الأربعاء , أكتوبر 16 2019
الردع الثقافي الاسرائيلي والقبة الحديدية الثقافية

الردع الثقافي الاسرائيلي والقبة الحديدية الثقافية ..تقرير فينوغراد السري الذي لم ينشر

الردع الثقافي الاسرائيلي والقبة الحديدية الثقافية ..تقرير فينوغراد السري الذي لم ينشر

لم تعد اسرائيل تردعنا بسلاحها بل صار سلاحنا هو الرادع .. ولم تعد لاسرائيل قبة حديدية تحميها بل قبة ثقافية ..

الاسرائيليون منذ عام 2006 وهم منهمكون في تطوير وسائل علاج وعقاقير أمنية تطيل حياة اسرائيل لأن المرض الذي أصابها عام 2006 كشف عيبا خلقيا كبيرا وخللا في مناعتها العسكرية والاجتماعية .. فماحدث عام 2006 كان نقظة تحول لم يدركها أكثر العرب في الاوساط الشعبية رغم انهم تحمسوا لنتيجة الحرب التي أطاحت بصلف اسرائيل وخيلائها لأول مرة .. فهي لأول مرة لم تتمكن من احتلال قرية صغيرة بعد 33 يوما من الحرب .. بل لم تستطبع ان ترفع علما لاسرائيل فوق اي مبنى في ينت جبيل .. ولم تقدر ان ترفع أي خرقة عليها ألوان زرقاء .. واسرائيل لم تجد ثغرة دفرسوار واحدة تعبر منها دباباتها لتحاصر جيشا عربيا كاملا ثم تنشر معاهدات سلام مصممة على مزاجها ومزاج شعارها من الفرات الى النيل ..ولم يكن هناك سادات ولاهنري كيسنجر يلعبان لعبة الحرب .. بل ان الدفرسوار التي عبرت اليها الميركافا كان وادي الحجير الرهيب الذي جعل لحم الدبابات الاسرائيلية يختلط بلحم الأرض والنار .. واسرائيل كان لديها سلاح وذخائر تفيض من مخازنها المتخمة حتى ان أرض فلسطين كانت تغوص في البحر المتوسط كقارب مملوء بالحديد لشدة ثقل السلاح والذخائرفي القواعد العسكرية على أرض فلسطين .. ولم تحتج اسرائيل جسرا جويا لتعويض خسائرها او ذخائرها رغم انها أفرغت كل مخازنها فوث جنوب لبنان وعادت فلسطين تطفو بعد الحرب فوق مياه المتوسط بعد ان كانت تغرق فيه من أثقال السلاح .. ومع ذلك فان كل اسرائيل صدمت في ان كل هذا لم يزحزح حزب الله مترا واحدا نحو الشمال .. وكان هذا مالخصه قلق تقرير فينوغراد الذي لم يكن تقريرا لادانه اخفاق الجيش بل كان وصفة تقول للاسرائيليين ان الجيش لم يعد هو الورقة الرابحة .. بل ربما صار هو مصدر الضعف الرئيسي في البلاد .. لأن اعادة قوة الجيش الاسرائيلي الى سابق عهده والى سمعته الرادعة تحتاج شيئا واحدا وهو اعادة ثقته بنفسه لانجاز حرب خاطفة بمستوى حرب 67 و82 زز وهذا لم يعد متاحا الى درجة الاستحالة في ظل نمو القدرات العسكرية والتقنيات الذكية في جبهة العدو المتربص في الشمال .. ولذلك فان على الاسرائيليين ان يفكروا في بديل رادع عن الجيش الذي انتهى زمن الاعتماد عليه رغم انه سيبقى ظاهريا هو الضامن الوحيد لأمن البلاد ولكنه مثل مضادات الالتهاب التي انتهى مفعولها .. وعلى اسرائيل ان تنشر جيوشها ماوراء الحدود وتلجأ الى تقنيات حرب جديدة لاتخطر على قلب أحد ..

اقرأ ايضا: “النصرة” تنفي حلها بتجنيد إرهابيين جدد.. وتتحدى تركيا!

