الأحد , ديسمبر 15 2019

السوريون الشيشان ينزحون من “رأس العين” هربا من هجوم الفصائل “التركمانية”

السوريون الشيشان ينزحون من “رأس العين” هربا من هجوم الفصائل “التركمانية”

أجبرت العملية العسكرية التي يشنها الجيش التركي والفصائل “التركمانية السورية” التابعة له، أكثر من 70 ألف مواطن سوري من سكان مدينة رأس العين وقراها شمالي محافظة الحسكة على النزوح الكامل، بينهم عدد كبير من العوائل السورية من أصل شيشاني.

يعد المهاجرون “الشيشان” في سوريا مؤسسي مدينة “رأس العين”، وعلى الرغم من الأخطار التي تجتاح المنطقة، فإنّ الأهالي يحضّون أبناءهم على التمسك بأرض أجدادهم وآبائهم في المدينة.

نزوح كامل

في حديث لمراسل “سبوتنيك”، يقول الدكتور المهندس داود عزت سليم بك، وهو أحد أبناء “الشيشان” السوريين، إن مدينة رأس العين: “تعتبر أرض التنوّع الاجتماعي، يعيش فيها إلى جانب العرب والأكراد، أقليّات أهمها “الشيشانيون” الذين سكنوها منذ عام 1864م وكان عددهم آنذاك 84 ألف نسمة (12 خانة وفق السجلات المدنية السورية “النفوس”)، ومازالت الأرقام الأولى (1– 2) من خانات نفوس المدينة مسجلة باسم عائلة حج محمد” الشيشانية حتى الآن، مضيفاً: “عند وصولنا إلى سوريا، تموضعنا في المنطقة الممتدة من مدينة رأس العين إلى منطقة الحمة بمحيط مدينة الحسكة وعلى امتداد نهر الخابور”.

وبين الدكتور سليم بيك (وهو رئيس المجلس البلدي الحكومي السابق لمدينة رأس العين): “مع الساعات الأولى لبدء العدوان التركي على سوريا ضمن العملية العسكرية المسماة “نبع السلام”، نزحت نحو (200 إلى 250) عائلة شيشانية من منازلها، وهو العدد الكلي للعوائل الشيشانية التي كانت تقطن المدينة قبيل بدء العدوان، باتجاه المدن السورية الأخرى”.

النزوح خوفاً من القتل

وكشف الدكتور سليم بك عن أن “السبب الأهم الذي يقف وراء نزوحنا من منازلنا، هو الخوف من القتل على أيدي المجموعات المسلحة التابعة لتركيا والتي تعتبرنا (شبيحة للنظام السوري)، ذلك أننا قدمنا 15 شهيدا من شبابنا مثلنا مثل فئات المجتمع السوري الأخرى خلال قتالهم في صفوف الجيش العربي السوري وهو المؤسسة الجامعة لكافة فئات الشعب السوري”.

وكشف سليم بيك في حديثه لـ”سبوتنيك” عن أن: “جميع الشيشان السوريون من مؤيدي دولتهم وقيادتها، وقد رفضوا الانضمام إلى أي تنظيمات معادية لها خلال السنوات الماضية، باستثناء عدد محدود لا يتعدى أصابع اليد عمل في صفوف (قسد) نتيجة ظروفهم المادية فقط”.

وأوضح الدكتور سليم بك بأن “بعض العوائل “الشيشانية” نزحت باتجاه الحسكة، وقسم آخر باتجاه العاصمة دمشق ومدينة حلب”.

الشيشان مرتبطون بوطنهم الجديد

وأضاف سليم بيك بأن “عددا كبير من أبناء الشيشان يشغلون مناصب حكومية عالية في محافظة الحسكة حالياً ومنهم نقيب المحامين عبد العزيز جاويش، ومسؤول دائرة المياه في راس العين أيمن تمرخان والقاضي أحمد استنبول في محكمة المدينة، إضافة لعدد كبير من المعلمين والمهندسين والمحاميين والأطباء”.

وبحسب سليم بيك فإن “أول رئيس لمجلس بلدي بتاريخ مدينة رأس العين هو المرحوم المحامي داوود الرزة هو من “الشيشان” وشغل المنصب أيضاً كل من مزاحم الرزة ورياض عبدي إبراهيم وبعدهم داود سليم بيك”.

وأكد أن سليم بيك بأن “أبناء الشيشان اندمجوا في مجتمعهم السوري بشكل كامل، لدرجة أن الكثير من أبناء الشيشان لا يعرفون لغتهم الأصلية فالكل يتحدث باللغة العربية، لغة القران الكريم، حيث أصبح هناك تزاوج وقرابة مع القبائل العربية من البكارة وشمر وحرب وعدوان والعفادلة، كما لأبناء ووجهاء الشيشان دور اجتماعي مهم في حل المشاكل والخلافات الاجتماعية بين أبناء القبائل، كما شارك الشيشان في الحروب المعروفة بتاريخ سوريا الحديث ضد العدو الإسرائيلي، ومنها حرب 1948م في فلسطين وحرب تشرين عام 1973م وحرب لبنان 1982م”.

19 ألف أسرة نازحة من رأس العين

وفي نفس السياق أوضح مدير مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل الحكومية في محافظة الحسكة عصام رشيد الحسين لمراسل “سبوتنيك” بأن: “عدد العوائل النازحة من مدينة راس العين وريفها وبالإضافة لعدد ضئيل من المناطق الشمالية من محافظة الحسكة نتيجة العدوان التركي وصل إلى 19 ألف و776 عائلة تضم 89 ألف و79 فرد منهم 16 ألف و338 موجودين ضمن 84 مركز إيواء والباقي مستضاف لدى المجتمعات المحلية”.

وأشار الحسين إلى أنه “لوحظ وجود بعض المحاولات لعودة الأهالي إلى منازلهم في مدينة راس العين ولكنهم لم يستقروا فيها نتيجة عدم وجود مقومات الحياة من (ماء- كهرباء- اتصالات..) واستمرار عمليات النهب والسرقة التي طالت جميع الممتلكات العامة والخاصة من قبل المجموعات المسلحة المدعومة من الاحتلال التركي”.

الشيشان السوريون… مؤسسو رأس العين

يعتبر المهاجرون “الشيشان” في سوريا، مؤسسي “رأسن العين” المدينة التي وصلوا إليها منتصف القرن التاسع عشر، وكانت الجزيرة السورية وقتها ضمن أراضي الدولة العثمانية ومنها منطقة منابع الخابور حيث استقروا على طول مجرى نهر الخابور، ومع مرور الزمن أخذ المهاجرون الجدد بالاندماج مع السكان المحليّين من العرب وانعكس ذلك في غلبة اللهجة المحليّة لأهالي الريف من العرب على أبناء العائلات “الجيجانية أو الشيشانية” في مدينة رأس العين وقرية السفح أشهر تجمعاتهم السكنية في منطقة التقاء الخابور برافده نهر الجرجب.

وما زال الشيشان السوريين يحتفظون بعاداتهم وتقاليدهم الشيشانية في جميع مفاصل الحياة، وعلى الرغم من كلّ هذه التحديات والأخطار التي تجتاح المنطقة، فإنّ الأهالي يحضّون أبناءهم على التمسك بأرضٍ أجدادهم وإبائهم في رأس العين والتي أصبحت تربطهم بها علاقة روحية إضافة للعلاقات الاجتماعية خصوصاً الزواج مع القبائل العربية.
سبوتنك