الجمعة , نوفمبر 22 2019
أكثر من 6 ملايين ليرة سنوياً حصّة كل مواطن سوري من عودة شرق الفرات إلى “حضن الوطن”

أكثر من 6 ملايين ليرة سنوياً حصّة كل مواطن سوري من عودة شرق الفرات إلى “حضن الوطن”

أكثر من 6 ملايين ليرة سنوياً حصّة كل مواطن سوري من عودة شرق الفرات إلى “حضن الوطن”

بإمكاننا اليوم وإلى حدّ بعيد أن نتنفّس الصعداء – أو على الأقل نستعدّ لذلك – ونحن نتابع مشاهد الدومينو التي يبرع الجيش العربي السوري في هذه الأثناء بقلبِ حجارتها واحدة تلو الأخرى شرق الفرات.

ليس فقط لأن قوات الجيش العربي السوري انتشرت في مدينة الطبقة ومطارها ما يعني أنها أيضاً انتشرت على سدّ الفرات فهناك جسم ذلك السد العظيم، ولا لأنها انتشرت في المنصورة على ضفاف نهر الفرات بريف الرقة، فعلى الرغم من أهمية ذلك ومعانيه الحيوية، وأنه يفضي إلى نهاية سعيدة لأفلام الرعب التي كان يتعرّض لها أبناء محافظتي الرقة ودير الزور من التهديدات التي كانوا يتلقونها من العصابات الإرهابية المسلحة بأنهم سيعمدون إلى تفجير السد، وهذا يعني أنّ طوفاناً هائلاً سيتبع ذلك وسيأتي عليهم وعلى المدينتين بدمارٍ لا يُبقي ولا يذر.

عودة الكفاية

على الرغم من أهمية ذلك كله فإن عودة شرق الفرات تعني عودة ذلك الخزان الغذائي الضخم، فهناك حقول القمح الواسعة والرحبة، والكثير من الزراعات المروية من هذا السد العظيم، وعودة شرق الفرات تعني أيضاً كفايتنا من النفط والغاز.

منذ عدة أشهر أكد لنا وزير النفط والثروة المعدنية المهندس علي غانم أنّ تحرير شرق الفرات يعني وصولنا إلى حدود الكفاية من كل المشتقات النفطية .. وقال وقتها : إنّ هذا التحرير واقعٌ لا مناص.

مصادر ميدانية أكّدت أنّ وحدات من الجيش العربي السوري انطلقت نحو مدينة الرقة وحقول النفط في ريفها للانتشار فيها، وذلك ضمن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع ميليشيا (قسد).. ومن ضمن هذا الاتفاق يدخل حقل العمر ومعمل غاز كونيكو الاستراتيجيين في ريف ديرالزور .

ولكن هل هذا ما يكفل وصولنا إلى حدود الكفاية من المشتقات النفطية ..؟ بالتأكيد لا .. فهناك الكثير من الحقول والمعامل والمنشآت النفطية القابعة في شرق الفرات، والتي كانت مسروقة من المجموعات الإرهابية المسلحة، ومن مجموعة الدول الإرهابية الأخرى الداعمة لها، فماذا يُخبئ لنا شرق الفرات ..؟

المشهد النفطي المستعاد

تشير بعض البيانات إلى أنّ نحو 90 % من الثروة النفطية موجودة في شرق الفرات، وكذلك 45 % من الثروة الغازية، وخلال عام 2010 كان المشهد النفطي السوري يتمثّل بإنتاج نحو / 400 / ألف برميل يومياً، أو بالضبط / 385 / ألف برميل، منها / 250 / ألف برميل للاستهلاك المحلي – حسب تقارير سابقة – أما هذا الاحتياج المحلي فقد انخفض اليوم إلى / 120 / ألف برميل يومياً، نتيجة لظروف الحرب، وبعد استخدام البطاقة الذكية، التي حدّت كثيراً من هدر المشتقات النفطية ومنعت تهريبها.

