الإثنين , نوفمبر 11 2019
هل ستكون أحداث سوريا سببا في نهاية ترامب

هل ستكون أحداث سوريا سببا في نهاية ترامب؟

هل ستكون أحداث سوريا سببا في نهاية ترامب؟

أُثار الموقف الرسمي الأمريكي من عملية “نبع السلام” التركية شمال شرق سوريا، جدلا واسعا، وتوترا داخليا كبيرا، لا سيما بعد قرار الرئيس دونالد ترامب، سحب القوات من سوريا.

وفي تصريح له، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق فيليب جي كرولي، إن الوضع الراهن في سوريا يعد كارثة صنعها ترامب، وهي كارثة قد تؤدي إلى خسارته الانتخابات الرئاسية في العام القادم.

وبحسب ما نقلت “بي بي سي” عن كرولي، فإن “الكارثة الاستراتيجية التي تتفاعل نتائجها الآن جراء استسلامه لمطالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد تعني بداية نهاية رئاسة ترامب”.

وأضاف أنه “من المرجح أن ترامب سيفلت من العزل، إذ إنه من غير المتوقع أن يدينه مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، ولكن ترامب يستمر بالتصرف وكأنه عدو نفسه اللدود. إذ يعتقد ترامب بأن المكالمة الهاتفية التي أجراها في تموز/ يوليو الماضي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كانت مثالية، بحسب تعبيره. ولكن وقائع ما قيل في تلك المكالمة، والتي نشرها البيت الأبيض، تقدم أدلة دامغة على أن جريمة قد ارتكبت”.

اقرأ أيضا: هل إقتربت المعركة في ريف اللاذقية؟

وتابع بأن “المسألة الأوكرانية أصبحت بالفعل اختبارا سياسيا نفسيا داخليا في الولايات المتحدة، فبالرغم من وجود أدلة دامغة تدين ترامب، فما زال العديد من مؤيديه يفضلون أن يروا الجانب الحميد من صورته، ولكن الشأن السوري يختلف تماما عن ذلك. فليس بمقدور ترامب وإدارته أن يلقوا باللوم لما جرى – ويجري – على سلفه باراك أوباما والديمقراطيين في مجلس النواب. وناهيك عن نية الإدارة الأمريكية معاقبة تركيا عن طريق فرض عقوبات جديدة، فهذه أزمة خلقها ترامب بنفسه”.

ورغم وجود شريحة واسعة من الأمريكيين تؤيد سحب القوات من الشرق الأوسط، وعدم الدخول في حروب، إلا أن كرولي، قال إن ترامب حقق ذلك بـ”أسوأ طريقة ممكنة”.

وتابع: “فالمشاركة العسكرية الأمريكية الصغيرة نسبيا، ومعها المشاركات البريطانية والفرنسية، كانت قد أرسلت إلى سوريا لمنع تمدد تنظيم الدولة، وللقيام بدور الحائل لضمان إعادة بناء سوريا مستقبلا، ورغم خلفيته في مجال المال والأعمال، تنازل ترامب عن كل النفوذ الذي كانت الولايات المتحدة قد كانت تمتعت به في سوريا لصالح إيران وروسيا والحكومة السورية، وحتى لصالح تنظيم الدولة”.

وأوضح أن “القوات السورية والروسية احتلت الفراغ الذي خلفه الانسحاب الأمريكي. وقد فر عدد غير معروف من مقاتلي تنظيم الدولة من السجون الكردية التي كانوا يقبعون فيها في خضم الفوضى التي تبعت التوغل التركي. أما الكيفية التي يمكن لاستراتيجية ترامب بالتهرب من سوريا أن تتوافق مع حملته للضغط على إيران، فذلك ليس معروفا إلى الآن. مؤيدو ترامب يساندون سحب القوات”.

وأشار كرولي إلى وجود عدم ارتياح من جميع حلفاء واشنطن تجاه مواقف ترامب، قائلة إن “السعودية على سبيل المثال شعرت بقلق كبير إزاء تذبذب موقف تراب حيال إيران، وخصوصا قراره بتوجيه ضربة عسكرية إلى طهران ردا على إسقاط مسيرة أمريكية وثم إلغاء تلك الضربة، إلى درجة أنها تسعى إلى فتح حوار مع إيران بحسب ما تقول تقارير. فعوضا عن عزل إيران، تساعد سياسات ترامب في التوصل إلى اتفاقات إقليمية”.

ولفت إلى أن خطوات ترامب تزيد من احتمالية المواجهة بين إسرائيل وإيران، وهو ما خلق حالة من الخوف في إسرائيل.

وقال إنه “بينما لم يخف ترامب شكوكه في ما يخص مسؤوليات الولايات المتحدة القيادية، يؤكد موقفه حيال سوريا فشله في أداء واجبه الأساسي ألا وهو إعلاء مصالح الولايات المتحدة الأساسية ومصالح حلفائها. فهناك ثمن كبير يجب أن يدفع مقابل رغبة ترامب في قوقعة الولايات المتحدة خلف جداره الخيالي وترك العالم لشأنه”.

وأضاف أن “الأمر الجيد في هذا الموضوع هو أنه ليس وضعا تؤيده غالبية الأمريكيين. ففي استطلاع للآراء أجراه مؤخرا مركز شيكاغو للشؤون الدولية، عبرت أغلبية كبيرة عن تفضيلها لقيام الولايات المتحدة بدور أكبر وأكثر فاعلية في العالم، وأيدت التحالفات التي أقامتها وعبرت عن تقييمها لحرية التجارة العالمية”.