الأحد , سبتمبر 22 2019

صحف أوروبية: ماذا بعد إزاحة “صقر الحرب” جون بولتون؟

صحف أوروبية: ماذا بعد إزاحة “صقر الحرب” جون بولتون؟

اهتمت الصحف الأوروبية بخبر عزل ترامب مستشاره للأمن القومي، جون بولتون، أحد أبرز صقور البيت الأبيض الداعين إلى الحرب مع إيران، إذ كان يطالب بعمل عسكري لتدمير برنامجها النووي، بالإضافة إلى خلافات معه بشأن روسيا وأفغانستان.

قال مسؤولون أمريكيون إن عزل جون بولتون من فريق العاملين في البيت الأبيض يزيح عقبة أمام إمكانية إجراء محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران، لكن احتمالات أن يؤدي مثل هذا الحوار إلى نتيجة إيجابية لا تزال محدودة. وفي هذا السياق تساءلت مجلة “دير شبيغل” عما سيحدث في الساحة السياسية بعد انصراف أحد الصقور. وكتبت تقول:

“المؤكد هو أن انصراف بولتون قد يقوي قوة تأثير وزير الخارجية مايك بومبيو الذي يُعتبر مناصرا وفيا للرئيس قلما يعارض سيده. ومع وجود بولتون كان بومبيو في خصام مستمر. والرئيس من شأنه الآن المراهنة على حل مشاكل سياسية خارجية بإبرام “صفقات” حتى وإن لم يتوصل إلى حلول حقيقية إلى حد الآن. ومنذ الآن توجد شائعات مفادها أن ترامب يعتزم في نهاية سبتمبر على هامش أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الاجتماع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني لعقد مباحثات سلام. وحده هذا التصور شكّل بالنسبة إلى جون بولتون فزعا”.

كما تساءلت صحيفة الغارديان البريطانية كيف سيؤثر عزل بولتون على سياسة الولايات المتحدة الخارجية؟، فكتبت جوابا على هذا السؤال:

“قرار دونالد ترامب المفاجئ بعزل جون بولتون، مستشاره للأمن القومي، قد يعكس انهيار العلاقة الشخصية بين الرجلين، كما يعكس تنافس بولتون مع وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، وسيكون له آثار على السياسة الخارجية الأمريكية في مواضع عديدة”.

وأعلنت روسيا الأربعاء أنها “لا تتوقع” أي تحسن في العلاقات مع واشنطن بعد إقالة جون بولتون، مستشار الأمن القومي لدونالد ترامب. واستنتجت صحيفة “دي فيلت” أن هذا القرار بات متأخرا، وكتبت تقول:

” أن يُضطر المحرض على الحرب بولتون على مغادرة الساحة، أمر يدفع إلى الأمل في أن ترامب يريد مستقبلا تفادي مواجهات عسكرية. لكن أي ضمانة لهذا الأمر غير متوفرة. فالرئيس اتخذ منذ بداية ولاية حكمه في الغالب قرارات مندفعة ومترنحة. ومع مايك بومبيو مازال يجلس مؤيدون لشن هجوم على إيران في محيط الرئيس. والكثير مرتبط الآن بمن سيعين ترامب خلفا لبولتون. وهناك حاجة ملحة لشخصية معتدلة في البيت الأبيض.”

وضغط جون بولتون، وهو أحد الصقور البارزين في السياسة الخارجية ومستشار ترامب الثالث للأمن القومي على الرئيس كي لا يتخلى عن الضغوط على كوريا الشمالية رغم الجهود الدبلوماسية. كما عارض بولتون، الشخصية الرئيسية وراء موقف ترامب الصارم من إيران، اقتراحات الرئيس بعقد اجتماع محتمل مع القيادة الإيرانية ودعا إلى اتباع نهج أكثر صرامة بشأن روسيا وأفغانستان. ومضت صحيفة “دي تسايت” في هذا السياق تعد مواقف بولتون البارزة وكتبت تقول:

” منصبه الحكومي الأول شغله بولتون تحت جورج بوش. وكمستشار سامي في وزارة الخارجية مارس الضغط لغزو العراق. فهو أحد مهندسي الحرب التي كلفت حياة أكثر من 4.400 جندي أمريكي وخربت المنطقة. وفي 2005 عين بوش، بولتون ـ بدون موافقة الكونغرس ـ كسفير لدى الأمم المتحدة. وحتى في هذا الموقف لم يخف الرجل بشاربه البارز امتعاضه تجاه المجتمع الدولي. فبولتون يعتبر أن الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عالمية وحيدة متبقية سياسيا وكذلك عسكريا تملك بشكل غير محدود قوة تخطيط عالمية. فمنذ 2008 كان يريد بولتون قصف إيران.

وخصومه السياسيون عاملهم بولتون في السابق مثل اليوم بمزيج من التهكم والاحتقار. لكن دونالد ترامب أعطى لبولتون في نيسان/ أبريل 2018 إمكانية العودة السياسية وعينه في منصب مستشار الأمن القومي، وبهذا تمكن ممثل هام للأجيال المنسية تقريبا من “صقور الحرب” من الأوقات المظلمة لرئاسة بوش من العودة إلى السلطة”.

واستقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون الثلاثاء (10 أيلول/ سبتمبر) من منصبه بناء على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال إنه طلب منه الاستقالة بسبب كثرة الخلافات السياسية معه. وقال ترامب على تويتر “أبلغت جون بولتون الليلة الماضية بأنه لم تعد ثمة حاجة لخدماته في البيت الأبيض. اختلفت بشدة مع الكثير من اقتراحاته مثلي مثل آخرين في الإدارة”. وفي هذا السياق كتبت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية تقول:

” ومنذ تلك اللحظة استمرت الخلافات بين ترامب وبولتون في التجذر عندما عارض بولتون عقد لقاء مع الرئيس الإيراني روحاني الذي كان يوافق عليه ترامب. لكن يبدو أن الملف الأفغاني هو الذي كلف بولتون منصبه. فجهوده من أجل إقناع الرئيس بمغادرة المباحثات مع طالبان كان لها وزنها في قرار الرئيس الأمريكي بإلغاء اللقاء المرتقب في كامب ديفيد. وحتى دونالد ترامب يبدو أنه تأكد من أن السياسة الخارجية معقدة بعض الشيء في الواقع أكثر ما هو عليه الأمر فوق منصة تلفزيون”.

م.س/م.أ.م