اسرائيل وجدت سلاحها والذي كان بين يدي كل مواطن عربي وهو مالم يتطرق اليه تثرير فينوغراد السري .. ألا وهو دماغ العربي الذي يحمله رأس يرتفع كالبرج فوق كتفيه .. ولكن هذا الدماغ كان قنبلة موقوته لأنه كان مفتوحا بلا بوابات تحرسه بحيث يدخل اليه كل عابر سبيل .. يستريح فيه ويأكل فيه ويستحم .. ويكتب على حيطانه ويخربش عليها مايخطر له على بال وينام فيه القيلولة .. ويبول .. ويتغوط فيه قبل ان يغادره ويخليه لعابر سبيل آخر أو عابرة سبيل مع عشيقها تلجأ اليه لتمارس الرذيلة في بيت لايحميه أحد ولايمر قربه رجل شرطة معه قلم يكتب ضبطا .. أو بالاحرى مثقفون أو فرقة حرس من النخب الفكرية .. الكل ذهبوا وتنافسوا لدخول حلبات مسابقات الخليج الثقافية وبرامجها وسهرات نجومها وجوائزها الجزيلة وكرم أبناء الشيوخ والشيخات .. ولم يعد هناك فرق بين سباق الهجن وسباق المثقفين .. فالكل مركوب .. والكل يجري ويركض من أجل لعاعة من لعاعات أمير ..

وضع الاسرائيليون نواطيرهم على بوابات هذا العقل وهؤلاء كانوا يتصرفون كمسلحين وقطاع طرق على الحواجز .. يسمحون بدخول المخدرات والمهربات واللصوص والرشوات حتى امتلأ العقل العربي ببضائع اسرائيلية تبين انها كانت صناديق ملوءة بالديناميت تم تكديسها منذ عام 2006 انفجرت كلها دفعة واحدة في رأس المواطن العربي وحولته الى … ثائر .. بلا رأس .. عام 2011 ..

ومن يتابع الاعلام العربي وماتداوله مثقفون ونخبويون ووعاظ عن حرب عام 2006 يشير الى طبيعة التحول الذي أحدثه تقرير فينوغراد السري الذي لم ينشر .. والذي أشار باستعمال سلاح القبة الثقافية .. اي بناء قبة من القناعات تتحول الى خوذة فولاذية لاتستطيع قوى التحرير والمقاومة من الدخول الى هذا الرأس واقناعه ان مافيه هو ديناميت سيفجره ..

القبة الثقافية الحديدية هي التي أنتجت أفكارا من نوع ان حرب عام 2006 كانت تمثيلية وان صواريخ حزب الله كانت توجه الى البحر .. كما ان اسرائيل كانت تنذر سكان الضاحية قبل قصفها كي لاتؤذيهم لأن سكان الضاحية هم حملة مشروع اسرائيلي ايراني مشترك ..

من يتابع عملية التطبيع العربي الاسرائيلي التي تجري وسط حالة من الهبل العربي وكأن هناك مادة مخدرة تضاف الى مياه الشرب في العالم العربي تجعل من يشربها لايكترث حتى وان وجد رجلا يندس في فراشه بينه وبين زوجته .. ويعتبر ان القضية لاتستحق اثارة الغضب .. حتى وان رماه الرجل المندس عن السرير فانه يصلي فروضه وينام على الارض او على العتبة .. بل وحتى ان رمى الرجل المندس الزوجة والتفت اليه يغازله ويمد يديه الى جسده يتحسسه بعد ان أن قضى وطره مع الزوجة .. فلا يخطر في بال العربي ان يبعد يدي المندس وأصابعه التي تتحسس جسده .. فالرجل المندس أخذ القدس والجولان ونكث بكل العهود والوعود وأوسلو ومبادرة ملك السعودية ويريد طرد فلسطينيي 48 ومع ذلك يتدلى فك العربي ويسيل لعابه بلزوجة على ذقنه ويتسربل قميصه باللعاب وهو ينظر الى رقص الاسرائيليين يدا بيد مع العرب في الخليج ولايفعل شيئا سوى انه يسجل الحادث على موبايله ويرسله الى أصحابه ليروا الرقصة الجميلة للفولوكلور العبري .. رغم انه في أيام مضت كان قميص العربي يتسريل بالدم كلما أغضبه الاسرائيلي .. يتسربل بدمه وبدم الاسرائيلي ..

بل ومن يتابع كيف تفاعل بعض العرب بنذالة وخسة مع عملية حزب الله الانتقامية بنسف عربة اسرائيلية فانه يدرك ان اسرائيل تستعمل قبتها الفولاذية التي تمنع العربي من ان يتلقى اي معلومات حقيقية .. وتشحن عقله بالديناميت وتربطه بساعات زمنية لتفجره في فصول ربيع قادمة ..

