الجمعة , ديسمبر 13 2019
الأتلانتيك: حريق الشرق الأوسط القادم

الأتلانتيك: حريق الشرق الأوسط القادم

الأتلانتيك: حريق الشرق الأوسط القادم

التقى كبار وزراء الحكومة الإسرائيلية مرتين الأسبوع الماضي لمناقشة إمكانية الحرب المفتوحة مع إيران.

كما استعرض الوزراء الهجوم الأخير المزعوم للطائرات من دون طيار الإيرانية وصواريخ كروز على منشأتين نفطيتين سعوديتين، وخلصت التقارير إلى أنه يمكن شن هجوم مماثل ضد إسرائيل من العراق.

وفي الوقت نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتماد خطة للطوارئ، لتوسيع قدرة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بشكلٍ كبيرٍ، وقدرتها على جمع المعلومات الاستخبارية حول أهداف العدو المدمجة، وإعداد جنودها لحرب المدن.
وضعت القوات الإسرائيلية، خاصةً في الشمال، على قدم وساق استعداداً للحرب.
إسرائيل تستعد للأسوأ وتتصرف على افتراض أن القتال قد ينشب في أيّ وقت.
ليس من الصعب تخيل كيف يمكن أن تصل الحرائق، مثلها مثل الكثيرين في الشرق الأوسط، يمكن إشعالها من خلال شرارة واحدة.

تفضل إسرائيل ردع طهران بدلاً من حربها، ونادراً ما تعلق على أعمالها، ولكن ربما أخطأت إسرائيل في تقدير الحسابات.
قد تكون النتيجة ضربة مضادة من جانب إيران، باستخدام صواريخ كروز تخترق الدفاعات الجوية الإسرائيلية عندها سترد إسرائيل بكثافة على مقر حزب الله في بيروت بالإضافة إلى عشرات مواقعها على طول الحدود اللبنانية، ثم بعد يوم من التبادلات واسعة النطاق، ستبدأ الحرب الحقيقية.

إن غالبية الأسلحة الموجودة في ترسانة حزب الله هي صواريخ مواجهة ذات مسارات ثابتة يمكن اتباعها واعتراضها بواسطة نظام القبة الحديدية الإسرائيلية.

لكن القبة الحديدية فعالة بنسبة 90 في المائة في المتوسط؛ ما يعني أنه مقابل كل 100 صاروخ، يمكن وصول 10، والبطاريات التشغيلية السبع غير قادرة على تغطية البلد بأكمله.

بالتالي ستكون جميع إسرائيل، من المطلة في الشمال إلى مدينة إيلات الساحلية الجنوبية، في نطاق “نيران العدو”.
تشكّل الصواريخ الموجهة بدقة، والتي تتزايد أعدادها في الترسانات الإيرانية، تهديداً أكثر فتكاً.
بإدارة المقود، يمكن للعديد منها تغيير الوجهات في منتصف الرحلة.
إذا سقطت الصواريخ بالقرب من مطار بن غوريون، كما حدث أثناء حرب إسرائيل 2014 مع حماس في غزة، فسوف تقترب من حركة المرور الدولية، قد يتم إغلاق موانئ إسرائيل، التي يتم من خلالها استيراد جزء كبير من المواد الغذائية والإمدادات الأساسية، ويمكن قطع شبكاتها الكهربائية.
لقد شحنت إيران أدوات القرصنة الالكترونية في السنوات الأخيرة، ورغم كون إسرائيل رائدة عالمياً في مجال الدفاع فلن يمكنها حماية مرافقها الحيوية تماماً.
كان الملايين من الإسرائيليين يتجمعون في الملاجئ، وسيتم إجلاء مئات الآلاف من المناطق الحدودية التي سيحاول “مقاتلو حزب الله” التقدم إليها، كما ستكون المطاعم والفنادق فارغة، إلى جانب مكاتب شركات التكنولوجيا الفائقة والمستشفيات.

سوف ترد إسرائيل بالطبع وسيحشد جيش الاحتلال الإسرائيلي عشرات الآلاف من جنود الاحتياط المتمرسين في أقل من 24 ساعة.
لكن أين سترسلهم؟ سيتم إطلاق معظم الصواريخ من جنوب لبنان، حيث يتم إطلاق الصواريخ من حوالي 200 قرية.
وسيتم إطلاق الصواريخ من غزة، حيث تمتلك حماس و”الجهاد الإسلامي”، وكلاهما تدعمهما إيران، ما لا يقل عن 10000 صاروخ.

ولكن حتى لو نجحت التدابير المضادة في تقليص الكثير من نيران الصواريخ، فإنها ستلحق العديد من الآلاف من القتلى، وهذا هو بالضبط ما تريده إيران.