تصفير فاتورة مستوردات النفط

وأغلب هذا الانتاج كان من خلال الحقول النفطية الموجودة شرق الفرات، وفي الشمال الشرقي لسورية، ولكن حتى الآن لا نعرف ما هي الأوضاع الحقيقية لتلك الحقول، بعد أن تعرّضت لما تعرّضت له آبار النفط وتجهيزات الإنتاج فيها من التخريب والنهب، ولكن هذا ليس عصيّاً على كوادر وزارة النفط التي أثبتت براعتها في صيانة وإعادة تجهيز حقول النفط والغاز التي جرى تحريرها مؤخراً ولاسيما في محافظة حمص وبعض أجزاء واقعة غربي الفرات من محافظتي دير الزور والرقة، وها هي اليوم أمام جولةٍ أخرى من هذه الصيانات لحقول وآبار شرق الفرات، التي من المفترض أن تنتهي إلى تصفير فاتورة مستوردات النفط، والتي تصل اليوم حسب تصريحات حكومية معروفة إلى نحو / 2,4 / مليار دولار سنوياً، أي بمعدل / 200 / مليون دولار شهرياً.

ثروات شرق الفرات

يعتبر حقل العمر في محافظة دير الزور من أضخم الحقول النفطية، إذ كان ينتج نحو / 80 / ألف برميل يومياً، وانخفض هذا الإنتاج كثيراً ولا سيما في الفترة التي سيطر عليه إرهابيو داعش، يليه حقل التنك، الذي وصل إنتاجه إلى نحو / 40 / ألف برميل يومياً، لينخفض هو أيضاً في هذه الفترة السوداء التي خرج بها عن الخدمة، وهناك حقول نفطية عديدة أخرى هامة في دير الزور منها حقول كونيكو والجفرة،

مع الإشارة إلى أن كل حقل من هذه الحقول يضم عشرات وأحياناً مئات الآبار النفطية، فحقل التنك – مثلاً وهو متوسط الأهمية – يضم نحو / 150 / بئراً نفطياً، وهذا ما كان قد أدهش الكثير من السوريين وفاجأهم عند تحرير مئات آبار النفط في حمص ودير الزور والرقة ( غرب الفرات ) فهي كلها بالنهاية تنضوي ضمن حقول نفطية هي التي ( الحقول ) يتم تداولها إعلامياً بشكلٍ أساسي.

أما في محافظة الحسكة فأهم الحقول هناك هي حقول الرميلان تنتج 90 ألف برميل يومياً، ويقدر بعض الخبراء عدد الآبار النفطية التابعة لها بحوالي 1322 بئرا.
حقول السويدية تنتج 116 ألف برميل يومياً، ويُقدر وجود ما يقارب 25 بئرا من الغاز في هذه الحقول.
حقول الشدادي والجبسة والهول تصل إلى 30 ألف برميل في اليوم، وحقول اليوسفية تنتج 1200 برميل يومياً.

كما يوجد حقلان للغاز في المحافظة وهما رميلان الذي ينتج مليوني متر مكعب يوميا والجبسة ينتج 1.6 مليون متر مكعب يوميا.
هذه الأرقام تعود لتقارير باتت قديمة أي إلى ما قبل الأحداث، وهي اليوم تغيّرت بالتأكيد نتيجة ما حصل، ولن نستطيع حسم وضعها قبل تشخيص واقعها وأحوالها بشكلٍ دقيق، وهذا الأمر ربما لن يطول، فكوادر وزارة النفط استعدّت بما فيه الكفاية،

وهي في الواقع لم تغب كلياً عن متابعة أوضاع تلك الحقول والآبار النفطية والغازية، إذ تابعت أوضاعها بطرق مختلفة، سواء بالاتصال مع أشخاص كانوا هناك، أم بمتابعات لوقائع وأحداث الحقول والآبار عبر وسائل التواصل، وقد وضعت كوادر الوزارة خططاً أولية كي تباشر العمل فور إعلان الجيش العربي السوري سيطرته على هذه الحقول والآبار.

