الأربعاء , نوفمبر 13 2019

بوتين لم يُكرم الضيف.. زيارة نتنياهو إلى موسكو فشلت فشلاً مدوياً

بوتين لم يُكرم الضيف.. زيارة نتنياهو إلى موسكو فشلت فشلاً مدوياً

الدكتور محمد بكر
ضجت وسائل الإعلام الصهيوني حديثاً وتوصيفاً لزيارة رئيس الوزراء نتنياهو إلى موسكو على أنها فشلت فشلاً مدوياً، موقع ( WALLA) ونقلاً عن مصادر أمنية رفيعة، قال أن اللقاء كان بارداً جداً ليس فقط على خلفية الانتظار الطويل الذي امتد لثلاث ساعات حتى التقى نتنياهو بوتين، وإنما في البرودة التي أبداها الأخير، إذ وجد نفسه أمام ذات الأسطوانة التي يكررها الأول في كل زيارة، لجهة زيادة التهديدات الإيرانية للأمن الإسرائيلي، المحلل السياسي شالوم يروشالمي الذي رافق نتنياهو في زيارته وصّف اللقاء بالقول : أن بوتين كان بخيلاً ولم يوزع الهدايا على نتنياهو بحسب تعبيره، في إشارة إلى الجهد الروسي في الزيارة السابقة في نيسان الماضي، وتسليم رفات الجندي زخاريا باومل.
نتنياهو الذي يحاول تصدير جملة من الرسائل للداخل الاسرائيلي سواء بزيارته للحرم الإبراهيمي، وجملة الاستهدافات العسكرية لمواقع إيرانية في سورية بحسب الإعلان الإسرائيلي، وإطلاق حرب المسيّرات، وإعلانه الأخير حول نيته ضم غور الأردن وشمال البحر الميت، كل ذلك يأتي لإبراز القدرات وتظهير قوة المنظومة الأمنية الإسرائيلية كرصيد له في الانتخابات المقبلة، وهو مافشل في صياغته لجهة ماأسس له سلوك نتنياهو من تفشٍ للكذب الواضح للعيان في التغطية على كثير من محطات المواجهة مع الخصوم، فجاءت المعركة التي بدأها بتسيير الطائرات على لبنان، بعكس المأمول والمرتجى، إذ أسس هذا السيناريو لمزيد من التكامل في المواجهة من فلسطين إلى إيران مروراً بالعراق ولبنان، وتوالى سقوط الطائرات المسيرة الإسرائيلية بتوقيع المقاومة في لبنان وفلسطين والحشد الشعبي في العراق، ما شكل مزيد من الضغط على نتنياهو وتالياً الهرب أمام كل هذا الضغط وعدم مواجهته ومصارحة الداخل الاسرائيلي.
تصاعد مستوى الغزل بين ترامب ونتنياهو قبل ثلاثة أيام من الانتخابات الإسرائيلية، إذ كتب الأول تغريدة أكد فيها عزمه ابرام اتفاقية للدفاع المشترك بين الجانبين بعد الانتخابات، متمنياً اللقاء به في الأمم المتحدة في الشهر الجاري، في حين رد نتنياهو شاكراً ترامب وواصفاً إياه بالصديق العزيز الذي لم يأت مثله على البيت الأبيض، كل ذلك لن يحجب في اعتقادنا مستوى المأزق الاسرائيلي، وجملة التحديات حتى ولو فاز نتنياهو، لجهة الفشل في قطف ثمار ما عُمل عليه عبر سنوات لتظهير التطبيع والتحالفات مع دول بعينها، لتصفية القضية الفلسطينية، والخواتيم غير السارة بعد ثمانية سنوات من الحرب في المنطقة، أريد فيها استنزاف وإضعاف وإلهاء وإنهاء محور بعينه، فكانت النتائج مزيداً من الثبات وتصدير القدرات ليس فقط في المواجهة العدائية الأزلية، بل في تغيير قواعد الاشتباك وميلاد مراحل متقدمة ونوعية في هذه المواجهة حتى في أقل الجبهات تسليحاً وردعاً ( جبهتي غزة والضفة).
نتنياهو الذي يستعد للانتخابات هو بين نارين، نار المواجهة مع الخصوم من جهة في مرحلة مقبلة ليست سهلة على الإطلاق، ومواجهة الداخل الاسرائيلي لجهة تبرير الكذب المتأصل في سلوكه من جهة أخرى، ونار تبعات الخسارة وماينتظره من ملفات فساد ستكون كفيلة لإيداعه السجن.
رأي اليوم