الأحد , سبتمبر 22 2019

نارام سرجون:سيأتي دور تركيا .. بعد اسرائيل .. هكذا تنبأ نوستراداموس الشرق

نارام سرجون:سيأتي دور تركيا .. بعد اسرائيل .. هكذا تنبأ نوستراداموس الشرق

ربما كان أبو العلاء المعري أسير المحبسين طوال قرون .. الا انه ومنذ سنوات قليلة صار رهين المحابس الثلاثة .. فالحبس الثالث هو الحبس العثماني الذي ابتلاه الله به على يد عملاء تركيا واردوغان .. حيث اختفى صوت الفيلسوف وصاحب رسالة الغفران .. عندما ارتفع صوت السلطان في معرة النعمان .. فالسلطان صارت بيده الجنة والغفران .. ولكني أستطيع ان أسمع صوت المعري يتردد ويتجول في ارجاء المنطقة بعد ان دخل الامل قلبه منذ ان دخل الجيش السوري خان شيخون وحاصر نقطة مورك وصارت لتركيا في الشمال السوري ساعة موت قادمة لاريب فيها .. فهو يقول لاردوغان: ان حزنا ستعيشه في ساعة الموت .. اضعاف سرور عشته في ساعة الميلاد .. وربما سيبعث له نسخة من كتاب رسالة الغفران ليقرأ فيه فصلا عن الجحيم الذي سيحل فيه .. في الدنيا والآخرة ..

قد لايدرك الكبش الذي يرى رفيقه يساق الى الذبح ويتابع الرعي والاجترار انه يرى نفسه على نفس الدرب – ليس من باب النأي بالنفس الذي لجأ اليه ميشال سليمان وغيره من خرفان العرب بل من باب الغفلة وقلة الفطنة – فهو لايدرك ان مايراه من مصير رفيقه يعنيه أيضا وأنه سيسير على خطاه الى نفس المسلخ وسيذبح بنفس السكين .. ولذلك فاياكم أن تظنوا ان نتنياهو كان لايكترث بالسلطان المذبوح في خان شيخون .. لأنه لاشك يرى بذكائه انه هو ايضا سيلقى نفس المصير في الحرب القادمة نحوه عندما تهدأ عواصف الشمال السوري .. ولاتظنوا ان السلطان كان مبتهجا بردع نتنياهو في الجنوب ..

ولاأدري ان كان السلطان الذي ذهب ليأكل البوظة الروسية ويتبضع لجيشه من معارض السلاح الروسية .. لاأدري ان كان ذكاؤه أسعفه اليوم ورأى ان عملية حزب الله في تكسير رأس نتنياهو واسرائيل هي قاعدة تبني وستطبق عليه يوما في الشمال السوري .. وأظن – ويقيني اقوى من ظني – ان السلطان كان يراقب من مخبأ وراء طوروس جلد ظهر نتنياهو بالسياط التأديبية لحزب الله .. ورأى ان السياط التي سمع صوتها في تركيا أيضا فرقعت وتركت آثارها الحمراء الدامية على ظهر اسرائيل وفي غشاء الطبل للأذن التركية .. ولم يحس السلطان بالارتياح بغريزته لما حدث لرفيقه نتنياهو … لأنه أدرك بحدسه ان هناك يوما قادما سيخرج فيه السلطان من الشمال السوري كما خرج نتنياهو من المعارك الجنوبية في سورية وخرج قبله ايهود باراك من جنوب لبنان .. وسيكون السلطان أمام كل اختراق ومغامرة وجها لوجه مع عقوبة من نفس عقوبات نتنياهو .. الذي شد حزب الله أذنه وصفعه قبل ان يضربه بالسياط ..

