الأربعاء , أكتوبر 16 2019

حرب السدود وصراعات المياه في الشرق الأوسط

حرب السدود وصراعات المياه في الشرق الأوسط

على الرغم من تغير الرسالة المصرية لإثيوبيا وتبني القاهرة نهجا أكثر اعتدالا في تفهم المطلب الإثيوبي للتنمية، رفضت أديس أبابا مقترح مصر لملء سد “النهضة” الذي تبنيه على نهر النيل في الوقت الذي تعتبر فيه القاهرة المخطط الإثيوبي “مجحف وغير منصف”.

ومع اشتراك السودان مع مصر في المصلحة كدولتي مصب لنهر النيل لم تتمكن الدولتان من اتخاذ موقف صارم في مواجهة دولة المنبع إثيوبيا بل إن مياه النيل شكلت مصدر توتر بين البلدين بسبب خلاف قديم على الحصص.

ويشير الكثير من المحللين في الشرق الأوسط إلى الدور الإسرائيلي في محاولات إشعال حرب مياة بين إثيوبيا ومصر والسيطرة على منابع النيل.

أزمة النيل ليست الوحيدة في الشرق الأوسط فقد شهد نهر الفرات أزمة كبرى منذ مطلع الثمانينيات مع بدء تركيا تنفيذ مجموعة سدود على نهر الفرات وتصاعد التوتر بين بغداد وأنقرة عقب تشغيل الأخيرة سد إليسو الذي تبنيه على نهر دجلة ضمن مشروع جنوب شرق الأناضول المائي المعروف باسم “غاب” والذي يشمل إنشاء 22 سداً، بينها 14 سداً على نهر الفرات وثمانية على دجلة.

بهذه السدود خفضت تركيا حصص العراق وسوريا من مياة دجلة والفرات وأطلقت تركيا منذ ذلك الوقت تعبير “لكم نفطكم ولنا مياهنا”.

وفي خضم هذه الخلافات وصل اليوم وفد عراقي إلى تركيا لبحث الأزمة ولاتزال المباحثات مستمرة.

نهر الأردن الذي تحصل إسرائيل على حصة الأسد منه يمر في الأردن وسوريا ولبنان، ولاتتجاوز حصة الأخيرة 1 بالمئة من هذه المياه .

وتشير الدراسات إلى حصول الأردن على خمسين مليون متر مكعب فقط من الماء سنويا. ولا تتجاوز حصة الفرد الفلسطيني من المياة 45 لتر يوميا فيما تصل حصة الفرد الإسرائيلي إلى 250 لتر.

وتعرف ندرة المياة بأنها حصول الفرد على اقل من ألف متر مكعب سويا ووفق هذا التعريف وتضم قائمة البلدان الأكثر شحا في المياه 13 دولة عربية.

وفي تصريحات خاصة لبرنامج “أضواء وأصداء”، كشف المتحدث باسم وزارة الري المصرية المهندس محمد السباعي عن توصل مصر لاتفاق مع إثيوبيا على عقد اجتماع عاجل لمجموعة علمية مستقلة في الخرطوم من 30 سبتمبر إلى 3 أكتوبر لبحث المقترح المصري لقواعد لملء السد، وأيضا مقترحات سودان واثيوبيا في هذا الصدد ويعقبة اجتماع لوزراء مياه الدول الثلاث في 4 و 5 أكتوبر لإقرار المواضيع التي سيتم الاتفاق عليها من قبل اللجنة العلمية المكونة من خمس أعضاء من كل دولة من الدول الثلاث المشاركة في مفاوضات سد النهضة وهي مصر وأثيوبيا والسودان وهم اساتذة جامعة متخصصون سيجتمعون كمجموعة علمية مستقلة.

وأكد السباعي أن مصر تسعى في طريق المفاوضات بشكل كامل في إطار أحكام اتفاق أعلان المبادي في 23 مارس 2015 الموقع بين رؤساء الدول الثلاث، والمبني على أساس حسن النية في تحقيق التنمية المشتركة والمصالح المشتركة في الدول الثلاث.

قال الدكتور على الأحمد إن أخطر صراعات العالم تتعلق بالمياة البيضاء الصالحة للشرب ومنطقة الشرق الأوسط ليست غنية بها كما أن تكنولوجيا تحلية المياه مكلفة ولاتوجد في منطقتنا ثقافة تقنين استخدم المياة واستثمارها لذا فإن أحد أخطر أدوات الصراع التي تستخدمها إسرائيل وتركيا هي السيطرة على منابع المياه وهو ما تفعله إسرائيل في إثيوبيا للسيطرة على منابع النيل فيما تقوم تركيا بالسيطرة على مجرى نهر الفرات بمجموعة سدود اتاتورك وهو ما يؤثر على الأمن القومي لكل من العراق وسوريا نظرا لانها تتحكم في المياة وفي المواسم الزراعية.

وأكد الأحمد أنه لا يوجد في جوار تركيا إلا المشاكل وأخطرها الاقتصاد والعنصر الأهم في الاقتصاد وهو المياة مشيرا إلى أن المنظمة الدولية ليس لديها القدر على محاسبة من يخترق القانون الدولي فهي لم تحاسب الولايات المتحدة لدى خروجها من الاتفاقيات ولا تحاسب تركيا الآن.

وعبر الأحمد عن اعتقادة بأن إحدى مسببات الحرب على سوريا كانت موجة جفاف في المنطقة الشرقية على نهر الفرات ما نجم عنه هجرات تسببت في تغييرات ديموغرافية ونشأة مناطق عشوائية وهي المناطق الأولى التي انفجرت فيها الأزمة نتيجة عدم القدرة على تلبية احتياجات هذه المناطق بسرعة وهذا يؤكد علاقة المياة بالأمن القومي وللأسف الشدي لا أحد يحاسب تركيا على هذه الاختراقات للقانون الدولي والمطلوب من المنظمة الدولية عادة النظر في هذا الأمر.

قال سامي نادر مدير مركز المشرق للشئون الاستراتيجية بيروت إن بناء السدود أداة ضغط هائل وقد تقود إلى اندلاع حروب مشيرا إلى أن العالم سيحتاج في عام 2030 إلى ثلاثين بالمئة أكثر من المياه ومن المؤسف انه حتى تاريخ اليوم لايوجد تعاون مؤسساتي إقليمي لمأسسة توزيع هذه المياة وتقاسم الثروات الطبيعية خاصة المياه نظرا لشحها في هذه المنطقة.

وتوقع سامي تطور نزاعات المياة إلى حروب ما لم تتفق الأطراف الدولية على آليات تفاوض حول هذه النزاعات.

إعداد وتقديم: جيهان لطفي