الجمعة , ديسمبر 6 2019

من “الجامع العمريّ” في “درعا”.. إلى “ساحة الشهداء” في “بيروت”!!!..

من “الجامع العمريّ” في “درعا”.. إلى “ساحة الشهداء” في “بيروت”!!!..

خالد العبود

-في الأيام الأولى للعدوان على سوريّة، وتحديداً في الساعات الأولى لحراك “درعا”، كنت أصرخ بأهلي في هذه المحافظة الباسلة، خوفاً عليهم من أن يكونوا وقود حريقٍ كبيرٍ لم يبقِ شيئاً من الوطن، وكنتُ أتساءل بيني وبين نفسي: ألا يرون ما يُدفعون إليه؟!!!..

-عتبْتُ يومها كثيراً، كثيراً، على البعض منهم، حيث أنّهم لم يستطيعوا استدراك ما كان يعدّ لهم، كون أنّ حساباتٍ بسيطة جدّاً تكون كافيةً لكي ينتبهوا، ثمّ لكي يستدركوا ما كانوا يُستَعمَلون من أجله!!!..

-الآن..

أتذكّر جيّداً هذه اللحظات، وأدرك من جديدٍ أنّ الضياع الذي وقع به بعض أهلي في الجنوب السوريّ لم يكن نتيجة خصوصيّة اجتماعيّة جعلتهم وقود حريق سوريّة، أو حتّى لأسبابٍ كانت تدفعهم لذلك، كون أنّ أحداث لبنان اليوم تؤكّد لي بأنّ الخصوصيّة هنا ليست في بنْيتِنا الذاتيّة، اجتماعيّة أو غير اجتماعيّة، بمقدار ما هي خصوصيّة خطيرة جدّاً، كانت وما زالت، جزء من تفاصيل مشروع الفوضى ذاته!!!..

-نعم..

المشروع يحتاج إلى رؤوس باردة، وإلى صبرٍ وأناةٍ وهدوءٍ، ويحتاج إلى مكافئ قدرة على المحاكمة تكون ألوياته وطنيّة بامتياز، ويحتاج إلى حساباتٍ سياسيّة أوسع من حسابات القبيلة والعشيرة والحزب والطائفة والمنطقة!!!..