اردوغان لم يرتح لما رآه من عملية تأديبية لنتياهو .. لان نتنياهو المتمرد على قواعد فض الاشتباك والتوازنات القديمة المزمنة والذي حاول كسر خطوط التماس في الجولان وتسلل في وضح النهار الى مابعد الجولان عاد الى أسواره وحصونه وصار يراقب بالمنظار مايحدث بعد أن كان موعودا ان يكون من زوار دمشق والمهنئين وأن يأكل بوظة بكداش وصحن حمص شامي ويدخن الاركيلة في مقهى الروضة او الهافانا .. كما هو حاله مع دول الخليج المحتل .. وكأن يأمل ان يسامحه الاخوان المسلمون بالجولان وفوقها حبة مسك وقطعة سكر اسمه الجدار الطيب الذي بناه له ابو محمد الجولاني ..
اردوغان في نفس الوضع ولكن في الشمال .. منذ سنوات كان ذا صوت يلعلع .. ويشمر عن سواعده كالرجال الذاهبين الى المصارعة وهو غاضب .. ويقسم انه سيحلق شنباته ان لم يصلّ الفجر في الجامع الاموي .. وكان يفرض شروطه ويسيل لعابه كلما فتح له الاسلاميون مدينة سورية ويضيفها الى خارطة امبراطوريته العائدة ومطمورته العثمانية .. ويشطبها من سجلات ميلادها السورية بعد أن ألحقها ببني عثمان .. ولكن تم دفع السلطان عنوة الى الشمال دفعا مذلا .. كما حدث مع نتنياهو في الجنوب .. وصار السلطان – مثل نتنياهو – يتوسل من بوتين حسن الختام .. والاخراج اللبق والمهذب .. واحترام الاخوة والصداقة والخبز والملح ..

سيأتي يوم ليس ببعيد يني فيه السوريون علاقة ردع مع تركيا كما هي علاقة ردع حزب الله مع الصهاينة .. كل ضربة اسرائيلية تليها عقوبة وصفعة .. وكل تطاول يليه سوط .. أو سياط .. وهذا هو اتجاه العلاقة القادم مع تركيا مستقبلا ..

وأنا كما رأيت تحرير حلب يوما ورأيت تحرير دمشق والغوطة وحمص .. فانني أرى خروج اردوغان من كل الأرض السورية حتى آخر مليمتر .. وبعده سيقوم توازن ردع كامل مع الأتراك مهما يكن من يحكم تركيا .. فاذا رمى ارهابي تركي رصاصة عبر الحدود رمينا عسكر اردوغان بالرصاص والقذائف .. واذا ارسل طائرة مسيرة نحونا او نحو اي قرية في الشمال ارسلنا طائرة مسيرة وقصفناه بها خلف الحدود .. دون ان يفكر حلف الناتو بدعمه .. لأن اسرائيل ايضا هي من الناتو ان لم نقل انها أهم عضو في الناتو رغم انها رسميا ليست فيه .. لكنها تسير مع الناتو كما يسير كلب الحراسة مع صاحبه .. وهي الكلب الصهيوني للناتو .. فيما تركيا هي الكلب الاسلامي للناتو .. واذا ترك الناتو اسرائيل لقدرها وهي تعاقب من قبل حزب الله ونأى بنفسه كما نأى بنفسه ميشيل سليمان .. فان الناتو لن يفعل مع تركيا الا مثل ذلك .. أي النأي بالنفس .. خاصة ان الناتو يعيش الآن زمن تحطم هيبته في الشرق في السنوات الاخيرة عندما عجز عن اجتياح سورية وعجز عن تحدي ايران ..

ربما كان المعري من قبره في المعرة المحتلة يقول بصوت مرتفع للنتن ياهو وللسلطان رفيقه في العذاب ..شعرا لأبي البقاء الرندي يقول:

لكل شيء اذا ماتم نقصان …. فلا يغر بطيب العيش .. “سلطان”

ويضيف ويقول:

ان حزنا في ساعة الموت .. اضعاف سرور في ساعة الميلاد

نعم كان اردوغان ونتنياهو يرقصان طربا وسرورا ونحن نتألم ونبكي ونخسر مدننا وأبناءنا وأحلامنا واستقلالنا .. ولكن كم سيتألم كلاهما في ساعة الاحتضار .. وكأني بالمعري الحكيم الضرير كان يبصر عبر الزمن .. فرأى كما رأى نوستراداموس أحداث المستقبل .. لكن المعري الفيلسوف الذي رأى أكثر مما رأى نوستراداموس بكثير فكتب عن الانسان من لحظة ميلاده الى لحظة دخوله عالم الجنة والجحيم .. أبلغنا بشكل قول يشبه اللغز ورموز نوستراداموس .. نبوءته عن بلادنا التي تحارب ..

ولكنه في لحظة ما مرت عيناه على وجهين قبيحين لنتنياهو وأردوغان .. فخصهما بعبارة:

ان آلام وأحزان لحظة الموت هي أضعاف الفرح في ساعة الميلاد ..