الأحد , سبتمبر 22 2019

الفرج والفجر الأحمر في الأفق، فانتظروه.

الفرج والفجر الأحمر في الأفق، فانتظروه.

سمير الفزاع

على امتداد ساحة المواجهة في المشرق العربي، أغار الكيان الصهيوني بطائراته والمسيرات الإنتحارية والصواريخ الموجهة على أهداف تمتد من غزة إلى لبنان وسورية والعراق، وكأن هذا الكيان تجاوز كل الأسئلة والتهديدات الوجودية، وعرف كيف يسقط “الوحش” الذي ضرب عميقاً فخرب وجدانه وبنيانه ومعنوياته وحتى بارود سلاحه، الصواريخ. سأحاول التعرض للإجابة عن سؤال واحد في هذا المشهد: لماذا أقدم الكيان على هذا الإعتداءات؟.
1-في ذكرى هزيمة تموز 2006، وانهيار مشروع أدوات الغزو الإرهابية في الجرود 2017، جاء الإعتداء المتزامن على سورية ولبنان مستهدفاً رأس حربة حلف المقاومة، حزب الله… كما سيخوض نتنياهو جولة صعبة من انتخابات “الكنيست” وأحد منافسيه الأقوياء ايهود باراك الذي انسحب من جنوب لبنان 25/5/2000، وفي ذلك اشارة إلى قوته بالمقارنة مع باراك وغيره.
2-في ذكرى الخلل الكبير في موازين القوة وقدرة الردع التي ظُهّرتها مواجهة 2006، جاءت الإعتداءات الصهيونية ضمن المجال الحيوي الواسع للكيان وعلى طول ساحة المواجهة بين المعسكر الصهيو-أمريكي ومكونات حلف المقاومة: من تبادل الأدوار وانقلاب المشهد في اليمن، والتصعيد ضد غزة، والهجمة الاستيطانية في الضفة الغربية لفرض أمر واقع فيها وفي مسجدها الأقصى، وصولاً إلى لبنان وسورية والعراق وإيران.
3-فتح نافذة جديد للإعتداءات الصهيونية على حلف المقاومة عبر العراق هذه المرة، وذلك لتحقيق مجموعة أهداف منها:
*منع تحول العراق إلى حلقة من حلقات التواصل بين مكونات حلف المقاومة.
*لمنعه وقواه السياسية-الإجتماعية من إتمام مسار التحول إلى مكون أساسي من مكونات حلف المقاومة.
*احراج القيادات السياسية العراقية عبر هذه الاعتداءات على قوى العراق المقاومة وسيادته لإجبارها على اللجوء لواشنطن لوقف هذه الاعتداءات، وبهذا يفتح باب مساومة وابتزاز بغداد مجدداً كما حدث ابان صناعة وتحريك داعش.
*اسقاط أو في الحدّ الأدنى تجميد تحول العراق إلى شريك وظهير وعمق استراتيجي لحلف المقاومة في أي حرب مقبلة بينه وبين كيان العدو أو امريكا أو هما وحلفائهما في المنطقة.
4-يحاول الكيان الصهيوني استعادة دوره الوظيفي ومهمته الأولى، تنفيذ سياسات ومخططات مشغله الدولي، أمريكا حالياً… خصوصاً وأن مشروع اعادة بناء وتشكيل المنطقة عبر أدوات الغزو الإرهابية سقط ويحتضر، ما ترك فراغاً فكريّاً وسياسيّاً وعسكريّاً وجيوسياسياً بدأت ثقافة ومكونات حلف المقاومة بملئه. من هنا، يمكن أن نرى في اندحار الأدوات الإرهابية في ريفي حماه وادلب أحد أهم بواعث تحريك واشنطن لأداتها الإقليمية، الكيان الصهيوني بغاراته الأخيرة، والإستعصاء التركي في نقطة مورك لاستجلاب مثل هذا التدخل الصهيو-أمريكي… وأمام هذه اللعبة الخطرة يمكن تفسير بعض الخلفيات العميقة لاستقالة بعض القيادة العسكرية التركية مؤخراً، وتصريحات الكريملين ولافروف قبل ساعات من استقبال اردوغان في موسكو، بأحقية سورية في تحرير أرضها من احتلال هذه الأدوات الارهابية لأراضيها… ومقدار القلق الذي يشعر فيه تحالف واشنطن-أنقره-تل ابيب من مستوى التصميم العالي الذي أظهرته القيادة السورية لتحرير أرضها بالرغم من العوائق التي قد يفرزها الإحتلال التركي هناك، والذي سينتقل بآثاره وتداعياته أبعد وأبعد، نحو ادلب وشرق الفرات وربما الجولان.
5-بات الكل يعرف بأن واشنطن تتحسب لأبعد الحدود من الدخول بمواجهة قد تقوض ما تبقى لها من “هيبة القوة”، لذلك عمدت إلى استخدام الأداة الصهيونية لرسم خطوط من نار حول مصالحها الحيوية و”نقاطها العسكرية” المنتشرة في المنطقة، سورية، العراق، جزيرة العرب، فلسطين… هكذا، ستكون واشنطن أبعد عن مشهد المواجهة، وستهيئ كيان العدو لقيادة النيتو الشرق أوسطي المحتوى الحقيقي لصفقة القرن، وستدخر قدراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية لنجدة الكيان حال الحاجة… بينما إن تورطت هي في المواجهة، ستكون مضطرة ليس فقط على خوض آخر حروبها هنا، بل ستكون مجبرة على مغادرة المنطقة بالكامل، وستترك قواعدها المسماة دول وممالك وإمارات ومشيخات لمصيرها المجهول، وحتماً من ضمنها الكيان الصهيوني… لهذا قال الرئيس بشار حافظ الأسد يوماً: إن ثمن مقاومة واشنطن أقل بكثير من ثمن الإستسلام لمشاريعها، ولذلك قال أمين المقاومة السيد حسن نصر الله: سأكون من الجيل الذي يصلي في القدس، ولذلك رحب السيد الخامنئي بالأسد بصفته “زعيم للعرب” وليس رئيساً للجمهورية العربية السورية فقط… ساعات فقط وتلوح بعض تباشير الفجر، فانتظروه.