الجمعة , ديسمبر 6 2019
نيويوركر: هل أصبحت تركيا الآن حليفة لأمريكا بالاسم فقط؟

نيويوركر: هل أصبحت تركيا الآن حليفة لأمريكا بالاسم فقط؟

نيويوركر: هل أصبحت تركيا الآن حليفة لأمريكا بالاسم فقط؟

نشرت مجلة “نيويوركر” مقالا الكاتبة روبن رايت، تتحدث فيه عن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، ةالأزمات التي واجهها البلدان، متسائلة إن كانت تركيا حليفا حقيقيا للولايات المتحدة.

وتقول رايت في مقالها، الذي ترجمته “عربي21″، إن “الرئيس دونالد ترامب وبعد سلسلة من التغريدات التي هاجم فيها مجلس النواب الذي يجري محاكمة له، قضى بقية يوم الأربعاء يتودد للرئيس رجب طيب أردوغان للتعاون وفي أي شيء، وتحدث عن صداقتهما، التي تعود لوقت طويل، وقال لاحقا: (أنا من المعجبين الكبار بالرئيس)

وتعلق الكاتبة قائلة إن “ترامب أخطأ أكثر من مرة بلفظ اسم الرئيس عند زيارته الأولى لواشنطن عام 2017، ولم يستطع ترامب تحقيق شيء مع أنه لوح للرئيس التركي بصفقة تجارية بقيمة مئات المليارات من الدولارات”.

وتعتقد رايت أن “فشل الرئيس الأمريكي في سياسته الخارجية ليس من عمل يده، ففي ظل حكم أردوغان أصبحت تركيا جريئة لدرجة تحدي الولايات المتحدة والغرب وحتى حلف الناتو، الذي يعد جيشها ثاني أكبر جيش فيه، واشتكى المسؤولون الأمريكيون في السنوات الأخيرة من سماح تركيا للجهاديين بالتسلل عبر الحدود للانضمام إلى تنظيم الدولة وبقية الجماعات المتشددة في سوريا،

ثم قامت تركيا بالتوغل في سوريا لمحاربة المقاتلين الأكراد الذين قاتلوا مع الولايات المتحدة لهزيمة الجهاديين، وتعاونت مع إيران، وساعد مصرف تابع للدولة في نقل مليارات الدولارات في برنامج إيران لتجنب العقوبات الإيرانية، وفي داخل تركيا قمع أردوغان الإعلام والأكاديميين، وحتى جيشه لتعزيز سلطته”.

وتنقل الكاتبة عن الزميل في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، فيل غوردون، قوله: “من العدل السؤال إن كانت تركيا هي حليف حقيقي للولايات المتحدة.. قبل عشرة أعوام كنا ننظر لتركيا على أنها تتحرك باتجاه الولايات المتحدة والغرب، وهي تقوم بالإصلاح والنمو الاقتصادي وعملية دمقرطة، وإخراج الجيش من السياسة، ومحاولة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والعمل الولايات المتحدة في الناتو من أفغانستان إلى البلقان، لكن تركيا تحركت في السنوات الماضية في الاتجاه المضاد.. ولا تزال تركيا شريكا مهما للولايات المتحدة، لكن الأيام التي طمحت فيها الولايات المتحدة لنموذج مشاركة قد ولت”.

وتورد رايت نقلا عن مديرة الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، غونول تول، قولها إن هذه الأزمة تعد الأسوأ في تاريخ العلاقات الأمريكية التركية، وأضافت: “المشاعر المعادية لتركيا موجودة دائما، لكنها زادت في السنوات الأخيرة.. هناك غالبية عظمى من الأتراك ترى أن روسيا حليف أفضل، وأن الخطر الأكبر على الأمن القومي يأتي من أمريكا”.

وتشير الكاتبة إلى أن تركيا وأمريكا تجاوزت الأزمات السابقة، بما فيها الأزمة حول قبرص في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ورفض واشنطن صفقات أسلحة لتركيا على أرضية انتهاكات حقوق الإنسان، وقرار البرلمان التركي بعدم السماح للقوات الأمريكية بغزو العراق من الأراضي التركية عام 2003، لافتة إلى أن في الماضي كانت العلاقات العسكرية-العسكرية، ومراكز الوسط تقوم بإصلاح العلاقات، و”لم تعد هذه المراكز موجودة”، بحسب ما تقوله تول.

