الخميس , سبتمبر 23 2021

“استفادة ثلاثية”.. هذه هي أهمية إعادة فتح معبر القائم-البوكمال بين العراق وسوريا

“استفادة ثلاثية”.. هذه هي أهمية إعادة فتح معبر القائم-البوكمال بين العراق وسوريا

من المقرر إعادة فتح معبر القائم-البوكمال بين العراق وسوريا الاثنين، بعد موافقة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي على افتتاح المنفذ البري أمام المسافرين والتبادل التجاري، وفق ما أكدته وكالة الأنباء العراقية.

وتعيد هذه الخطوة التساؤلات حول الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للمعبر، وانعكاسات فتحه على صراع المحاور بالمنطقة، وتحديدا بين الولايات المتحدة وإيران.

ويجيب على ذلك المحلل السياسي الدكتور يحيى الكبيسي قائلا إن “إعادة فتح المعبر يأتي بدرجة أولى لتحقيق هدف سياسي، من خلال استعادة العلاقات الطبيعية بين العراق وسوريا”، مضيفا أن “الأمر الآخر يتعلق بمحاولة استعادة الميزان التجاري بين البلدين”.

ويضيف الكبيسي في حديثه لـ”عربي21″ أن “من يراجع طبيعة العلاقة التجارية بين دمشق وبغداد قبل 2011، يجد أن سوريا كانت الدولة المصدرة الثالثة للعراق بعد تركيا وإيران”، معتبرا أن “هناك محاولة لاستعادة التجارة البينية، والتي جزء كبير منها هو دعم للحكومة في سوريا”.

اقرأ المزيد في قسم الاخبار

إقرأ أيضاً :  الطيران الحربي يدمر مواقع استراتيجية للمسلحين في ريف إدلب

إيران

ويشير الكبيسي إلى أن “المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوري والقوات العراقية في الجانب الآخر، كانت مفتوحة عمليا خلال السنتين الأخيرتين، دون إعادة فتح المعبر بشكل رسمي”، مؤكدا أن هناك علاقة مباشرة بين الطرفين، نظرا لسيطرة الحشد الشعبي الذي يقاتل عناصر منه داخل سوريا لدعم الحكومة في دمشق.

ويرفض الكبيسي فرضية أن إيران تحاول من خلال إعادة فتح معبر القائم-البوكمال إتمام مشروعها بربط العواصم الثلاث (طهران وبغداد ودمشق) لتسهيل نقل السلاح، مشددا على أن “العراق ظل معبرا رئيسيا للسلاح لسوريا حتى في ظل الضغط الأمريكي، وظلت الأجواء العراقية تنقل السلاح بشكل مباشر بين إيران وسوريا، والصواريخ الروسية كانت تمر عبر أجواء العراق دون أي اعتراض، وبعيدا عن المعابر الرسمية”.

ويستبعد المحلل السياسي أن تكون الحكومة السورية والأطراف العراقية الداعمة لها، بحاجة لفتح معبر رسمي، ليكون معبرا للأسلحة الإيرانية.

من جهته، يفسر الخبير الاستراتيجي علي فضل الله خطوة إعادة فتح معبر القائم-البوكمال بأنها تأتي في ظل “التنسيق الكبير بين الحكومتين العراقية والسورية”، مستدركا بقوله: “المشكلة أن هذا المعبر يقع ضمن منطقة ملتهبة ومهددة أمنيا حتى اللحظة”.

إقرأ أيضاً :  ناشط سوري يوضح أسباب تأخر إصدار وتجديد الجوازات في سورية “ليست قضية ورق فقط”!

ويوضح فضل الله في حديث تابعته “عربي21” إلى أن “حدود المنطقة الغربية للعراق لا يزال يوجد فيها بعض الجيوب الإرهابية، وكذلك الأراضي السورية تعتبر أصعب، لأن هناك خلافات وتقاطعا بين أكثر من قوة متواجدة بسوريا، ولا تزال المنطقة بالعموم تشهد عمليات أمنية على كلا الطرفين”.

ويلفت فضل الله إلى أن “هناك تنسيقا وتبادل معلومات بين الحكومة العراقية والسورية من أجل تأمين المسار الذي يؤدي إلى المعبر”، مشيرا إلى أن أهمية المعبر تكمن في بعدين، الأول استراتيجي والثاني اقتصادي”.

ويبين أن “العراق يستشعر من خلال دمج الاقتصاد بالسياسة، أنه سيشكل ورقة ضغط لتأمين المنطقة”، إلى جانب أهميتها على التجارة العالمية، في ظل وجود صراع حول هذا الطريق، ليكون في المستقبل مسارا للتجارة الدولية.

استفادة ثلاثية

إضافة إلى الاستفادة السياسية والاقتصادية للعراق وسوريا من إعادة فتح المعبر، يشير فضل الله إلى أن “إيران تسعى جاهدة لتأمين طرق برية، أولا لسهولة النقل والتكلفة، إلى جانب إبقاء الإمدادات لمحور المقاومة سواء في سوريا أو لبنان أو حتى فلسطين عبر الجغرافية العراقية”، على حد قوله.

إقرأ أيضاً :  مقتل عسكري روسي بتفجير استهدف عربة مدرعة في سوريا

ويشدد الخبير الاستراتيجي على أن ذلك “يتمثل في طريق التجارة المدنية وليس العسكرية، لأن إيران تريد أن يبقى الخط اللوجستي بين العراق وسوريا”، معتقدا أن أمريكا ستحاول منع فتح المعبر، أو على الأقل عدم وصوله للطاقة الاستيعابية الكاملة.

ويرجح فضل الله أن “تستمر الضربات الأمريكية بين الحين والآخر بالمنطقة، لتهديد المسار التجاري بين العراق وسوريا، وحتى لا يصل إلى ذروة الإنتاج”.

عربي 21