وفي غضون ذلك، من المحتمل أن ينظم الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة احتجاجات عنيفة قد تخمدها إسرائيل بقسوة؛ ما يمهد مجلس الأمن لإدانة إسرائيل لاستخدامها القوة العشوائية وغير المتناسبة.

هل يبدو كل هذا مبالغاً فيه قليلاً؟ ليس لكبار وزراء الحكومة الإسرائيلية الذين كانوا يفكرون بدقة في هذه الأنواع من السيناريوهات.
وفوق كل ذلك، يلوح في الأفق سؤال مُلِحّ: كيف سترد الولايات المتحدة؟

إن هذا السؤال ذو أهمية قصوى لأسباب متعددة، بداية من دور أمريكا في التعجيل بإمكانية نشوب الصراع – سواء أكان ذلك عن غير قصد.

فشل الرئيس دونالد ترامب في الرد بقوة على الهجمات الإيرانية على المملكة العربية السعودية وعلى الشحن الدولي في الخليج، أو حتى على إسقاط طائرة من دون طيار تابعة للبحرية الأمريكية في يونيو الماضي؛ لذا من شأن الانسحاب المتسرع للقوات الأمريكية من سوريا أن يقوي طهران.

لقد استغلت إيران أرباح وشرعية الصفقة النووية للسيطرة على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط وإحاطة إسرائيل بالصواريخ.

مع انتهاء سريان البنود المنصوص عليها في المعاهدة، يمكن لإيران أن تصنع المئات من الأسلحة النووية, بعد قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الصفقة وإعادة فرض العقوبات.

في مواجهة الحصار، كان أمام ايران خياران مؤلمان: إما الدخول في محادثات مع ترامب في ظل ظروف يجد الإيرانيون أنها مذلة، أو يباشرون الأعمال العدائية – أولاً في المملكة العربية السعودية والخليج، وإذا فشل ذلك، ضد إسرائيل.

ومع إدراكهم لهذه المخاطر، أيَّد الزعماء الإسرائيليون التراجع عن صفقة كانوا يعتقدون أنها مهَّدت طريق إيران للهيمنة وترسانة نووية، لقد دعموا العقوبات بالكامل، رغم أنهم يخاطرون بإثارة حرب.

من الأفضل أن تواجه هذا الخطر الآن، إذ فكروا، أنه بعد أكثر من خمس سنوات أكملت إيران فتوحاتها في الشرق الأوسط، وطوَّقت إسرائيل، وحصلت على قنابل نووية؛ لذا فمن الأفضل أن يحدث الصراع أثناء الإدارة الحالية، والتي يمكن الاعتماد عليها لتزويد إسرائيل بالمصادر الثلاثة للمساعدة الأمريكية التي تتلقاها تقليدياً في زمن الحرب.
الأول هو الذخيرة.
إذ إنه منذ حرب يوم الغفران عام 1973 واستمرار حربين في لبنان وثلاثة اشتباكات كبرى مع غزة، أصبحت إسرائيل تعاني من نقص في الذخائر المهمة جداً.
في كل حالة، وافقت الولايات المتحدة على إعادة تزويد الجيش الإسرائيلي بعدة طرق منها النقل الجوي.

النوع الثاني من الدعم قانوني؛ فنظراً لأن الأمم المتحدة تصوّت بشكل موثوق لإدانة إسرائيل، فقد حشدت الولايات المتحدة الدول لتخفيف القرارات أحادية الجانب، وفي مجلس الأمن، استخدمت حق النقض (الفيتو).

لقد تصرفت الولايات المتحدة أيضاً لحماية إسرائيل من مهام “تقصي الحقائق” التابعة للأمم المتحدة التي تندد بها دائماً، ومن العقوبات التي تفرضها المحاكم الدولية.

وعندما اتهم تقرير غولدستون، المُقَدَّم بعد عملية الرصاص المصبوب في غزة عام 2009، إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، جاء كل من البيت الأبيض والأغلبية الديمقراطية في الكونغرس للدفاع عن إسرائيل.

أخيراً دعمت الولايات المتحدة إسرائيل فترة ما بعد القتال، في التفاوض بشأن وقف إطلاق النار، وسحب القوات، وتبادل الأسرى، ووضع أطر للسلام.

إن هناك ثقة كاملة في علاقات إسرائيل مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو، ولا يوجد أدنى شك في رغبة هذه الإدارة في تقديم ثلاثة أنواع من المساعدات التقليدية.

لكن ماذا لو احتاجت إسرائيل أكثر من ذلك؟ ماذا لو كان هناك موقف يتعرض فيه بقاء الدولة اليهودية للتهديد؟ هل تتدخل الولايات المتحدة؟
الجواب نعم – إلى حد ما….

الاتلانتيك

إقرأ أيضا: عبد الباري عطوان: أربعة مؤشرات على اقتراب معركة آبار النفط السوريّة