الأربعاء , أكتوبر 16 2019
حرك 3 وزارات سورية.. الحكاية الكاملة لـ"بوست دار الرحمة" لليتيمات

حرك 3 وزارات سورية.. الحكاية الكاملة لـ”بوست دار الرحمة” لليتيمات

حرك 3 وزارات سورية.. الحكاية الكاملة لـ”بوست دار الرحمة” لليتيمات

3 وزارات سورية أصدرت بيانات لنفي منشور شابة قالت إنها رأت طفلة تتعرض للضرب في دار الرحمة لليتيمات بدمشق وهي تدوينة انتشرت بسرعة مع معلومات تؤكد أن ما جرى يمثل نهجا مستمرا بالدار.

ورغم البيانات التي نشرتها وزارات: العدل، الداخلية، الشؤون الاجتماعية والعمل، واتفقت على نفي الحادثة، إلا أنها أبقت بعض الملابسات والتفاصيل دون إجابة، وخاصة أن رواية الشابة رنا جاكوش التي كتبت “التدوينة” بقيت غائبة.

فما الذي جرى؟ وهل أدى ذلك الاهتمام الوزاري إلى جلاء الحقيقة فعلا؟ هنا خلاصة آراء معظم أطراف القصة:

التدوينة .. الجرم

تروي رنا جاكوش لـRT ما جرى:
تقول إنها رأت من شرفة منزلها إحدى “آنسات” الدار، وهي تضرب طفلة “بالشحاطة” على خدها، وتثبتها باليد الثانية، بينما تلك تستجديها بالقول “والله يا ماما ما عاد أعيدها”، جرى ذلك في الثانية والنصف تقريبا من صباح 18 أيلول الجاري.

لا تذكر رنا تفاصيل وجهَيْ الطفلة أو الآنسة، لكنها تؤكد أنها سمعت بوضوح، وأن الجيران أيضاً سمعوا صوتها هي حين بدأت تصرخ بالآنسة (تحمل في الدار صفة الأم، وتناديها اليتيمات بماما) وتقول إنها “ستشتكي عليها”.

في اليوم التالي ظهراً كتبت رنا “تدوينة” في “مجموعة مغلقة” (غير متاحة للعموم) في الفيسبوك واستهلت التدوينة بعبارة “ضروري إذا بتعرفوا حدا يوصل هالقصة مباشرة للسيدة أسماء الأسد (عقيلة الرئيس السوري) ولوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل”.

لم تكن رنا تعرف أي أبعاد لتلك التدوينة، وأنها ستقضي تلك الليلة في دار تبحث بين الأطفال، ثم في قسم الشرطة، بانتظار رحمة المحامي العام.

الأيوبي: أرخصوه بالترك

حين وصل الخبر إلى مديرة الدار براءة الأيوبي كانت “تتهيأ لحفل لتكريم أطفال الدار” كما تقول لـRT.

الأيوبي لم تعط لما كُتب أي وزن أو اهتمام” إذ كانت تتهيأ للاحتفال، وتجهز له، كما تقول، وكانت ردة الفعل الأولى لها حيال ما نشر هو التجاهل، كما ذكرت في حديثها، إذ تقول إن ثمة من أخبرها بالمنشور، وسأل عن رأيها حياله، فقالت “أرخصوه بالترك، (أهملوه) فنحن نعرف ما نقدم وما نفعل، وأنا لا يهمني سوى الاهتمام بالأطفال، وردي الوحيد أطفالي واهتمامنا بهم”.

ونسأل الأيوبي: ألا يعني ذلك أنك سلفاً تعاملت مع ما نشر على أنه غير صحيح، ألا يفترض أن تكونوا قد أجريتم تحقيقاً داخلياً بالأمر؟

تجيب أنها وعلى مدى 3 أيام كانت تستعد لحفل الأطفال، وأن الحادثة غير صحيحة.

ـ كيف عرفت؟

تقول: أنا منذ السابعة صباحا ودعت أطفال الدار الذاهبين للمدارس، ولم أجد على أي منهم ما يشير إلى التعرض للضرب؟

ـ هل تقدرين على تمييز وجوه 300؟

ـ كل يوم أقبّلهم وأسألهم على كل شيء.

اقرأ المزيد في قسم الاخبار

لم تحقق المديرة بالقصة، وبقيت تعتمد على أنها “لم تشاهد أثرا للضرب أثناء الوداع الصباحي”، وكان التحضير للحفل هو فقط الذي يحظى بالاهتمام، كما يظهر من كلامهما. وتقول إنها لم ترغب بأن “يزعل” الأطفال بقصة كتلك، وهم يعيشون فرحة التفوق.

أسألها: “كيف ستشعر طفلة بالفرحة وقد تلقت ضربا بالشحاطة على وجهها؟”.

تجيب: أنا ما شفت.

نسأل الأيوبي عن توافر كاميرات داخل الدار، تقول إنها موجودة، في الطوابق وعلى الأدراج، لكن في “الحمامات لا توجد كاميرات”، وتقول إن الشرطة عاينت الكاميرات، لكنهم لم يراجعوا التسجيلات لأنهم رأوا أن الكاميرات موجودة في نقطة معينة، (لا تمسح مكان الحادثة).

