا ومالذي يعيقكم؟

ضمن هذه الظروف نحن لانستطيع أن نتحرك أكثر من ذلك وأنتم في “سبوتنيك” لكم الفضل في ظهورنا على الإعلام وإسماع صوتنا، فالإعلام الغربي وإعلام الجزيرة والعربية ومن في صفهم لايبرزونا ولايرونا بل يبرزون ويرون الطرف الآخر، وعلى صعيد الإعلام السوري صحيح نحن نخرج على الإعلام السوري لكن بشكل قليل لأن الإعلام السوري يتعاطى معنا على أساس أننا معارضة داخلية موالية ، نعم نحن موالون لمؤسسة الجيش العربي السوري المؤسسة الوحيدة التي نعترف بها، هذا الجيش الذي يكافح الإرهاب، نحن لدينا موقفنا ورؤيتنا كمعارضة وطنية تريد أن تساعد وتقدم لحل القضية السورية وتسهم في الحفاظ على وحدة وسيادة الدولة السورية أرضا وشعبا وتحريك العملية السياسية، ولدينا قولنا في ما يخص الدستور السوري وكل مايحيط بالقضية السورية.

ماهي قراءة هذه القوى لمستجدات المشهد المبهمة، وأسلوب التعاطي معها سياسيا وميدانيا؟

إن مؤتمر القوى الوطنية الديموقراطية والعلمانية ومن يمثل يدين بشدة الإحتلال الأمريكي والاحتلال التركي وأي احتلال آخر لأي شبر من الأرض السورية، ويؤكد إدانته الشديدة للصفقة الأمريكية – التركية لما يسمى ( المنطقة الآمنة) في شمال شرق سوريا التي تديرها أمريكا بين حليفها النظام التركي، وقوى الأمر الواقع من المسلحين ذوي النزعات الإنعزالية من الذين يورطون الشعب السوري من أهلنا بالشمال الشرقي.

خصوصا السوريين الكرد وهم مكون رئيسي من مكونات الشعب السوري ليقع بخطأ تاريخي قد تكون نتائجه كارثية، وذلك في إطار سياستها التدميرية في المنطقة لتفتيت الدول وتأجيج التوترات وإعاقة الحلول السلمية لأزماتها. إن صفقة ما تسمى ( المنطقة الآمنة) إعتداء صارخ على سيادة الدولة السورية ووحدتها أرضا وشعبا وإنتهاكا فاضحا للقانون الدولي، ولجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

مالذي تستهدفه هذه الصفقة برأي القوى الوطنية الديمقراطية والعلمانية في سورية وماطرحكم لجهة التعاطي مع المشهد المستجد لمساندة الانتصارات التي يحققها الجيش بما يمنع تحقيق هذه المنطقة؟

هي تستهدف بالدرجة الأولى حل الصراع بين نظام “أردوغان” المأزوم وبين أكراد تركيا حزب ( PKK) على حساب إحتلال الأرض السورية في شمال شرق سوريا، وإلحاقها بعفرين المحتلة.

ثانيا: إعلان تحالف عسكري- سياسي- جغرافي – جديد، يبدو أنه كان مخفيا، بين قوات انفصالية مسلحة في شرق الفرات، وفي عفرين وإعزاز والباب ومنبج وجرابلس وبين النظام التركي، برعاية أمريكا ودول الناتو.

ثالثا: تقاسم النفوذ بين أمريكا وتركيا على شمال شرق سورية، وشرعنة الإحتلال، ومن ثم إحلال إحتلال النظام التركي بالوكالة مكان الإحتلال الأمريكي في شرقي الفرات، بعد أن فشلت أمريكا في إستقطاب الدول الأوربية، وهو ما يفسر تشجيع الرئيس الأمريكي ” ترامب” لـ “أردوغان” بأن يكون عرض ما تسمى المنطقة الآمنة 40 كم .

رابعاً: تقاسم موارد الجزيرة السورية من النفط والغاز والحبوب والقطن بين الحلفاء الجدد، والتي تمثل حوالي 35% من الموارد السورية .

خامساً: إخضاع شمال شرق سوريا بمكوناته السورية المختلفة إلى المزيد من التجاذب الدولي والإقليمي، ليتحول إلى ساحة لعقد الصفقات، أو تصفية الحسابات؛ مما سيؤدي إلى تعقيد الأوضاع أكثر مما هي معقدة.