بعض المكاسب بالأرقام

بكل الأحوال نعود إلى الأساس الذي أرساه وزير النفط بقوله : تحرير شرق الفرات يعني وصولنا إلى حدود الكفاية من كل المشتقات النفطية، لندرك أن هذا يعني بالنهاية تصفير فاتورة النفط، أي توفير / 2,4 / مليار دولار سنوياً، ما يعادل واحد تريليون و44 مليار ليرة سورية، حسب سعر صرف الموازنة المحدد بمبلغ / 435 / ليرة للدولار.

اقرأ المزيد في قسم الاخبار

وأمر تحرير شرق الفرات لا يعني هذه المكاسب من النفط فقط، فهذا التحرير يعني أيضاً تصفير فاتورة مستورداتنا من القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي بعد استرجاع تلك الأراضي الشاسعة التي كانت تزرع بالقمح والقطن والعديد من الزراعات، ولكن يبقى الأهم في الموضوع فاتورة القمح البالغة / 400 / مليون دولار شهرياً، أي / 4,8 / مليار دولار سنوياً، ما يعادل / 2 / تريليون و / 88 / مليار ليرة سورية وكذلك حسب سعر صرف الدولار المحدد في الموازنة العامة للدولة لعام 2020

النتيجة والأمل القادم

يمكننا أن نلاحظ الآن أن مجموع الفاتورتين للقمح وللنفط يصل إلى / 7,2 / مليار دولار سنوياً ما يعادل / 4 / تريليون و / 320 / مليار ليرة سورية، حسب وسطي سعر الدولار في السوق السوداء، أي بما يفوق حجم الموازنة العامة للدولة كلها بمقدار / 320 / مليار ليرة، إذ كان مشروع الموازنة قد حدد حجمها بمقدار / 4 / تريليون ليرة للعام القادم.

وليس فقط كذلك فإن تحرير شرق الفرات لا يعني فقط تصفير فواتير القمح والنفط هذه، وإنما يعني أيضاً عودة سورية إلى نادي المصدّرين سواء كان للنفط أم للقمح، فقبل اندلاع هذه الحرب الجائرة على بلادنا كانت سورية تصدر سنوياً بقيمة / 12 / مليار دولار من النفط، وهذه وحدها إن استطعنا العودة إليها كما كانت فإنها تعني واردات على خزينة الدولة بمقدار / 5 / تريليون و / 220 / مليار ليرة بسعر صرف الموازنة، و / 7 / تريليون و/ 200 / مليار ليرة بسعر صرف الدولار الحر في السوق السوداء.

إننا اليوم إذن على أعتاب وقائع هي أشبه بالحلم بعد كل هذا الظلم والحصار والتخريب والتدمير الذي ضرب سورية بفعل الإرهاب وداعميه، حلمٌ ينسجه الجيش العربي السوري بتضحياته وبسالته ليصير حقيقة، وهي بمجملها لا تقل عن كسب نحو / 11 / تريليون و / 520 / مليار ليرة سورية هي حصيلة تصفير فواتير القمح والنفط، وقيمة صادرات النفط المحتملة فيما لوعادت كما كانت من قبل، ومن يدري فقد تصير أفضل ..؟!

وهذه الحقيقة تبقى بمعزلٍ أيضاً عن صادرات أخرى محتملة من القمح، ومن القطن أيضاً، ولهذه حسابات أخرى قد تضرب لنا نظام خيالاتنا فابتعدنا عن البحث بأرقامها، ولكننا بالنهاية فنحن أمام حقيقة بالفعل لن تطول أكثر من قاب قوسين أو أدنى .. وعندها لا شك سيزيدون لنا الرواتب .. وتتحسن الأحوال ..!

علي محمود جديد_الخبير السوري