السبت , سبتمبر 21 2019
من قصر المهاجرين الى انقرة.. "قرار استراتيجي يُعلنه الأسد"

من قصر المهاجرين الى انقرة.. “قرار استراتيجي يُعلنه الأسد”

من قصر المهاجرين الى انقرة.. “قرار استراتيجي يُعلنه الأسد”

ماجدة الحاج
ساعات ثقيلة بلا شكّ تمرّ على ​أنقرة​ والرئيس رجب طيّب اردوغان جرّاء الصّدمات المتلاحقة من ميدان جبهات ادلب التي جاءت خارج الحسابات التركيّة، خصوصا منذ ليل الأحد الماضي حين بدأت طلائع الجيش السوري وحلفائه بالدخول الى مدينة خان شيخون الإستراتيجيّة، لتُلحق سريعا برسالة سوريّة – روسيّة غير مسبوقة وجّهتها طائرات سوريّة-روسيّة باغتت رتلا عسكريّا تركيا كان في طريقه الى المدينة في محاولة تدخّل مباشر لإنقاذ مسلّحي جبهة”النصرة” وفصيل “جيش العزّة” وباقي الجماعات المسلّحة لمنع سقوطها بأيدي القوات السوريّة، قبل ان تبادر الأخيرة الى دكّ الطريق الدوليّة امام الرّتل ليُصبح والجنود الأتراك ومجاميع المسلّحين محاصرين تماما في شمال حماه- وفق اعتراف تنسيقيّات المسلّحين نفسها..

هذا في وقت كشف مصدر صحافي روسي واكب زيارة النائب في البرلمان الروسي ديمتري سابلين الى دمشق للقاء الرئيس بشار الأسد، عن رسالة عبرت من قصر المهاجرين الى أنقرة مفادها” اليوم إقتصر ردّنا على التحذير، كان بإمكاننا إبادة رتلكم العسكري، أيّ تدخّل عسكري مباشر من جانبكم في المعارك الدائرة، سنواجهه بمفاجآت جهّزناها لجنودكم”.

ما إن نقلت وكالة أنباء تركيا تي إر يوم السّبت الماضي، عما اسمته” مصدر عسكري تركي وصف ادلب بأنها تحت الوصاية التركيّة، وانّ الجيش السوري لن يدخلها، حتى جاء الرّد السوري صاعقا بشكل سريع، عبر عمليّات عسكرية غير مسبوقة أفضت الى دخول مدينة خان شيخون.. وفيما تدور علامات استفهام حول مصير نقطة المراقبة التركية في مورك، اشارت معلومات صحافية روسية أكدها لاحقا ناشطون من ادلب، انّ عناصر الجيش السوري احتجزوا جنودا اتراك في نقطة المراقبة المذكورة، وبالتالي فشلت المفاوضات التي بادر اليها الجانب التركي مع الرّوسي بعد ان نقل الأخير رفض دمشق تسليمهم حتى استرداد الطيّار السوري الذي أُسقطت طائرته في منطقة التمانعة بريف ادلب الجنوبي الأسبوع الماضي.

وفي حين زاد من حنق انقرة ضربة اخرى “من العيار الثقيل”، تمثّلت بتصفية متزعّم منظّمة “تاكتيكال الملاحم” او “بلاك ووتر-الجهاد” المدعو ابو سلمان البيلاروسي- أحد أبرز ادوات الإستخبارات التركيّة، وتأكيد دور قوات روسيّة بشكل مباشر في تصفيته وأسر عدد من كبار مساعديه من جنسيّات روسية وقوقازيّة، حتى جاءته سريعا “صدمة” اعلان الرئيس فلاديمير بوتين- خلال لقائه نظيره الفرنسي، وبشكل واضح لا يحتمل اي تأويل “دعم عمليّات الجيش السوري لاستعادة السيطرة على ادلب”، قبل ان يتكفّل وزير خارجيّته سيرغي لافروف بإعلاء وتيرة الرّد الروسي على انقرة، بالتحذير من انّ قوات روسيّة موجودة على الأرض وسيتمّ التصدّي بقوة لأي هجمات من الجماعات المتشددة في منطقة خفض التصعيد، ليُمثّل التحذير الروسي المزدوج رسالة مبطّنة الى الرئيس التركي مفادها انّ التفاهمات حيال ادلب.. باتت وراء ظهرنا.