سادساً: تقديم الدعم للإرهاب في إدلب، وإعاقة تحريرها، وإعاقة تنفيذ الإتفاقيات التي نجمت عن أستانا وسوتشي، ودق إسفين بين الدول الضامنة لهما، وتصريح ” آردوغان” حول ” القرم ” جزء لا يتجزأ من كروت مفاوضات هذه الصفقة، إضافة إلى قطع الطريق أمام ” مسد، وقسد” لاستئناف الحوار مع الحكومة السورية، ومع الجانب الروسي، ومع القوى الوطنية الديمقراطية السلمية في الداخل وفي الخارج، ودفعهما لتكونا ملحقتين تابعتين إما للائتلاف، وإما لهيئة الرياض.

سابعاً: توظيف الأهداف السابقة جميعها كورقة ضغط سياسية – دبلوماسية على الدولة السورية وحلفائها لتحقيق مكاسب غير مستحقة

ماهو الصف الذي ستقف فيه هذه القوى على المدى البعيد وعلى أي أساس في ظل التوازنات القادمة؟

مؤتمر القوى الوطنية الديموقراطية والعلمانية يؤيد موقف الحكومة السورية، ويدعو المجتمع الدولي إلى إدانة صفقة ما يسمى (المنطقة الآمنة) التي تديرها أمريكا ووضع حد لنهج الغطرسة وعقلية الهيمنة التي تحكم سياسات الإدارة الأميركية والتي تنبئ بأسوأ العواقب على السلم والأمن الدولي برمته، وإعتبار هذه الصفقة سواء أكانت عميقة أو ضيقة صفقة تآمرية إحتلالية غير شرعية مرفوضة ومدانة بشدة، ومن حق الدولة السورية والجيش والشعب السوري بجميع مكوناته مقاومتها بكل الوسائل المتاحة وإسقاطها وتحرير الأرض السورية من الإحتلالات كلها، ومن سيطرات الميليشيات المسلحة غير الشرعية.

اقرأ أيضا: الجيش السوري يمشط المنطقة حول نقطة المراقبة التركية شمال حماة.. فيديو

إن صفقة ما تسمى ( المنطقة الأمنة) بين النظام التركي وأمريكا وحلفائها من أصحاب الطموحات الإنفصالية التي تورط بعض مكونات الشعب السوري في خطأ تاريخي، بحسب السيناريو المرسوم بحجة محاربة الإرهاب، و ضمان الأمن التركي، جزء لا يتجزأ مما يسمى (صفقة القرن)، لم ولن تنجح ما دامت الدولة السورية وجيشها وشعبها بجميع مكوناته وحلفاؤها وقد سطروا أعظم الملاحم والصمود والإنتصارات على الإرهاب وداعميه، وهم الآن أقوى من الأمس بما لا يقارن، وهم أكثر عزيمة وصلابة على إسقاط المؤامرات المتجددة والصفقات الخبيثة وإنهاء أي شكل للوجود الاحتلالي الأميركي – التركي وأدواته وبسط السلطة الشرعية على كل أراضي سوريا والحفاظ على سيادتها ووحدتها أرضا وشعبا.

إننا نهيب بجميع أبناء الشعب السوري بجميع مكوناته، وجميع قواه وشخصياته الوطنية الديمقراطية، بالوقوف صفا واحد خلف الجيش السوري وحلفائه لتطبيق قرار 2254، والحفاظ على الدولة السورية حرة مستقلة واحدة أرضا وشعبا، وحفز تشكيل اللجنة الدستورية، بحسب مقررات مؤتمر سوتشي، للوصول إلى دستور سوري يضمن لجميع مكونات الشعب السوري حقوقها على قدم المساواة.

كلمتكم الأخيرة أو رسالة المؤتمر لمن توجهونها وماهو فحواها؟

ندعو الحكومة السورية إلى الإسراع في عقد مؤتمر للحوار الوطني في دمشق ، وندعوالقوى الكردية لأجل فتح الحوار مع المعارضة الوطنية الداخلية ومع الحكومة السورية و نناشد جميع القوى والشخصيات الوطنية الديمقراطية والعلمانية، بما فيها جميع أطراف الجبهة الوطنية التقدمية، ونجدد دعوتنا إلى تشكيل جبهة وطنية ديمقراطية واسعة تشارك بفعالية في الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للشعب السوري من خلال تلبية الاستحقاقات الراهنة في محاربة الإرهاب والحفاظ على الدولة السورية الحرة المستقلة الواحدة أرضا وشعبا، وتلبية استحقاقات المستقبل المنظور والدفاع عن الجمهورية والمصالح العليا للشعب السوري. إن الوحدة الوطنية ضرورة تاريخية ملحة لا غنى عنها لإجتياز مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية.

سبوتنيك