وتلفت رايت إلى أنه منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة ضد أردوغان عام 2016 فإن الجيش التركي أصبح مؤدلجا، فتقول تول: “من الصعب بناء علاقات أمريكية- تركية أو ناتو- تركية”، فقد تم تطهير عشرات الآلاف من الجيش، و”لو نظر إليك على أنك مؤيد للناتو فقد تكون هذه نهاية لمسيرتك العسكرية”، وتضيف أن القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط أصبحت قلقة من الجيش التركي؛ لأن التركيز صار على الأيديولوجية والتدين وليس المهنية.

وتفيد الكاتبة بأن “البلدين اللذين يمثلان الطرفين الغربي والشرقي للناتو، ولديهما أكبر جيشين، طالما اشتركا في الآراء والتهديدات المشتركة، سواء كانت من الاتحاد السوفييتي أو التطرف، ولم يعد هذا موجودا، ومن المواضيع المثيرة للخلاف هو قرار أردوغان شراء نظام أس- 400 الصاروخي من روسيا، وتم تسليم الجزء الأول من النظام في تموز/ يوليو، أما الجزء الثاني فقد سلم في أيلول/ سبتمبر، وردت الولايات المتحدة بمنع تركيا من برنامج المقاتلات المتقدمة (أف-35)، وتخشى الولايات المتحدة من أن يسمح النظام الصاروخي الروسي لموسكو بالحصول على تكنولوجيا المقاتلات الحساسة، ولم تشتر أي دولة عضو في الناتو أسلحة روسية الصنع، قليلة أو كبيرة؛ لأن الحلف أنشئ لمواجهة خطر الاتحاد السوفييتي”.

وتبين رايت أنه “بموجب قانون العقوبات لمواجهة أعداء أمريكا فإنه تم تكليف البيت الأبيض بفرض العقوبات على الدول التي تشتري السلاح الروسي، ولم يفرض ترامب العقوبات على تركيا؛ لأن النظام لن يصبح عاملا إلا في نيسان/ أبريل، واعترف الرئيس بأن شراء تركيا النظام الصاروخي خلق تحديات خطيرة، ولم تحل الخلافات، لكنهما سيواصلان المحادثات، وتريد واشنطن من أنقرة تأجيل إطلاق النظام، لكن الخبراء يرون أن أردوغان لن يذعن لذلك”.

وتنوه الكاتبة إلى أن الخلافات بين الحليفين القويين أصبحت واسعة، مشيرة إلى قول تول إن “البلدين هما في حضن أعدائهما”، فدعمت تركيا الجهاديين في سوريا والمتشددين في ليبيا، أما أمريكا فقد تعاونت مع المقاتلين الأكراد، الذين يتعامل أردوغان معهم على أنهم تهديد وأنهم جزء من حزب العمال الكردستاني “بي كي كي”، الذي شن حربا عنيفة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ضد الدولة التركية.

وتقول رايت: “تبدو الفجوة بين البلدين واضحة في موقفهما من مصير رجلين لهما علاقة متفاوتة بين البلدين، فبالنسبة للولايات المتحدة يعد مظلوم كوباني عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، وخسرت قواته أكثر من 11 ألف مقاتل ومقاتلة في الحرب ضد تنظيم الدولة، وتحدث ترامب مع عبدي مرتين ومدحه،

وفي الشهر الماضي قامت مجموعة من نواب مجلس الشيوخ بتوقيع عريضة تدعو وزارة الخارجية للتعجيل بتأشيرة تسمح له بزيارة واشنطن، وفي المؤتمر الصحافي المشترك وصف أردوغان عبدي، واسمه الحقيقي فرحات عبدي شاهين، بالإرهابي، وقال إن شخصا كهذا يجب ألا يرحب به في بلد مثل الولايات المتحدة، وأصدرت تركيا مذكرة حمراء للإنتربول تدعو للقبض عليه، ما يعني أن احتمال زيارة عبدي إلى الولايات المتحدة أصبح ضعيفا”.

