الأحد , ديسمبر 15 2019
جبهة النصرة ليست الفصيل الأكبر في إدلب.. اليكم الجماعات المقاتلة فيها وخياراتها

جبهة النصرة ليست الفصيل الأكبر في إدلب.. اليكم الجماعات المقاتلة فيها وخياراتها

جبهة النصرة ليست الفصيل الأكبر في إدلب.. اليكم الجماعات المقاتلة فيها وخياراتها

تعد محافظة إدلب من أكبر المعاقل المأهولة بالسكّان في سوريا التي تحوي أكبر عدد من الجماعات الارهابية المسلّحة، وذلك على اختلاف توجهاتها ومصادر دعمها وبنيتها القتاليّة.

وهي اليوم كرت أساسي في المفاوضات الدولية، وخصوصاً بين الأتراك والروس والأمريكيين والإيرانيين، فكل طرف من هؤلاء يسعى إلى مقايضة ملف «الجماعات الإرهابية»، بأجندة ومصلحة خاصة.

15 ألف مسلح تحت إمرة الجولاني
وتشكل «هيئة تحرير الشام» الجماعة «الأقوى» في الشمال السوري،على الأقل من ناحية البطش، ونعني بالشمال كامل محافظة إدلب، وأجزاء من ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي، حيث تفرض «هيئة تحرير الشام» هيمنتها على تلك المناطق، إما عبر ذراعها العسكري، أو عبر المؤسسات المدنية التي أنشأتها مؤخراً، وأبرزها «حكومة الإنقاذ» لإدارة شؤون المنطقة وفق سياسة الهيئة.
وتشكلت «هيئة تحرير الشام» من اتحاد العديد من الفصائل المتطرّفة وأبرزها «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقاً)، بقيادة أبو محمد الجولاني، إضافة إلى بعض الكتائب الجهاديّة الصغيرة التي تتخذ من محافظة إدلب معقلاً لها، وعدد من فصائل المعارضة التي رضخت لتكون تحت زعامة «الجولاني»، لتكون حصيلة القوام القتالي للجماعة نحو ١٥ ألف مسلّح.

ورغم أن «هيئة تحرير الشام» تحتل المساحة الأكبر في وسائل الإعلام عند الحديث عن محافظة إدلب، إلا أنها ليست القوة العسكريّة الأكبر في المحافظة، حيث أن اتحاد فصائل المعارضة في وقت سابق تحت مظلّة ما يسمى «الجبهة الوطنيّة للتحرير» جمع ما يزيد عن عشرين ألف مقاتل تحت قيادة واحدة.
ونتحدث هنا عن القطب الآخر للقوى العسكريّة في إدلب، وهي «القوى المعتدلة» -على الأقل كمصطلح متداول إعلامياً- حيث تشكلت «الجبهة الوطنيّة للتحرير» باندماج عدد من الفصائل قبل عام ونصف بدعم تركي، وهي (فيلق الشام، جيش إدلب الحر، الفرقة الساحلية الأولى، الفرقة الساحلية الثانية والفرقة الأولى مشاة، الجيش الثاني، جيش النخبة، جيش النصر، لواء شهداء الإسلام في داريا، لواء الحرية، والفرقة 23)، لتشكل قوّة عسكريّة قوامها يقارب الـ 25 ألف مقاتل في محافظة إدلب.

وتأتي سيطرة «هيئة تحرير الشام» على الواجهة الإعلاميّة والعسكريّة في محافظة إدلب، بسبب هيمنتها على إدارة المحافظة، وتدخلها في كافة القطاعات الخدميّة، إضافة إلى سيطرتها على قطاعات التعليم والصحّة، وفرض سطوتها على المجالس المحليّة والمرافق الحيوية، وكافة مجالات الحياة في المنطقة.
وفي المقابل لا تحرّك بقية الفصائل ساكناً، بسبب الرعب الذي زرعته الهيئة في المنطقة، وذلك عبر ابتلاع فصائل المعارضة واحداً تلو الآخر في سنوات مضت، عندما حاولت تلك الفصائل مناحرة «النصرة» على إدارة شؤون المنطقة، أدى ذلك إلى أن قسم كبير من فصائل ما يسمى «الجيش الحر» تعرض للإبادة أو التهجير من قبل «جبهة النصرة» عندما رفضوا الرضوخ لسلطة الجولاني وحكومته في إدلب.
وللجماعة التي يقودها الجولاني تاريخ طويل في محاربة كل من يخالفها، فقد ركزت نشاطها منذ سنوات على أن تصبح الجماعة الأوحد ذات النفوذ الأقوى.

حلفاء القاعدة أصدقاء «تحرير الشام»
وبعيداً عن القطبين اللذين وصلت إليهما محافظة إدلب الآن، هنالك بعض الفصائل العسكريّة الصغيرة المتطرفة والمستقلة في نشاطاتها، وهي تنظيم «حراس الدين» و«الحزب التركستاني»، وهذان الفصيلان معروفان بولائهما لتنظيم القاعدة، ولديهما بضع مئات من المقاتلين، ويتواصلان بشكل أساسي مع «هيئة تحرير الشام».
وتسبب هذا الخليط من الجماعات المسلّحة والمتطرفة من المحافظة بزيادة تعقيدات الملفين السياسي والعسكري لمستقبل المحافظة، حيث أن ملف «جبهة النصرة» التي تشكل العماد الرئيسي للهيئة، هو العائق الأبرز في تحديد مستقبل المحافظة.

ويعيش أهالي المحافظة في ظل تلك التعقيدات حالة من الحذر والترقب، جراء انعدام الاستقرار والمعلومات حول مستقبل مناطقهم.
ورغم تعايش الأهالي مع واقع «هيئة تحرير الشام» عبر السنوات الأخيرة، إلا أنهم بدؤوا مؤخراً بالتمرّد على سلطة الهيئة، حيث شهدت محافظة إدلب تظاهرات واسعة طالبت بإسقاط سلطة الهيئة وخروج قوّاتها العسكري ومؤسساتها من المناطق السكنيّة.

«تحرير الشام» للسوريين: الجولاني خليفتكم «بالصرماية»
وصدرت قبل أيام تصريحات مخيفة عن أمني بارز في الهيئة، قال فيها حرفياً «يلي ما بدو تحرير الشام يطلع برات سوريا».
وقال الأمني في الهيئة (أبو اليمان الحمصي) «خليفة المسلمين هو شيخنا أبو محمد الجولاني (زعيم جبهة النصرة – نواة تحرير الشام)، بدكم تحترموه بالصرماية… يشهد الله أي واحد عم يتظاهر ضد الهيئة حلال قتله»، بحسب قوله.
ويأتي الخطاب الأخير الصادر عن الرجال المقربين من الجولاني ليزيد من القلق لدى سكان المحافظة الشمالية، وخصوصاً الباحثين منهم عن حل سلمي ينهي سطوة الجماعة المتشددة، لتعود إدلب إلى أهلها.

وكالات

إقرأ أيضا: الجيش السوري يشرف على حقول نفطية كبرى و”طرق القوافل الأمريكية”