الجمعة , سبتمبر 25 2020

نيويورك تايمز: تحذيرات أمريكية من هذا الخطر السوري

نيويورك تايمز: تحذيرات أمريكية من هذا الخطر السوري
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز ” تقريرا للصحافي إريك شميت، يقول فيه إن مسؤولين أمريكيين في مكافحة الإرهاب يحذرون من تنظيم مرتبط بالقاعدة في سوريا.
وينقل التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، عن هؤلاء المسؤولين، قولهم إن هذا التنظيم يخطط للقيام بهجمات ضد الغرب، مستغلين الوضع الأمني والفوضى في شمال غرب سوريا، والحماية التي توفرها دون قصد الدفاعات الجوية الروسية، التي تحمي قوات الحكومة السورية الحليفة لموسكو.
ويجد شميت أن صعود فرع تنظيم القاعدة في سوريا، إضافة إلى عمليات الفروع المنتسبة لتنظيم القاعدة في أفريقيا الغربية والصومال واليمن وأفغانستان، يؤكد التهديد المستمر لتنظيم القاعدة، بالرغم من وفاة أسامة بن لادن، ومع تشكيل تنظيم الدولة بديلا عنه في السنوات الأخيرة.
وتذكر الصحيفة أن الفرع الجديد لتنظيم القاعدة، الذي يطلق على نفسه اسم حراس الدين، ظهر في 2018، بعد أن انشقت عدة مجموعات عن تنظيم منتسب أكبر في سوريا، مشيرة إلى أنه وريث جماعة خراسان، وهي منظمة صغيرة وخطيرة، مؤلفة من كبار أعضاء تنظيم القاعدة ذوي الخبرة، الذين أرسلهم أيمن الظواهري إلى سوريا للقيام بهجمات ضد الغرب.
ويلفت التقرير إلى أن جماعة خراسان تم القضاء عليها تقريبا، من خلال سلسلة من الغارات الجوية الأمريكية قبل عدة سنوات، مستدركا بأن جماعة حراس الدين، التي يصل عدد أفرادها إلى 2000 مقاتل، بينهم قادة مخضرمون من الأردن ومصر، أكبر من جماعة خراسان، وتعمل في مناطق محمية بالدفاعات الجوية الروسية من الغارات الجوية وطائرات التجسس الأمريكية.
ويفيد الكاتب بأن البنتاغون تعد جماعة حراس الدين خطيرة، لدرجة أن الوزارة اتخذت خطوة غير عادية في مرة واحدة على الأقل، بأن فتحت خطا ساخنا مع القادة الروس، للسماح للأمريكيين بالقيام بغارات جوية دون اعتراضها ضد قادة من تنظيم القاعدة ومعسكرات تدريب في حلب وإدلب، في حزيران/ يونيو وآب/ أغسطس، وكانا هجومين فريدين غرب الخط الفاصل للقوات الأمريكية شرق الفرات والقوات الروسية والحكومية غرب الفرات.
وتنقل الصحيفة عن منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأمريكية، ناثان سيلز، قوله الشهر الماضي: “كان تنظيم القاعدة يعمل باستراتيجية وصبر على مدى السنوات القليلة الماضية.. فسمح لتنظيم الدولة بأن يتلقى ثقل جهود مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي قام فيه بإعادة تكوين نفسه بصبر”.
ويورد التقرير نقلا عن المنسق الدنماركي لمكافحة الإرهاب، بيتر جاب ألبيرسبيرغ، قوله في مقابلة: “هناك تهديد عام من تنظيم القاعدة يتزايد ببطء”.
ويقول شميت إن أعضاء تنظيم القاعدة تحركوا ذهابا وايابا إلى سوريا، وفي عام 2013 قام الظواهري بإرسال كبار أعضاء تنظيم القاعدة لتقوية فرعه في سوريا، الذي كان يعرف حينها بجبهة النصرة، ثم قام بعد ذلك بعام بإرسال خلية غامضة اسمها خراسان، قال المسؤولون الأمريكيون إنها كانت تخطط لهجمات ضد الغرب.
وتنوه الصحيفة إلى أن محافظة إدلب، التي تضخم عدد السكان فيها إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص؛ بسبب الحرب في سوريا، أصبحت تحتوي على مزيج من الجماعات المتطرفة، وأكبرها هيئة تحرير الشام، التي كانت جبهة النصرة سابقا، وقامت القوات السورية الحكومية، مدعومة من إيران وروسيا، باستهداف المجموعة، في هجوم بري وجوي على مدى أربعة أشهر، ما دفع بمئات آلاف النازحين السوريين نحو الحدود التركية المغلقة، مشيرة إلى أن وقف إطلاق نار تم التوصل اليه في أواخر آب/ أغسطس لا يزال صامدا، بالرغم من بعض الخروقات.
ويشير التقرير إلى أن هيئة تحرير الشام تتألف من حوالي 12 ألف مقاتل إلى 15 ألف مقاتل، لافتا إلى أنها ركزت جهودها على محاربة الجيش السوري، وليس لها اهتمام بالقيام بهجمات في الخارج، بحسب تقدير حديث للأمم المتحدة.
وينقل الكاتب عن التقدير، قوله بأنه “يعتقد أن حراس الدين تتألف من 1500 إلى 2000 مقاتل، نصفهم إرهابيون أجانب، وهي نسبة أعلى منها في هيئة تحرير الشام”، بالإضافة إلى أن حراس الدين لها تركيز دولي، بحسب تقدير الأمم المتحدة.
