جعجعة لدعم الليرة.. وانتظار الطحين من “الهوامير”!
لم تفعل الحكومة ولجانها الاقتصادية؛ ومصرف سورية المركزي شيئاً وازناً لحماية الليرة، ووقف سعر صرفها المتدهور.
هم لايعترفون بالسعر الموجود في السوق السوداء، وهذا كافٍ لوحده ألا يتحركوا بسرعة كما تقتضي الحالة لمعالجة الخلل وبناء تحصينات تمنع انزلاق سعر الصرف إلى مستويات أخرى.
إنكار المركزي لسعر الصرف المتداول يضعه في قفص الاتهام والتساؤل، فهذا الإنكار حالة طوباوية مثيرة للشك، تشبه تماماً حملة المركزي التي أطلقها في نيسان الماضي لدعم الليرة بالكلمة الطيبة، دون أن يخبرنا لاحقاً عن نتائج هذه الحملة، ودورها في تهدئة الانفلات العشوائي في سعر الصرف. وهو لن يخبرنا أبداً، لأن لو كان لديه ما يقوله لصدع رؤوسنا به، خاصة مع سعر صرف تجاوز 630 ليرة.
هذه المبادرة التي تبدو بلا طعمة ولا لون ولا رائحة شجعت عددا من رجال الأعمال أن يحذون حذو مصرفهم المركزي، وذلك بإيداع مبالغ بالدولار دعماً لليرة. هذه المبادرة التي تشبه الدفع الرباعي الوهمي، وتلقفها المركزي بجدية تامة، ويديرها مباشرة، يمكن أن تكون فتحاً جديداً في علم النقد وأسعار الصرف، تسمى المحافظة على سعر الصرف بالدفع الوطني.
اقرأ المزيد في قسم الاخبار
لاحظوا أن المركزي وإدارته (المبسوطين) بهذه المبادرة، لم يوضحوا آليات تطبيقها، وكيف سيسددها المركزي لاحقاً، وما الفائدة على هذه المبالغ، وإلى متى سيحتفظ المركزي بهذه الايداعات المرتقبة؟ هل تتوقعون أن رجل أعمال يعمل بالدفع الوطني فقط؟ هل يريد هؤلاء أن يقنعوننا أنهم لايريدون مقابل تجميد هذه المبالغ الطائلة شيئاً؟ مضى أسبوع على المبادرة، التي نقل عن منظميها أن “الكل بدو يدفع”، دون توضيحات من المركزي.
سُجلت في سورية مبادرة حقيقية ويتيمة لدعم الليرة في عام 2011 بعنوان (البلد بلدنا والليرة ليرتنا)، ساهم فيها المواطنون بإيداع مبلغ خمسة آلاف ليرة من رواتبهم وأجورهم في المصارف، كان الدافع الوطني هنا هو الغالب، وما عدا ذلك، ظلت كل المبادرات ذات الصلة لها علاقة بالاستعراض الإعلامي، فضلاً عن نقطة جوهرية، أن هذه الاجراءات لا تنفع. وما ينفع تعلمه الحكومة، ويدركه حقاً رجال الأعمال، وهو دعم الإنتاج المحلي الحقيقي، الصناعي والزراعي والحرفي.
البدائل المحلية للسلع المستوردة هي من تحمي الليرة، والتصدير هو الذي يغذي خزانة الدولة بالقطع الأجنبي، هذه كلها بديهيات يدرسها طلبة السنة الأولى في كليات الاقتصاد، لكن حكومتنا التي صوب رئيسها على الحكومة السابقة ـ رغم أنه كان عضوا فيها ـ بأنها بددت القطع الأجنبي، تتجاهل قصداً ما يجب فعله، كما تصر على أن السعر وهمي.
نتيجة كل الاجتماعات والبيانات الحكومية، ومبادرة اتحادات غرف الصناعة والتجارة، هي محافظة سعر الصرف على هدوء نسبي، فالتصاعد متتالي وإن ببطء، بعد انخفاض معقول لعدة أيام. هكذا هي الأمور، بخواتيمها، وليس بالجعجعة التي لاتفضي إلى طحين.
هل تريدون الطحين لوضع النقاط على الحروف، ارجعوا إلى إجازات الاستيراد، هناك بعض التفاسير لسعر الصرف. إذ أن “هوامير” سعر الصرف، ربما هم ذاتهم “هوامير” إجازات الاستيراد، والخشية أن ينضم لهم لاحقاً “هوامير” حكوميون.
هاشتاغ سوريا- ثامر قرقوط
Notice: Trying to get property 'post_excerpt' of non-object in /home/shaamtimes/shaamtimes.net/wp-content/themes/sahifa/framework/parts/post-head.php on line 73