بينما يؤكد مصدر في الشرطة أنه لا توجد سوى 3 كاميرات في الدار وعلى الأدراج فقط، ويشير إلى أن وزارة الشؤون هي التي كان يجب أن تقوم بالتحقيق، وأن الشكل الأمثل هو تغيير كادر الدار كاملا، عندها يستطيع الأطفال أن يتحدثوا دون خوف.

تحقيق ليلي

لم يجر أي تحقيق داخلي في الدار، بل إن مديرة الدار ادعت على كاتبة المنشور، لتتحول القصة إلى تحقيق تجريه الشرطة، فكيف جرى؟ تقول رنا:

جاءتها موظفتان من الشؤون الاجتماعية في الحادية عشرة من ليل 18 أيلول، وطلبوا منها أن تذهب معهما إلى الدار “للبحث عن الطفلة” (كان قدر مر يوم كامل على الحادثة، ونحو عشر ساعات على علم إدارة الدار بالحادثة).

حسب بيان وزارة الداخلية أنه توجهت إلى الدار لجنة من “ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ترافقهم دورية من قسم شرطة ركن الدين وصاحبة المنشور”.

هناك بدؤوا البحث، وتؤكد رنا أن الدار كان في غاية الأناقة، كل شيء مرتب، والأطفال في أسرتهم، وكان عليها أن تجد تلك الطفلة بين 300 طفل، ولم تعثر على أي طفلة تشبه تلك الملامح التي رأتها أمس.

بقي التحقيق الذي شارك فيه أفراد من قسم شرطة ركن الدين حتى الرابعة فجرا تقريبا، عندها، أخذوا رنا إلى القسم لكتابة الضبط وتدوين إفادتها، وتؤكد أن تعامل أفراد القسم معها كان راقيا.

وكما أن المدعية كانت مديرة الدار، كذلك كان الشهود: موظفة في الدار، وزوجها. والأخيرين طبعا لم يشهدوا بما يؤكد الواقعة.

العدل والداخلية والشؤون: لا صحة

استنفرت الوزارت الثلاث وأصدرت بيانات تؤكد “عدم صحة المنشور”
بيان الداخلية يؤكد أن اللجنة تفقدت الأطفال في الدار، وسألتهم “فيما إذا تعرّض احدهم للتعنيف أم لا فكانت إجابة جميع الأطفال أن لا أحد تعرّض للتعنيف اللفظي أو الجسدي، وتم الكشف على وجوه الأطفال من قبل اختصاصيين من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل”.

ويشير البيان بالأحرف الأولى للشاهد الذي “يقطن في الطابق الثاني من نفس البناء الذي تسكن به صاحبة المنشور” فنفى سماعه أي صوت صدر عن الدار ونفى وجود أية حادثة تعنيف” وقد أشارت إليه الداخلية بالأحرف الأولى من اسمه وهو في الواقع زوج الموظفة في الدار.

بيان الشؤون الاجتماعية والعمل، ورغم تعديله لاحقا، أكد معلومة لم يتبين من خلال كلام مديرة الدار أنها غير صحيحة، إذ ذكرت الوزارة في صفحتها على الفيسبوك أنها “شكلت فريقا من الرقابة الداخلية بالوزارة زار الدار اليوم فور نشر تلك الأخبار للوقوف على حقيقة الوضع”

والواقع أن الدار، وحال نشر التدوينة كان يقيم احتفالاً للأطفال، ولم يأت أي مندوب من الوزارة حتى نهاية الحفل، كما ورد في حديث كل من: مديرة الدار، وكذلك كاتبة المنشور، وكذلك كما يمكن استنتاجه من بيان “الداخلية”.

وقد بدت الوزارة في بيانها منحازة، إذ وصفت الدار بأنها “من الدور المشهود لها بسوية العمل فيها” وأن ما تم تداوله جرى بطريقة النسخ واللصق.

بيان “العدل” اكتفى بنفي ما ورد في المنشور، وأشار إلى أنه “بعد أن تم عرض الضبط على القضاء وبمتابعة شخصية من السيد وزير العدل تم ترك المدعوة ( ر. ج ) صاحبة المنشور”.

تحقيق صاروخي

ذلك التحقيق الذي جرى، وبناء عليه أصدرت 3 وزارات نفيها، وصفه المحامي عارف الشعال بـ “التحقيق الصاروخي” وقال في صفحته على الفيسبوك إن نفي الخبر من الجهات الرسمية “مثير للريبة بمصداقية هذا النفي” وأضاف أن “التحقيق بجريمة كهذه يستغرق أسابيع من الاستماع للشهود وإفادات العاملين والأيتام والجوار وإجراء المقابلات بينهم ومن ثم التوصل للحقيقة، ولا يعقل أن يتم كل ذلك بيوم واحد أو يومين”.

ورأى الشعال أن ذلك يدفع “لطرح إشارات الاستفهام والتعجب حول صحة هذا النفي الرسمي السريع، لا سيما أنه لم يذكر ما هي مصلحة الجارة بالافتراء على الميتم”.

المصدر: RT-أسامة يونس