الجمعة , نوفمبر 22 2019
30 مليار دولار “سوري” في مهب الضياع في لبنان

30 مليار دولار “سوري” في مهب الضياع في لبنان

30 مليار دولار “سوري” في مهب الضياع في لبنان

أموال السوريين في المصارف اللبنانية بين خيارات الاسترجاع بدعم وتسهيلات حكومية .. أو التوجه لبر أمان خارجي آخر!

ما إن بدأت الاحتجاجات الشعبية في لبنان حتى بدأ البعض يتساءل عن مصير أموال السوريين في المصارف اللبنانية المغلقة منذ أسبوع تقريبا، والتي قدرت بنحو 30 مليار دولار، وذلك في ظل التشديدات الأخيرة التي فرضت من قبل المصارف اللبنانية على الودائع السورية وسط مؤشرات جديدة تؤكد تدهور القطاع المصرفي اللبناني خلال الفترة الحالية.

التخوفات بشأن الأموال السورية المودعة في المصارف اللبنانية دفعت بعض التجار السوريين لإطلاق ما يسمى بـ”صرخة الإنقاذ الأخيرة” والتي دعت رجال الأعمال لسحب أموالهم من مصارف لبنان على وجه السرعة، ووضعها في المصارف السورية على مبدأ “بلدك أولى”، إلا أن بعض الخبراء يعتقدون أن تلك الخطوة تحتاج بدايةً لتسهيلات كبيرة من قبل الحكومة السورية و “قوة قلب” من قبل رجال الأعمال.

صرخة الإنقاذ

رئيس غرفة تجارة ريف دمشق وسيم القطان الذي بدأ بالصرخة على حسابه في “فيسبوك” بيّن أنه كان بإمكان رجال الأعمال في الفترة السابقة سحب أموالهم بالعملة اللبنانية ومن ثم إعادتها إلى سوريا، كون المصارف اللبنانية تمنع سحب المبلغ كاملا بالدولار، إلا أن “طمع البعض منهم منعهم من اتخاذ هذه الخطوة كونهم قد يخسرون نسبة منها” كما قال

اقرأ المزيد في قسم الاخبار

وأوضح القطان أن المشاكل الحالية في لبنان ستتسبب برفض المصارف اللبنانية منح الأموال السورية لرجال الأعمال في الوقت الحالي “لتسيير اقتصادهم” بأموال السوريين، مبيناً أنه بعد فترة من الأزمة قد توافق هذه المصارف على إعادة الأموال، متسائلاً أليس المركزي السوري أحق بهذا الدعم؟! ومؤكداً أن الخطوة الأفضل والأكثر أماناً حالياً هي إعادة هذه الأموال للمصارف السورية.

وأكد القطان أن غرف التجارة يجب أن تتحمل مسؤولية جذب رجال الأعمال والتجار في الخارج، مبيناً أن رئاسة مجلس الوزراء وافقت مؤخراً على عودة إحدى الشركات التي كانت ترزح تحت تعثر مالي وديون، وقدمت لها تسهيلات بالدفع وتجزئة للمبلغ المتوجب عليها دفعه مقابل عودة افتتاح الشركة في البلد وانطلاق عملها.

الاسترجاع “بدّو بيئة استثمارية”!

رئيس غرفة تجارة حمص عبد الناصر الشيخ فتوح، يرى أن توفير بيئة استثمار آمنة هو من أهم عوامل جذب الأموال السورية من الخارج، كـ مكافحة التهريب بشكل جاد لتشجيع التجار على الاستثمار في البلد، بالإضافة إلى الحد من المستوردات ومنح قروض للصناعيين بفوائد مدعومة، وتعويم الديون المتعثرة، خاصة أن الضمانات موجودة عند البنوك وارتفعت قيمتها.

أزمة ثقة مع المصارف السورية

من جهتها، الخبيرة الاقتصادية رشا سيروب تقول إنه لا يجب أن يكون هدف الحكومة وضع سياسات من شأنها تشجيع رجال الأعمال السوريين على سحب أموالهم من المصارف اللبنانية؛ بقدر ما هو خلق بيئة أعمال مناسبة وتوفير مناخ اقتصادي مستقر وسلامة وديناميكية السياسات النقدية والمالية، وما تبقى يصبح تحصيل حاصل، سواء من حيث عودة أموال السوريين في الخارج ليس فقط من لبنان؛ بل من مختلف الدول التي لديهم فيها أرصدة وأموال مجمدة، أو من غير السوريين بهدف الاستثمار داخل سوريا.

