الإثنين , أكتوبر 3 2022

إجراء العزل … مخاطره لن تكون على ترامب وحده

إجراء العزل … مخاطره لن تكون على ترامب وحده

بإطلاق إجراء العزل بحق ترامب تدخل الولايات المتحدة معركة داخلية شرسة قد تشمل مخاطرها الرئيس والديموقراطيين على السواء. بيد أنه من المؤكد أن تشهد حالة شلل سياسي مع نهاية ولاية ترامب والاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة.

سارع الرئيس ترامب إلى القول إنه سيستفيد من إجراء العزل في معركته الانتخابية في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 سعيا لولاية ثانية. كما يعتبر فريق حملة الرئيس الأمريكي أن الديموقراطيين الذين كانوا يسعون “لتهدئة قاعدتهم اليسارية والمتطرفة والغاضبة” سيدفعون نحو حالة من “الاستقطاب” داخل قاعدة الجمهوريين ليمنحوا بذلك ترامب “فوزا ساحقا”.

لكن كريستوفر ارترتون، الأستاذ في جامعة جورج واشنطن، له رأي مخالف، ويقول “من الصعب تصور كيف يمكن أن تكون قاعدة ترامب معبأة أكثر”، كما أنه يعتبر أن هذا الإجراء قد يدفع أيضا إلى تعبئة قواعد الديموقراطيين.

“على ترامب أن يخشى إجراء العزل”

قد تكون لترامب قاعدة وفية جدا وصلبة، لكنها تبقى محدودة، ولم يتمكن الرئيس الأمريكي من تعزيزها منذ وصوله إلى البيت الأبيض. وهو أصلا فاز عام 2016 بفارق بسيط لم يتجاوز عشرات آلاف الأصوات.

ويعتبر الباحث جون هوداك في مركز بروكينغز للتحليل، أن على ترامب أن يخشى بالفعل إجراء العزل الذي يستهدفه. وتابع هوداك “من الصعب جدا أن نفهم كيف يعتقد أنه قد يستفيد من هذا الإجراء”.

رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي نفسها كانت مترددة في بدء إجراء العزل بحق ترامب، لا بل كانت تعمل على تهدئة الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي الذي كان يطالب بصوت عال بالعمل على إطلاقها. لذلك فإن الديموقراطيين قد يتلقون ضربة في الانتخابات الرئاسية المقبلة وخصوصا أن أجراء العزل لا يحظى بشعبية بين الأميركيين.

وبما أن مجلس الشيوخ بأكثريته الجمهورية لن يتخلى على الأرجح عن ترامب، فإنه سيتمكن من القول قبيل الانتخابات الرئاسية بأنه قد ربح حرب العزل التي شنت عليه. ويقول في هذا الاطار لاري ساباتو، المحلل في جامعة فيرجينيا، إن طريق العزل “تحمل مجازفات كبيرة”.

قد يدفع الديمقراطيون ثمن خطوتهم

ويفضل الديموقراطيون الاستعجال في إجراء العزل لكي لا يسيطر على الحملة الرئاسية. لكن من المرجح ألا تنتهي التحقيقات التي ستجريها اللجان البرلمانية بشأن العزل قبل مطلع العام 2020 على أقرب تقدير. عندها، وفي ظل الاستقطاب الحاد، ستكون الكلمة الأخيرة للناخبين المعتدلين.

ويقول جون هوداك “في حال اقتنع الناخبون الوسطيون بأن هذا التحقيق ليس سوى مهزلة سياسية، فسيدفع عندها الديموقراطيون الثمن” خلال الانتخابات المقبلة. واعتبر أن المعركة فتحت “ولن يكون هناك سوى فائز واحد في النهاية”.

اعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الديموقراطيين في مجلس النواب “دمروا كل فرص تحقيق إنجازات تشريعية للأميركيين”. ومع الاستقطاب الشديد بين الحزبين داخل الكونغرس، سيكون من الصعب جدا تصور تحقيق أي تقدم في واشنطن على المستوى التشريعي.

إلا أن لاري ساباتو يرفض مقولة أن يكون إجراء العزل مسؤولا عن شلل محتمل داخل السلطة التشريعية، ويقول “في كل الحالات لم يكن واردا تحقيق أي تقدم” على المستوى التشريعي. إذ يعاني الكونغرس انقساما شديدا منذ كانون الثاني/يناير الماضي مع مجلس نواب بأكثرية ديموقراطية، ومجلس شيوخ بأكثرية جمهورية.

من جهته يقول دونالد فولفنسبرغر، خبير الشؤون البرلمانية في مركز ويلسون، إن “مسألة العزل ستسيطر على الحدث حتى نهاية السنة” الحالية، ثم يستدرك: “لكنها عام 2020 ستصبح مسألة ثانوية”.

أ.ح (أ ف ب)