فالغريب ان اسرائيل التي كانت تقصف عاصمة عربية لمجرد ان حرس الحدود لمحوا أثار أقدام فدائيين فلسطينيين متسللة نحوها من جهة تلك العاصمة .. هذه الاسرائيل رأت مثلنا على الهواء ليس أثار اقدام تتسلل من لبنان بل صاروخا لحزب الله ينسف مدرعة متحركة بمن فيها .. هذه الاسرائيل اجتاحت لبنان ودخلت بيروت يوما من أجل رصاصة اطلقت على سفيرها في لندن .. وطحنت الضاحية عام 2006 من أجل جنديين .. ومع هذا فان اسرائيل بلعت الاهانة الآن .. وأغمضت العين وأغلقت الاذن .. وداست على كرامتها وصلفها .. بل وكما يقال أكلت وجبة كبيرة من الفضلات البشرية ولم تنتقم كما اعتادت لشرفها .. والعجيب ان الاسرائيليين تفهموا ان الرد على حزب الله ليس منطقيا ولاداعي لسواد الوجه .. او الصعود الى أشجار عالية .. ولو كانت لدى اسرائيل الرغبة في القتال لاخترعت اي ذريعة كما كان اردوغان يتشهى الحرب ويطلبها لأن قذيفة طائشة سورية عبرت الحدود التركية السورية وحطت في منطقة خالية .. ولكنه اعتبر الامر اعتداء على شرف تركيا وطلب اجتماع الناتو لدعمه في الانتقام لشرف تركيا وعرضها الذي انتهكته قذيفة هاون سورية .. اي ان من يطلب الحرب يجد اي ذريعة ولايختبئ ..
اسرائيل كالعادة تركت بعض القطط العربية تموء وبعض الجراء تدافع عن اسرائيل وتبيض صفحتها على طريقة جاسوسها الشهير عزمي بشارة .. بعض الجراء التي تملكها اسرائيل قال انها تمثيلية .. وبعض القطط السمينة تمططت وقالت ان حزب الله وقع في مصيدة الدمى .. وبعض الضفادع النقاقة والحشرات الطنانة قالت ان الدم الذي شوهد في المسرح هو أصباغ وأن فريق تمثيل من المسرح الاسرائيلي هو الذي ارسل الى موقع الحادث لتمثيل دور الاصابات .. كي يضحك على العرب ويصور لهم انتصارا وهميا لحزب الله .. لأن الغاية كانت ايهام العرب وحزب الله انهم انجزوا الانتقام .. اي ان العربة كانت فارغة وتسير عن بعد كما الطائرات المسيرة .. والدمى هي التي أصيبت وجرحت وماتت .. وتوتة توتة خلصت الحدوتة ياأولاد !!!

وهنا من حقنا اذا أن نسأل أسئلة كبيرة لصناع الخوذ الثقافية والقبب الحديدية الثقافية .. أو الدمى الاسرائيليى التي أصيبت فعلا في العملية .. طالما انكم عباقرة في تفسير المعارك هل من الممكن أيضا ان نقول ان عبد الناصر كان يمثل مع الانكليز والفرنسيين والاسرائيليين تمثيلية تأميم قناة السويس؟؟ وتمثيلية العدوان الثلاثي؟؟ وهل كان صدام حسين يلعب لعبة الحرب مع ايران .. وطبعا كانت حرب الكويت تمثيلية كرتونية وكل الحنود العراقيين الذين قتلتهم الطائرات المريكية على طريق الموت كانوا دمى والعابا بلاستيكية وأن دمهم كان أصباغا؟؟ وكذلك اجتياح العراق عام 2003 ؟؟ وطبعا انتفاضة الحجارة واستشهاد آلاف الفلسطينيين كانت تمثيلا قامت به فرق مسرحية اسرائيلية وفلسطينية لجذب انتباه العالم ؟؟

لم يعد لهؤلاء الا ان يقواو لنا ان النبي كان يمثل علينا في معركة بدر وانه اتفق مع أبي سفيان على تهريب القافلة وتمثيل معركة بدر كسيناريو اتفق عليه الطرفان بحيث يقسم ابو سفيان الميدان بينه وبين النبي .. القافلة والفوز الاقتصادي لأبي سفيان .. والانتصار المعنوي للنبي .. وكذلك غزوة احد اتفاق مسبق .. وغزوة الخندق اتفاق مسبق .. وهجرة النبي تمثيلية .. وصلب المسيح تمثيلية بين المسيح والرومان فهو مثّل انه مات على الصليب ثم انزله الرومان لتسهيل هروبه من المغارة التي تركت مفتوحة !! ..

خيال خصب يفوق الخيال العلمي لأبطال القبة الفولاذية الاسرائيلية .. حتى نتنياهو قال للقطط والجراء .. والله اني مافكرت حتى بهذا الاخراج .. بخٍ بخٍ ياأبناء اسرائيل اللقطاء ..

ناران