الأحد , نوفمبر 1 2020

في مؤتمر التمويل المصرفي: كيف سينتعش الاقتصاد بوجود الفساد و80% من الشعب السوري تحت خط الفقر

في مؤتمر التمويل المصرفي: كيف سينتعش الاقتصاد بوجود الفساد و80% من الشعب السوري تحت خط الفقر

وجود 3 ترليون ليرة سورية أموال مجمدة في الأقبية المصرفية، وتذبذب سعر الصرف، وغياب الهوية الاقتصادية للاقتصاد السوري، مع انتشار الفساد وغياب التشريعات، وهروب رأس المال، وضعف القدرة الشرائية لدى 80 بالمئة من الشعب السوري، اسباب لن تنعش الاقتصاد السوري، كما لا تنعشها المؤتمرات التي تدور في حلقة مفرغة، كما حدث اليوم في مؤتمر التمويل المصرفي / صمام امام الانتعاش الاقتصادي/ .

المؤتمر الذي انعقد في فندق الداما روز على مدى 5 ساعات متواصلة ، قسمت على ثلاث جلسات، تحدث فيها الجانب الحكومي عن انجازاته، والقطاع المالي الخاص عن رؤيته، وغاب أصحاب الشأن من الفعاليات الاقتصادية والصناعية، وسجل أساتذة الجامعات بعض المناقشات والملاحظات الهامة .

غياث الشماع الرئيس التنفيذي لمجموعة دلتا للاقتصاد الوطني، اعتبر أن الغاية من المؤتمر ايجاد السبل لتسخير الامكانات المتاحة للتمويل، مع وضع 18 هدفا للمؤتمر، والعمل على الخروج بتوصيات وتقديمها الى الجانب الحكومي للعمل عليها .

وزير المالية الدكتور مأمون حمدان في كلمته غرد خارج سرب التمويل، وتحدث عن أرقام البيان المالي الحكومي والدعم الاجتماعي الذي تقدمه الحكومة، واعتبر انه في سورية لدينا مشكلة تختلف عن مشاكل العالم ليست موجودة في الودائع بل في التوظيف، لافتا الى ان قانون الاستثمار في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة، وتعمل وزارة المالية على عرض سندات الخزينة في اللجنة الاقتصادية لعرضها وتعمل على قانون جديد ومتطور للضرائب.

ودعا الدكتور سامر الدبس رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها ، الى ضرورة ضبط سعر الصرف، والحد من سرطان التهريب المستشري في سورية، لافتا الى اطلاق حملة “نكون او لا نكون” في وجه البضائع المهربة من تركيا وتحمل أسماء سورية، وفي وجه الرؤوس الكبيرة التي تضر باقتصاد البلد، معتبرا ان كل حاوية تهريب تدخل الى البلد في العام تدمر معملا، وسأل من المستفيد من الدعم الحكومي للإقراض؟ .

وأشار الدبس الى أن سبب ضعف الاقبال على الاقراض بسبب الفوائد المرتفعة، وعدم حل المشاكل بين المقترض المتعثر والمصرف، داعيا الى تقديم المزيد من التسهيلات امام القطاع الصناعي، واعتبار الاسم التجاري من ضمن القيمة المالية للشركات .

وبين الرئيس التنفيذي لبنك البركة الاستاذ محمد عبد الله حلبي ان الزمن سرقنا في سورية، ولا داعي لإعادة اختراع الدولاب، بل بالاطلاع على تجارب الدول التي تعرضت الى أزمات مشابهة لما حدث في سورية، وتطبيقها كون من سبقنا هم اذكى منا نتيجة استخدامهم الثقافة الاستثمارية الصحيحة .

واعتبر المدير التنفيذي لبنك البركة ان جذب الاستثمارات يحتاج الى رؤى واضحة تحدد الأولويات، وبيئة جاذبة للاستثمارات ،واقامة علاقات جيدة مع الأسواق الخارجية، وتسويق المنتجات السورية، والعناية بالجودة للمنتجات، داعيا الى التعامل الامثل مع الركود الاقتصادي القادم والمتوقع في عام 2020 .

وبين الدكتور عمر سيدي مدير عام المصرف الصناعي أن بعض المتعاملين تعتبر المصارف الحكومية مؤسسة خيرية، لافتا الى المصرف الصناعي منح 400 قرضا خلال عام من فتح باب الاقراض .

مدير عام بنكك بيبلوس سورية كرم بشارة دعا الى تفعيل قانون التشاركية، وحل المعوقات القضائية ،وملف الديون المتعثرة المستمر بسبب عجز النظام القضائي في تحصيل حقوق المصارف الخاصة .

وبجرأة غير معهودة قدم مدير عام المصرف التجاري السوري الدكتور علي يوسف مداخلته حول واقع المصارف الحكومية ،وافتقادها الى أدوات السياسة المالية المتطورة، وعدم ايجاد ادوات تسمح للاعبون المصرفيون بالتحرك من خلالها خلال الأزمات، داعيا الى اعادة هيكلة المصارف العامة واصلاحها لتتمكن من المنافسة مع المصارف الخاصة ،معتبرا ان سبب وجود هذا الكم الكبير من القروض المتعثرة غياب الوعي ،وعدم توفر الضمانات ،لافتا الى تحصيل المصرف التجاري 50 مليار ليرة قروض متعثرة .

وبين فرهاد ذو الفقار الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الصغير الاولى في سورية، أن انعاش الاقتصاد السوري الراكد يحتاج الى تحسين دخل المستهلك، كونه من دون دخل لم يملك أحدا الاموال لشراء الحاجيات، معتبرا أن مساعدة 80 بالمئة من الشعب السوري ممن يعانون من الفقر تكمن في دعم المستهلكين ماديا، معتبرا ان مؤسسات التمويل في سورية تعاني من نقص الخبراء والموظفين المهرة ،واذا لم نقم بتصيح الخلل في الركود وانعاش الطبقات الفقيرة لن يكون لدينا في سورية مؤسسات مستدامة .

اقرأ أيضا: تعرفوا على تفاصيل مشروع قانون التطوير العقاري الجديد

ودعا المشاركون في مداخلاتهم الى تخفيض الفوائد المرتفعة، وتقديم تسهيلات مصرفية للمؤسسات التي تقوم بمشاريع خيرية ،والخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ، والبحث عن مصادر تمويل اخرى غير البنوك، ووضع خطوات لتخفيض عجز الميزانية، واستثمار الكتل المالية الضخمة في المصارف والبالغة بحدود 3 ترليون ليرة ،وحل سلسلة من التشابكات المالية التي تنعكس على سعر الصرف .
واشار المشاركون الى أن البيئة الاستثمارية الحالية في سورية لا تشجع على الاستثمار، كون القطاع المالي في واد والمصرفي في واد آخر، وعجز القطاع المالي عن استرجاع جزء بسيط من الاموال المهاجرة، بسبب السياسات الاقتصادية المتبعة حاليا.

وطرح المشاركون معادلة تقول : اذا كانت الكتلة النقدية موجودة، والانتعاش غير موجود، والتمويل يذهب الى جهات محددة ، ووجود تعارض بين الكتلة النقدية الكبيرة الموجودة والانتعاش، وعدم تحديد الهوية الاقتصادية والفساد المستشري ورفع سعر الصرف كيف سينتعش الاقتصاد السوري .

B2B-SY | طلال ماضي