الجمعة , نوفمبر 22 2019
2 مليار ليرة تبحث عمّن يستثمرها..؟؟!!

2 مليار ليرة تبحث عمّن يستثمرها..؟؟!!

2 مليار ليرة تبحث عمّن يستثمرها..؟؟!!

تسع ميزات مؤكدة لا مجال للاحتمالية فيها، مقابل احتمالية مناخية سلبية، يحققها الري الحديث، الذي أعيدت له الحياة عبر “المشروع الوطني للتحول للري الحديث”، بدأ من العام 2018، بعد أن قامت الحكومة برصد المبالغ اللازمة والتي وصلت هذا العام 2019 إلى 2 مليار ليرة، بزيادة 800 مليون عن العام الماضي، وكذلك حددت المساحة المستهدفة من عملية التحول لهذه التقنية الزراعية في عدد من المحافظات السورية، حيث كان المخطط تغطية مساحة قدرها 1000 هكتار موزعة على ست محافظات (اللاذقية– طرطوس– حلب– حماة بشقيها الغاب وحماة– حمص– ريف دمشق) في العام الماضي، مبالغ مرصودة تم مناقلتها لعدم صرف أي شيء منها، ومساحات لا تزال تنتظر تنفيذ الشبكات..!؟
ولكوننا نعتبر “الري الحديث” من أهم المشاريع أو الأهم في مشاريع الموارد المائية والزراعية وبالتالي الاقتصادية، نظراً لارتباطه بالأمن الغذائي وانعكاسات تطبيقاته على الأسعار وتحسين الدخل وتحقيق وفورات ثمينة..، كان لـ “البعث” حديث مع المهندس يحيى محمد مدير المديرية التي أُنشئت خصيصا للمشروع في وزارة الزراعة، للوقوف على آخر المستجدات في هذا الملف.

تخوف..؟
أحدث ما حرر في هذا الشأن كان ما صرح لنا به مدير المشروع، إذ كشف عن إنجازهم والجهات الحكومية المعنية (وزارتي الزراعة والمالية والبنك المركزي)، مؤخراً جميع المتطلبات المؤدية للبدء والمباشرة بإعطاء القروض وتركيب الشبكات وفقاً للطلبات المقدمة من الفلاحين والمزارعين، إلاَّ الشركات الخاصة العاملة والمتخصصة في إنتاج مستلزمات تقنيات وتطبيقات الري الحديث، لا تزال تحجم (بعد أن كانت العام الماضي مستعدة)، وتتردد في تنفيذ العقود، وذلك بسبب ما شهد سعر صرف الليرة من تذبذب وعدم استقرار، نتيجة لارتباط مدخلات هذه الصناعة بالدولار، الأمر الذي يجعلها متخوفة من الخسارة، أو بالأصح تحقيق الربح المحدد لاستدامة صناعتها، وبالتالي استدامة توريدها لمعدات ومستلزمات الري الحديث.

اقرأ أيضا: إعادة الإعمار بدأت في سورية على مؤشرات “مؤسسة حسّاسة”

أسعار تراعي..
محمد وتعقيباً على أحقية ما تطرحه الشركات، أوضح أنه تلافياً لأية خسارة أو عدم تحقيق الربح للشركات، أصدروا في 14 الشهر الجاري نشرة أسعار جيدة جداً تتماشى وتراعي الزيادات الحاصلة على مدخلات الإنتاج والتكلفة في التصنيع والإنتاج وعلميات التركيب، لافتاً إلى أنهم يقومون بذلك كل شهرين أو ثلاثة أشهر، منعاً لأي خلل قد يحدث ويؤثر على ما تتكلفه الشركات في موضوع الفارق السعري.
وأضاف، أن التعطل حالياً يعود للشركات نفسها، خاصة أنهم -كإدارة مشروع وجهات حكومية وفروع بالمحافظات- قاموا بكل ما عليهم، ولم يعد هناك حجة لها، وأن الكرة الآن في ملعب الشركات، مشيراً إلى أنهم لا يستطيعون التدخل والفرض على الشركات في حال كان لديها موانع داخلية خاصة بها، وعليه إن وضعت الشركات أي عذر لعدم التنفيذ فالأمر مردود عليهم شكلاً ومضموناً.

خلال 10 أيام
وعلى الرغم من هذا الواقع، أكد مدير المشروع أن الكل مستعد وجاهز حتى الشركات، حيث هناك نحو 8 منها جاهزة، متوقعاً خلال الـ10 أيام المقبلة البدء بالتنفيذ، لكن تبقى أمور خارجة عن السيطرة تظهر وقد تعطل التنفيذ. أما بالنسبة لإدارة المشروع فهي حالياً تستقبل طلبات الفلاحين وتقوم بالدراسة الفنية لتحديد المساحات والاحتياجات، كما أنها جاهزة لمنح القروض مباشرة، وفق النسب المحددة بالمشروع، حيث تصل نسبة الدعم المقدمة للشبكات الممولة نقداً 60% تقدم من الصندوق، على أن يسدد المستفيد 40% نقداً من قيمة الشبكة؛ وبالنسبة للشبكات الممولة بقرض فتبلغ نسبة الدعم 50% يقدمها الصندوق، ويسدد المستفيد الـ 50% الأخرى من قيمة الشبكة وبدون فوائد على دفعات سنوية لمدة 5 سنوات، يسبقها سنتان راحة، مشيراً -على سبيل المثال – إلى وصول عدد الطلبات لأكثر من 50 طلباً في حماة، و15 في ريف دمشق…

مهدورة
اليوم تلك الميزات الهامة بكل أبعادها الاقتصادية..، وفي مقدمها التوفير في المياه المستخدمة للري بنسبة تراوح ما بين 35 – 50% مقارنة بطرق الري التقليدية (حيث يعد القطاع الزراعي المستهلك الأكبر للمياه في سورية، بنسبة تصل إلى نحو 89% من المياه المستثمرة في سورية)، وأيضا التوفير في الطاقة المستخدمة للري (مازوت- كهرباء)، وكذلك في مستلزمات الإنتاج (السماد –الأيدي العاملة)، ناهيكم عن زيادة إنتاجية وحدة المساحة وتحسين نوعية الإنتاج وكميته، وتحسين الدخل السنوي للفلاحين..إلخ، التي لا تزال تعاني العطالة، بفعل التأخر الحكومي سابقاً، وبالمستجدات النقدية غير المتوقعة حالياً، التي أثرت على قرار مباشرة الشركات الخاصة المصنعة لأدوات ومعدات ومستلزمات الري الحديث، العمل بالسوق وتزويده بالاحتياجات المطلوبة للانطلاق بالتنفيذ..!

السؤال الحل..؟!
والسؤال الحل: لماذا لا ننشئ في القطاع العام الصناعي مثل هكذا صناعة…، كي لا تبقى زراعتنا وثرواتنا تهدر بسبب تخوف القطاع الخاص، وبالتالي تبقى رهن قراره..؟!

البعث