وتشير الكاتبة إلى أن “الولايات المتحدة وتركيا تختلفان حول وضعية رجل الدين فتح الله غولن، الذي يعيش منذ عقدين في بوكونز في بنسلفانيا، وشكل أتباعه في تركيا منظمة (خدمت)، التي تدير مدارس في المجتمعات الإسلامية، وتنخرط في حوار الأديان، ولدى المنظمة ملايين الأتباع من كينيا إلى كازاخستان، وساعدت الحركة حزب أردوغان، العدالة والتنمية للصعود إلى السلطة في نهاية العقد الأخير من القرن العشرين، وحصل الغولونيون على مناصب في الحكومة والأمن والتجارة والخدمة المدنية،

إلا أن أردوغان أصبح يشك في نوايا الحركة السياسية، وحمل أنصار غولن مسؤولية المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016، وطلب من الولايات المتحدة ترحيل غولن بتهمة الإرهاب والخيانة، وردت إدارة باراك أوباما، وبعدها إدارة ترامب، بعدم وجود أدلة قوية على تورط رجل الدين العجوز بالانقلاب. وفي المؤتمر الصحافي كرر أردوغان أن غولن حاول (تدمير النظام الدستوري للبلد)، ودعا الإدارة لمحو وجود غولن من الولايات المتحدة”.

وتقول رايت إن “قمع أردوغان وصل بعد الانقلاب إلى مرحلة أقلقت حكومة الولايات المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، واتهم تقرير وزارة الخارجية النظام التركي بالقتل التعسفي، ووفاة أشخاص في ظروف غامضة في السجن، والتغييب القسري، والاعتقال العشوائي، واعتقال عشرات الآلاف، من محامين وناشطين وصحافيين وأعضاء في البرلمان وموظفين في بعثة أمريكا في تركيا، واتهم الحكومة بإغلاق وسائل إعلامية، ومحاكمة نقاد الحكومة، وحجب مواقع على الإنترنت، وتقييد حرية التجمع والجمعيات والحركة، وتعد تركيا من أكثر الدول اعتقالا للصحافيين في العالم”.

وتلفت الكاتبة إلى أن “الكونغرس تحول ضد تركيا، ففي الشهر الماضي مرر المجلس قرارا بنسبة 354- 60 صوتا، يشجب الغزو التركي لسوريا، وفي 29 تشرين الثاني/ أكتوبر مرر المجلس قانون الحماية ضد النزاع التركي بنسبة 403- 16 صوتا، الذي يدعو إلى معاقبة أشخاص بعينهم لهم علاقة بالتوغل التركي، ودعا وزارة الخارجية لتقييم ثروة أردوغان وعائلته”.

وتنقل رايت عن مدير لجنة الشؤون الخارجية الديمقراطي إليوت إنجيل، قوله: “هذه العقوبات محددة، وصممت لاستهداف المسؤولين والمؤسسات التركية المسؤولة عن سفك الدم في سوريا، دون التسبب بضرر للشعب التركي.. في النهاية المسؤول عن هذا هو أردوغان وليس الشعب التركي، وأردوغان هو ديكتاتور مستبد”.

اقرأ المزيد في قسم الاخبار

وتنوه الكاتبة إلى أن الضغط من الكونغرس أدى إلى دفع ترامب لدعوة خمسة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لمشاركته في لقاء أردوغان في البيت الأبيض، لكن الديمقراطيين شجبوا لقاءه، وطالبوه بفرض عقوبات على تركيا لشرائها نظام أس-400.

وتجد رايت أنه “مهما فعلت تركيا، فإن الناتو لا يستطيع طردها لعدم وجود آلية لذلك، وتعد تركيا مهمة من الناحية الاستراتيجية لأمريكا والناتو، فهي واقعة بين الشرق والغرب، خاصة الدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي السابق، وبدأت الولايات المتحدة في إعادة ترتيب تحالفاتها في المنطقة، حيث تقوم بتقوية علاقاتها مع رومانيا على البحر الأسود وقبرص واليونان وإسرائيل، في شرق المتوسط، والأردن والعراق في الشرق الأوسط، وعندما قتلت الولايات المتحدة أبا بكر البغدادي فإنها أرسلت الطائرات من العراق، وليس من تركيا التي لم يكن زعيم الدولة بعيدا عنها سوى مسافة قصيرة”.

وتختم الكاتبة مقالها بالقول إن أردوغان حصل على ما يريد من ترامب، مشيرة إلى قول فيل غوردون: “حصل على مصادقة رئاسية بزيارة المكتب البيضاوي، وفرصة لفرض وجهة نظره على الرئيس”.

عربي21