وتورد الصحيفة نقلا عن الزميل في مركز صوفان، كولين كلارك، قوله: “هذه فرصة يمكن لتنظيم القاعدة أن يستخدمها ليضع نفسها على الخارطة (ثانية)”.
ويجد التقرير أنه في الوقت الذي يوجد فيه قاسم مشترك بين المجموعتين في الأصل والفكر، إلا أن اختلاف سياستهما تسبب بعدم ثقة متبادلة، ويقول المحللون بأن المجموعتين تتجسسان على بعضهما، بالإضافة إلى أن بعض المحللين يشككون في مدى تهديد حراس الدين للغرب، مع وجود حرب داخلية مع هيئة تحرير الشام، وحقيقة أن مقاتليها محصورون في ادلب وحلب، حيث القوات التركية شمالا والقوات الروسية والسورية جنوبا.
وينقل شميت عن المسؤول البارز في مكافحة الإرهاب لدى الأمم المتحدة، ومنسق التقدير الصادر عنها، آدموند فيتون براون، قوله في مقابلة له مع مركز “ويست بوينت” لمكافحة الإرهاب: “بالتأكيد على المستوى الفردي هناك أشخاص في حراس الدين يفكرون في طموحات دولية.. لا أعلم إن كان الظواهري يرى أن هذا المكان هو الأفضل لعمل مجموعة إرهابية دولية خاصة”.
وتفيد الصحيفة بأن الجيش الأمريكي والمخابرات ومسؤولي مكافحة الإرهاب يؤكدون هذه المحدودية، لكنهم يعربون عن قلقهم من أنه مع وجود حرية الحركة والتخطيط، فإن حراس الدين لديهم النية والإمكانية للقيام بهجمات ضد الغرب، بما في ذلك ضد الأمريكيين والمصالح الأمريكية.
ويستدرك التقرير بأنه رغم ذلك فإن عددا من المسؤولين قالوا إنه لا علم لهم بأي خطط محددة يفكر فيها التنظيم، مشيرا إلى أن قيادة العمليات الخاصة المشتركة السرية، التابعة للجيش الأمريكي، استغلت معلومات جمعتها مع الوقت لضرب مقاتلي حراس الدين وقياداتهم، وفي 30 حزيران/ يونيو، قال الجيش إنه قام بغارة جوية على معسكر تدريب في محافظة حلب.
ويورد الكاتب نقلا عن القيادة المركزية للبنتاغون، قولها في بيان: “استهدفت هذه العملية أعضاء تنظيم القاعدة في سوريا، والمسؤولين عن التخطيط لهجمات خارجية، تهدد المواطنين الأمريكيين وشركاءنا والمدنيين الأبرياء”.
وتلفت الصحيفة إلى أن الجيش قال في 31 آب/ أغسطس، إنه قام بغارة جوية على أحد مرافق قيادة تنظيم القاعدة في إدلب؛ لأن “شمال غرب سوريا أصبح ملاذا آمنا لقيادات تنظيم القاعدة – سوريا، الذين ينسقون أنشطة إرهابية في أنحاء المنطقة كلها وفي الغرب”.
وبحسب التقرير، فإن البنتاغون لا تميز علنيا بين حراس الدين وهيئة تحرير الشام، وتسمي كليهما تنظيم القاعدة في سوريا، إلا أن المحللين الأمريكيين يقولون في الجلسات الخاصة بأن حراس الدين هم الذين يشكلون خطرا أكبر على الغرب، ومقاتلوهم هم المستهدفون.
وينوه شميت إلى أن إدارة ترامب زادت من جهود جمع المعلومات ضد حراس الدين، فيما قامت وزارة الخارجة هذا الشهر بإدارج حراس الدين على قائمة الإرهاب، وعرضت مكافأة قدرها 5 ملايين دولار عن كل واحد من ثلاث قيادات للمجموعة “كانوا ناشطين في تنظيم القاعدة لسنوات وبقوا مخلصين”.
وتفيد الصحيفة بأن الخارجية الأمريكية والأمم المتحدة فرتا وصفا للقادة الثلاثة، مشيرة إلى أن الوصف الآتي مبني على تلك التقديرات، فسعت حراس الدين ابتداء إلى إبراز هويتها السورية، لذلك عين عليها قائد عام شخص سوري، فاروق السوري، المعروف أيضا بسمير حجاز، وأبي همام الشامي، بحسب تقدير الأمم المتحدة.
ويشير التقرير إلى أنه بحسب تقدير وزارة الخارجية الأمريكية، فإنه “حارب في أفغانستان في التسعينيات.. ودرب مقاتلي تنظيم القاعدة في العراق من بين أنشطة أخرى”، وكانت هناك تقارير بأن حجازي قتل، لكن اختلفت تلك التقارير عن تاريخ وسبب وفاته.
ويلفت الكاتب إلى أن القائد الثاني هو أبو عبد الكريم المصري، والمعروف أيضا بكريم، وهو مواطن مصري، وفي 2018 كان المصري عضوا في فريق قيادة حراس الدين، وكان وسيطا بينها وبين جبهة النصرة.
وتذكر الصحيفة أن المسؤول الثالث هو سامي العريضي والمعروف أيضا بأبي محمود الشامي، وهو أردني، ويقول تقدير الخارجية الأمريكية إنه “كان في السابق متورطا في مخططات إرهابية ضد أمريكا وإسرائيل”.
وتختم “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى أنه بحسب تقدير الأمم المتحدة، فإن “صفوف (حراس الدين) تحتوي على مقاتلين من وسط آسيا والمغرب”.