بعد جملة الإستفزازات التركية المتتالية تجاه موسكو والتي وصل بعضها الى مستوى الخطر الأقصى، سيما الهجمات المسلحة الأخيرة على قاعدة حميميم –والتي أفضت بحسب مواقع اخبارية روسية، الى مصرع عدد من الجنود الرّوس رغم نفي المتحدث باسمها مُعلنا اقتصار الضحايا على مدنيّين من الجوار، واسقاط طائرة حربية سورية في منطقة التمانعة ليبقى مصير طيّرها مجهولا الى الآن، مسبوقا باستهداف لا يقلّ خطورة لمقاتلة سوخوي روسية في اجواء ريف حماه في شهر حزيران الماضي، تمكّن قائدها بمهارة من تفادي الصاروخ وهبوطه بسلام.. ليصبح من المؤكد انّ تركيا زادت من وتيرة دعمها لجبهة النصرة وملحقاتها بصواريخ متطوّرة محولة على الكتف مضادة للطائرات عدا الأسلحة النوعية الأخرى في تحدّ كبير لروسيا ورئيسها، تُوّج بتصريح الرئيس اردوغان “النّافر” الذي اعلن فيه رفض ضمّ روسيا للقرم، قبل الإعلان التركي بالاتفاق الشهير مع الأميركيين حيال الإدارة المشتركة للمنطقة الآمنة المزعومة في الشمال السوري..

اسباب كافية دفعت القيصر الروسي الى حسم قراره بعد طول انتظار بالرّد على مناورات وخداع اردوغان لروسيا والإنخراط بقوة الى جانب حليفه السوري في معارك تحرير ادلب.

كان الأجدى بالرئيس التركي في أوج مناوراته مع الرّوس ولعبه على الحبال بين موسكو وواشنطن، ايقاف رهاناته على “طول صبر” الرئيس بوتين الى ما لا نهاية. لعله كان من المفيد له التوقف عند رسائل واشارات روسيّة هامة مرّرها صحافيون وخبراء عسكريون روس طيلة فترة المماطلة والخداع التُركيّيَن منذ بدء التفاهمات مع موسكو وطهران حيال ادلب كانت تُنذر باقتراب “العاصفة السورية-الروسية حيال المعقل الارهابي الكبير.. الخبير العسكري الروسي اليكسي ليونكوف كان ذكر حرفيّا في مقال له” انّ الروس كعادتهم، يستعدّون طويلا ثمّ ينطلقون بسرعة كبيرة، والهجوم الروسي صوب ادلب لمؤازرة الجيش السوري لم يعد بعيد المنال لأنّ سمعة روسيا باتت على المحك”.. ليوبوف شفيدوفا- خبير عسكري روسي آخر، عنون بدوره مقالا له منتصف شهر حزيران الماضي ب” موسكو تستعدّ لهجوم كبير على ادلب”، كاشفا انّ ما يجري الآن هو تمهيد لعملية عسكرية واسعة النطاق تشترك فيها موسكو بقوة الى جانب دمشق، اضافة الى قوات ايرانية ومن حزب الله.

لا شكّ انّ اردوغان بات في وضع لا يُحسد عليه، فهو يّدرك جيدا انّ اطباق الجيش السوري على مدينة خان شيخون الإستراتيجية تتجاوز تداعياته حدود ادلب الى ما بعدها، وقرار موسكو الدخول بقوة الى جانب دمشق في معارك تحرير ادلب، يقطع الطريق على المخطط التركي-الأميركي حيال المنطقة الآمنة المزعومة.. وعليه بات الرئيس التركي بحاجة قوية الى حرب خارجية الآن، والهروب الى الأمام اصبح محتما.

بحسب الكاتب الروسي سعيد غفوروف بمقال له في مجلة “كوريير” للصناعات العسكرية، فإنّ اطلاق عملية عسكرية صوب شرق الفرات في هذا التوقيت تحديدا باتت امرا وجوديا بالنسبة لأردوغان.

وكما كان متوقعا.. سارعت الرئاسة التركية الى اعلان بدء المرحلة الاولى من خطة المنطقة الآمنة شمال سورية “ابتداء من اليوم الاربعاء”- بحسب ما جاء في البيان.. ولكن!

لا تستبعد مصادر صحفية في بيروت ان يسارع الرئيس التركي الى “الحليف الإسرائيلي” للدخول على خطّ فرملة عمليات الجيش السوري والحلفاء، قد يكون من البوابة الجنوبية السورية، في محاولة لتشتيت العمليات الدائرة شمالا صوب جبهة اخرى.. ثمّة معلومات نقلها مصدر في صحيفة “كوميرسانت” الروسية عن صحفي استقصائي الماني آثر عدم ذكر اسمه وُصفت ب” الدقيقة”، لم يستبعد اطلالة مرتقبة للرئيس السوري يُعلن فيها عن قرار استراتيجي غير مسبوق، على وقع حدث هامّ مقبل يهزّ انقرة في شرق الفرات، يوازيه اخر لا يقلّ خطورة من قطاع غزّة صوب تل ابيب.
النشرة