وأضافت سيروب أن ذلك لن يتحقق بهذه البساطة أو التوقع؛ بأن يقوم رجال الأعمال السوريين على وجه السرعة بسحب أموالهم من المصارف اللبنانية وإيداعها في الجهاز المصرفي داخل سوريا، كونه أساساً يوجد أزمة ثقة هيكلية بالمناخ الاقتصادي والاستثماري في سوريا عموماً وفي القطاع المصرفي السوري على وجه الخصوص، وهي مشكلة متأصلة منذ عقود، فأموال السوريين دائماً وأبداً كانت ولا زالت خارج الجهاز المصرفي السوري.

الأموال لن تتجه إلى المصارف السورية!

وتوقعت سيروب أنه مهما تمّ تقديم تسهيلات ومحفزات، وفي حال قرر السوريين سحب أموالهم من المصارف اللبنانية فإنها لن تتجه إلى الجهاز المصرفي السوري (أقله على المدى القصير)، بل سيتم البحث عن بدائل أخرى إما على شكل إيداعات في دول غير لبنان، أو الاحتفاظ بهذه المسحوبات (اكتنازها) خارج القطاع المصرفي السوري -في حال دخولها إلى سوريا- ريثما تتوضح الرؤية في الواقع اللبناني.

وأوضحت سيروب أنه لا يمكن لأي اقتصادي أو مصرفي أن يحدد مقدار الأموال في المصارف اللبنانية كونها تخضع للسرية المصرفية، لكن وفقاً لتقديرات تغيرات حجم الودائع لغير اللبنانيين ووفقاً لتصريحات بعض الجهات اللبنانية فإن حجم أموال السوريين في لبنان تفوق 30 مليار دولار، 10 مليار دولار منها خرج خلال الحرب وهي تشكل 50% من الاحتياطيات الدولية لسوريا قبل نشوب الحرب.

انعكاس الأزمة لبنانية على المصارف السورية!

تشير سيروب إلى أن المشكلة الخطيرة التي يجب التنويه إليها ليس فقط واقع أموال وإيداعات السوريين في الخارج، بل ارتداد هذه الأزمة على أموال وإيداعات السوريين داخل الجهاز المصرفي الخاص في سوريا، إذ يبلغ حجم إيداعات وأرصدة المصارف السورية الخاصة في المصارف اللبنانية – بغرض تشغيلها في الخارج أو بحكم العلاقة مع الشركات الأم المؤسّسة لهذه المصارف- أرقاما ضخمة جداً تجاوزت في بعض المصارف الخاصة 50% من ودائع العملاء والمصارف، ولا نعلم مدى إمكانية مصارفنا الخاصة من سحب أموالها من المصارف اللبنانية، أو مقدار الخسارة التي ستترتب عليها عند سحب هذه الأموال، خاصة أن جزءا كبيرا من الإيداعات هو عبارة عن ودائع لأجل، ما يعني انعكاسه على القطاع المصرفي السوري الذي دخل العناية المركزية منذ بدء الحرب ولم يدخل بعد مرحلة الإنعاش.

تثبيت سعر الصرف هو الأساس

الخبير الاقتصادي شادي أحمد يرى أنه يجب على الحكومة أن تقدم التسهيلات اللازمة لرجال الأعمال السوريين، كالإسراع بتنفيذ قانون الاستثمار الذي مضى على مناقشته وقت طويل، والذي من المفترض أن يشمل على تحفيزات وتسهيلات مهمة تضمن لرأس المال السوري القادم أن يجد نفس بيئة العمل المناسبة للاستثمار المتوفرة في الخارج.

مضيفاً أنه من ضمن التسهيلات، الاعتماد بشكل كبير على وسائل الدفع الالكترونية، وفتح باب واسع للمشاريع الحديثة، وتخفيف القيود البيروقراطية التي لا تساعد في جذب هذه الاستثمارات من الخارج.

وأشار أحمد أن أحد أهم عوامل جذب الأموال السورية من الخارج هو تثبيت سعر الصرف عند حدود مقبولة وثابتة تساعد المستثمر على اتخاذ قرار استثماري ثابت في ضوء معطيات مؤكدة، مبيناً أنه لا يمكن جذب الأموال من لبنان الذي يختل فيه أساسا سعر الصرف، إلى بلد آخر يختل فيه أيضا سعر الصرف.

وختم الأحمد بالقول إن عودة هذه الأموال، ووجود كمية من الدولارات، سيؤدي إلى زيادة عرض الدولار مقابل الليرة السورية، ما يحسن سعر الصرف بالتالي ثباته عند نسب معقولة، بالتزامن مع نقص الضغط على الدولار لتأمين المستلزمات السورية، لاسيما مع استعادة العديد من القدرات الاقتصادية بعد تحرير المنطقة الشرقية، و كل ذلك سيخفف الضغط بحدود المليار دولار على الاقتصاد السوري.

هاشتاغ سوريا – ليلاس العجلوني