الإثنين , يناير 20 2020

لاجئ أفغاني يطعن المارة في إحدى ضواحي ليون…هل تتسبب الهجرة في ظهوراضطرابات نفسية؟

لاجئ أفغاني يطعن المارة في إحدى ضواحي ليون…هل تتسبب الهجرة في ظهوراضطرابات نفسية؟

ألفة قدارة

أثار طالب لجوء أفغاني، قتل مساء السبت رجلا وطعن عدة أشخاص آخرين في مدينة فيلوربان، إحدى ضواحي ليون وسط فرنسا ، جدلا كبيرا حول علاقة الهجرة بالصحة النفسية للمهاجرين. فما طبيعة هذه العلاقة المركبة وما مدى تأثيرها على بعض المهاجرين واللاجئين؟

تعود تفاصيل الحادثة التي جدت، يوم السبت الفارط، إلى قيام شاب أفغاني في الثلاثينيات من العمر بطعن شخص فقتله. وإصابة 8 آخرين في بلدة فيلوربان قرب ليون بوسط فرنسا.

تحقيق وحقائق

وكشف التحقيق أن القاتل لاجئ تسجل لأول مرة بفرنسا في العام 2009 إلا أنه سافر بعد ذلك إلى ألمانيا والنرويج وبريطانيا وإيطاليا قبل أن يعود إلى فرنسا في العام 2016 حيث حصل على أوراق إقامة مؤقتة.

وتبين لاحقا أن للشاب هويتين شخصيتين وثلاثة تواريخ ميلاد تظهر انه بعمر 33 و31 و27 عاما وفق ما أورد المحقق نيكولا جاكيه في مؤتمر صحفي بليون.

وأفاد شهود كانوا في عين المكان أن القاتل زائغ العينين، ووجهه خال من التعابير وكان يوجه طعنات بشكل عشوائي”.

ولدى معاينته طبياً ونفسياً، تبين أنه يعاني من مشاكل نفسية عميقة واستهلك كمية كبيرة من الحشيش قبل ارتكاب الاعتداء.

وأقر القاتل جزئيا بالوقائع خلال توقيفه. لكنه روى للشرطة أقوالا غامضة مشوشة. فقد قال إنه “سمع أصواتا تقول إن الله قد أهين وأمرته أن يقتل” بحسب المحقق الذي أفاد أنه يتم التعامل مع القضية على أنها حادث إجرامي وليس عملا إرهابيا.

هل تخفي الوقائع مرضا نفسيا ما؟

كشف التحقيق أن الشاب الأفغاني الذي أقدم على طعن المارة يعاني من أزمة نفسية يمر بها.

أخصائية الأمراض النفسية ماري كارولين ساغلير بتزيمرسكي بمستشفى بوبيني في إحدى الضواحي الباريسية، تؤكد لمهاجر نيوز أنها من خلال عملها اليومي تستقبل يوميا العديد من المهاجرين الذين يعانون أمراضا نفسية مثل الاكتئاب والاختلالات العقلية العميقة التي يطلق عليها مصطلح الذهان، وهي الاعتقادات الخاطئة والتوهمات غير العقلانية مع الانفصال عن الواقع. وتعزى أسباب ذلك غالبا إلى العنف الذي تعرضوا له. وصنفت الأخصائية العنف إلى أنواع مختلفة، عنف قبل الهجرة وعنف بعدها.

وتشرح هذه الاخصائية أنه، فقبل الهجرة، هنالك حرب وتهجير قسري وانتهاكات جسدية وجنسية وتعذيب. وبعد الهجرة، يواجههم عنف بسبب إحساس الفقدان المؤقت أو الدائم وخسارة الوطن والأهل وعنف الشارع والمجهول وغياب الاستقرار. وهؤلاء تحيط بهم الكوابيس من كل جانب: ماض تعيس لا يستطيعون تجاوزه وحاضر مزر لا يقدرون على تغييره بسهولة.

كلوي لوريو طبيبة فرنسية في منظمة “أطباء العالم” تؤكد في نفس السياق لمهاجر نيوز، ارتفاع عدد الأشخاص الذين يحتاجون لرعاية نفسية سريعة نظرا لخطورة الوضع، إذ تقول “منذ بداية العام، استطعنا توجيه شخص واحد أسبوعيا للمعاينة النفسية، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أن الغالبية ترفض رؤية طبيب نفسي، وأيضا من الصعب جدا متابعة الحالة النفسية للأشخاص في تلك الظروف التي لا يتمتع فيها الأشخاص بأي نوع من الاستقرار”.

وتدعو ماري كارولين التي تتابع عددا من المهاجرين وطالبي اللجوء نفسيا، إلى ضرورة مرافقة هذه الفئة والإحاطة بها كي لا تعيش في عزلة تزيد من تعكير حالاتهم النفسية، وتدفع بهم إلى الجرائم والمخدرات والانحراف على غرار اللاجئ الأفغاني الذي قد تكون ظروفه النفسية وراء إقدامه على جريمة طعن المارة في بلدة فيلوربارن.

وللتذكير فإن المستشفيات الفرنسية تستقبل المهاجرين وطالبي اللجوء وتعينهم على تجاوز المشاكل الصحية والنفسية وتحميهم من خطر الشارع، وعلى المهاجرين واللاجئين الإسراع إليها متى شعروا بالحاجة إلى ذلك .

مهاجر