الإثنين , ديسمبر 9 2019

محافظ هاتاي السوريون أضعفوا دخلنا واستنفدوا أموالنا وعلينا التباحث مع الأسد

محافظ هاتاي السوريون أضعفوا دخلنا واستنفدوا أموالنا وعلينا التباحث مع الأسد

قال “لوتوف سافاش”، محافظ “هاتاي” في جنوب تركيا، إن الخطوة الهادفة لإقامة منطقة آمنة في سوريا هي أمر طال انتظاره، منتقدا الجهات الدولية الفاعلة بسبب عدم اتخاذها الإجراءات في الوقت المناسب.

وفي حديث مع جمع من الصحافيين، قال المحافظ إن “المنطقة الآمنة” على طول الحدود السورية التركية لم يتم بناؤها بعد، معقبا: “لقد دعوت إلى إقامة منطقة آمنة منذ سنوات، إنها خطوة متأخرة. كانت ستكون أكثر فاعلية لو تم تأسيسها قبل أعوام”.

ووفق ما نشرت “ديلي صباح” التركية، فقد علق “سافاش” على هذا التأخر: “أطلقوا عليها اسم مدن خيام أو منازل مسبقة التجهيز أو مناطق سكنية دائمة… كان من الممكن أن يكون ذلك اقتصاديا أكثر من استقرار السوريين هنا، وكان هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به”.

وعلى وقع حديثه عن “المنطقة الآمنة” دعا محافظ هاتاي إلى إجراء محادثات بين حكومة بلاده والرئيس الأسد من أجل “وضع حد للحرب وإحلال السلام نهائيا”.

وشرح: “يجب على تركيا وسوريا تبني مسار مشترك للعمل والجلوس معا على طاولة واحدة لحل هذه المشكلة… لسنا في وضع يسمح لنا في الوقت الحالي بالنزاع مع سوريا. العقل والمنطق يقولان ذلك.”

وبرر “سافاش” دعوته للجلوس مع دمشق، بالقول إنهم يريدون إحلال السلام لأجل سلامة “ضيوفهم” السوريين ومستقبلهم.

المحافظ الذي يقال بأن مقاطعته “هاتاي” تضم نحو 440 ألف سوري، يمثلون نحو 27% من إجمالي سكانها، لم ينس الإشارة إلى فئة من السوريين اندمجت في المجتمع التركي وهي ترفض العودة إلى سوريا مطلقا، في مقابل فئة أخرى تعاني صعوبات الاندماج، معقبا: “إنهم يريدون العودة إلى ديارهم، وإلى المكان الذي يتحدث الناس فيه لغتهم”.

وتحدث “سافاش” عن فئة ثالثة تطمح وتعمل للوصول إلى الولايات المتحدة أو كندا، إلى جانب الساعين لبلوغ أوروبا.

ونوه “سافاش” بقلة المشاحنات التي حدثت بين السوريين والأتراك في محافظته، خلافا لمقاطعات أخرى كانت النزاعات بين الطرفين فيها تندلع من حين لآخر، مرجعا تفوق “هاتاي” في هذا الجانب إلى ما دعاه “ثقافة التعاطف والتسامح العميقة الجذور في المنطقة”، حيث عاش الناس من مختلف الحضارات والأديان والطوائف والثقافات العرقية في سلام وإخاء وتناغم منذ 9 آلاف سنة قبل الميلاد حسب رأيه. وتابع مؤكدا أن هاتاي كانت على الدوام “مركزًا للتسامح” حيث يعيش المسلمون السنة والعلويون والطوائف المسيحية المختلفة واليهود معًا “دون أي تمييز ديني أو عرقي”.

وأضاف: “إن شعبنا لم يظهر أي رفض للسوريين، بل تعاطف معهم دائمًا. ومع ذلك، فإن ما نريده جميعا هو أن يكون هناك سلام في سوريا بأسرع وقت ممكن، وأن يعود إخواننا الذين يعيشون بعيدا عن أوطانهم بأمان”.

قبل أن يستدرك مؤكدا أنه “عندما يتجاوز عدد الضيوف حدا معينا، تبدأ الأمور في التعقد”، قائلا إن السوريين الذين يعيشون في هاتاي يقاربون نصف مليون شخص، ويشكلون ثلث السكان.

وتابع: “مستويات المعيشة وطرقها لدينا ليست متساوية لدينا ولديهم، من الناحية الاجتماعية والثقافية، نحن مختلفون للغاية، عاداتنا وتقاليدنا مختلفة”، وهذا من شأنه حسب المحافظ أن يؤثر على التماسك الاجتماعي.

وادعى “سافاش” أن تدفق “الضيوف” السوريين قد أوجد صعوبات اقتصادية دفع ثمنها الأتراك، الذين انخفض نصيب الفرد منهم من الدخل إلى أقل من 6 آلاف دولار، بينما كان عند مستوى 8 آلاف دولار قبل قدومهم.

وتابع المحافظ: “عندما ترتفع الأعداد تبدأ المخاوف الاقتصادية في الظهور وتبرز مشاكل الإسكان، فانت تحاول رعاية 2.1 مليون شخص بأموال مخصصة لخدمة 1.6 مليون شخص، وعليك أن تقسم المبلغ على 4 وليس 3 أشخاص، وهذا مقبول إن كان سيدوم لأسبوعين أو خمسة أسابيع، ولكن 8 سنوات سوف تستنفد طافتك”.

وأوضح “سافاش” مقصده أكثر: “لقد تعاملنا مع هذا لمدة 8 سنوات، وكون شعبنا يتسامح مع هذا فهذا لا يعني أننا نقبله.. هذا ليس صحيحا”.

وبحجة الخوف على مستقبل سكان “هاتاي”، نبه المحافظ إلى عدم تمكن عدد من الأطفال السوريين من الذهاب إلى المدرسة، لأن عليهم العمل لإعالة أسرهم، وهذا يهدد بتفشي الأمية التي ستوفر أرضا خصبة مثالية للتطرف، ما يمكن أن يحول المنطقة في النهاية إلى مرتع للإرهاب.

وتقول وكالة التدقيق والمحاسبة التركية إن أكثر من 276 ألف طفل ولدوا في أوساط الأسر السورية اللاجئة بين عامي 2011 و2017، بينما تختلف التصريحات حول الميزانية التي أنفقتها تركيا على استقبال السوريين، وهناك من يرفع مقدار هذه الميزانية إلى 40 مليار دولار.

وتشير وكالة التدقيق التركية إلى أن عدد السوريين الذين يعيشون في تركيا قد يرتفع إلى 5 ملايين في غضون 10 سنوات.

وكالات