السبت , ديسمبر 7 2019

أمراض واختناقات.. انبعاثات معامل مستثمرة من الروس تثير المخاوف في حمص والحل بحاجة أشهر

أمراض واختناقات.. انبعاثات معامل مستثمرة من الروس تثير المخاوف في حمص والحل بحاجة أشهر

وسام الجردي

اشتكى أهالي قرية قطينة بريف حمص الغربي مما وصفوه بـ”تفاقم التلوث البيئي”، بعد عودة إقلاع معامل السماد بموجب الاستثمار الروسي، ووصفوا الانبعاثات والأدخنة الناتجة عنه بأنها “الأسوأ منذ إنشائه 1972 حيث بات الجميع يرتدي كمامات لتقيه التلوث” وفقاً لبعض من التقاهم “الاقتصادي”.

إصابات أسبوعية بالسرطان
وأكد أحد أطباء مدينة قطينة بريف حمص، أمين صباغ لـ”الاقتصادي”، أن معدلات زيادة الإصابة بين الأهالي بتشنج الحنجرة والقصبات الشديد، وضيق التنفس، وما ترافقه من أعراض إقياء وغثيان حتى الإغماء تجاوزت الـ90%، نتيجة تأثر الأهالي بانطلاق غازات أكاسيد الكبريت وأكاسيد الآزوت وغازات أخرى متعددة من معمل السماد.

وأضاف الطبيب أنه أسبوعياً يتم تشخّيص حالة إصابة بالسرطان في قطينة، إضافة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالربو وحالات التحسسات الجلدية، واضطرابات في السمع بسبب الضجيج الناتج عن آلات المعمل.

بحيرة ميّتة
وحول تأثيرات الانبعاثات الغازية بيئياً، أشار صباغ إلى تأثيرها على مجمل الأراضي الزراعية والتربة التي أصبحت غير صالحة للزراعة وهجرها أصحابها، حتى أن بحيرة قطينة أصبحت ميتة ومياهها غير صالحة حتى للمعمل نفسه، حسب وصفه، ما دفع مستثمرو المعمل لاستجرار المياه من منطقة الحميدية قبل وصول نهر العاصي إلى قطينة، مؤكداً أن هذه التأثيرات مستمرة منذ 40 عاماً.

اجتماعات
وأكد مدير البيئة في “محافظة حمص” طلال العلي أن المديرية بصدد معالجة الآثار الناجمة عن تشغيل معامل السماد في منطقة قطينة، وهناك اجتماعات تجري مع مديرة الصناعة ورئيس بلدية قطينة ومدير المعامل، لوضع توصيف للواقع وإيجاد الحلول اللازمة للتخلص من التلوث والانبعاثات وطرحها على المستثمرين الروس.

وأشار العلي في حديثه لموقع “الاقتصادي” إلى أنه بحال تبين عدم تقيد الروس بالشروط الموقعة مع “المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية”، سيتم توقيف المعمل عن العمل حتى تحقيق الشروط المطلوبة للسلامة البيئية، موضحاً أن إلغاء العقد ليس من عمل مديرية البيئة، وإنما هي مسؤولية “وزارة الصناعة” كونها الجهة المتعاقدة مع المستثمرين.

محاولة الحل
ونوّه مدير البيئة في “محافظة حمص” إلى أن المعامل لم تقلع فعلياً بعد، وإنما يقوم المستثمرون بعمليات إقلاع تجريبية لاكتشاف المشاكل ومعالجتها، فمنذ إتمام التعاقد مع المستثمرين آذار الماضي، جرى أول عمل تجريبي في آب الماضي ووجد المستثمرون حينها أن الأمور سيئة فتوقفوا عن العمل وبدأوا الإصلاحات لمنع الانبعاثات، وعاودوا العمل التجريبي مجدداً وتكررت المشكلة فتوقفوا.

الغاز هو السبب
مدير عام “المؤسسة الكيميائية” أسامة أبو فخر أعلن الأربعاء الماضي عن توقف معمل السماد الآزوتي عن العمل مدة 10 أيام للصيانة، ومعمل الفوسفات مدة 5 أيام، مؤكداً أن الغاز الذي يورد إلى المعامل سيئ ويحوي نسب عالية من الكبريت غير مطابقة للمواصفات، وبالتالي تم توقيف العمل لعدم ضرب الوسائط الكيميائية.

وأشار أبو فخر إلى أن الحل الجذري لهذه الانبعاثات يكون عبر تبديل خطوط الإنتاج، وهذا الأمر يستغرق 9 أشهر وسبب المدة الطويلة ناتج عن العقوبات المفروضة على استيراد المواد الأولية وخطوط الإنتاج، موضحاً أن مدة عقد تأهيل المعمل مع الشركة الروسية سنتين تبدأ من 1 نيسان 2019 وتنتهي 1 نيسان 2021.

وحول وجود قرار باستيراد الأسمدة رغم وجود المعامل، قال أبو فخر إن قرار الاستيراد كان إجراء احترازي حرصاً على عدم انقطاع السماد محلياً خلال مرحلة الصيانة، مبيّناً إيقاف المناقصة التي أعلنت عنها “المؤسسة العامة للتجارة الخارجية” بعد إعادة الإقلاع، مشيراً إلى أن المعامل تنتج حالياً 900 طن يومياً من سماد اليوريا و300 طن من الكالنترو و200 طن سماد فوسفاتي.

فكرة النقل
وعن فكرة نقل معامل السماد إلى خنيفيس التي كانت مطروحة قبل الأزمة، أكد أبو فخر أن الموضوع مازال قائماً ولكن يحتاج إلى تمويل، وتأمين استجرار مياه، فمعمل السماد الفوسفاتي يحتاج 1,000- 1,200 متر مكعب مياه في الساعة، وكانت الفكرة جر المياه من نهر الفرات، مشيراً إلى أنه يحتاج لوحده مليار دولار لإنشائه.

وأكد مدير المؤسسة عدم توقف أي عامل عن العمل في معامل الأسمدة، حيث أرسل الجانب الروسي كتاباً خطياً للمؤسسة الكيميائية يتضمن موافقته على إبقائهم، بمن فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيراً إلى أن الملاك العددي يتراوح بين 3,500 – 3,600 عامل، ويتراوح عدد الفنيين ضمنهم بين 1,400 – 1,600 عامل فني.

معدات متآكلة
بدوره، قال المدير الفني في “شركة ستروي غاز الروسية” (المستثمرة لمعامل الأسمدة) أندري ألكساندر لإذاعة “زنوبيا” إن الشركة تعمل على إنجاز تصاميم للتخفيف من الانبعاثات، وسيتم التعاقد لشراء معدات جديدة، والتي يتطلب وصولها 9 أشهر وخلال هذه الفترة تجري شركته أعمال تحسينية لواقع الآلات الموجودة.

وأشار إلى أن المعمل لا يعمل بالطاقة القصوى حالياً، فبنية المعدات مكونة من مواد قابلة للصدأ وأصبحت متآكلة، ومع ذلك قبلت الشركة بالمعدات على وضعها الراهن، منوهاً بأن 70% من عمال المعمل هم من أهالي قطينة ويدركون المشاكل البيئية، مؤكداً العمل على تحسين وضعها الفني.

وتعد “الشركة العامة للأسمدة” إحدى الشركات الصناعية التابعة إلى “المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية”، وتمتلك 3 معامل في حمص لتصنيع الأسمدة الزراعية، هي معمل السماد الفوسفاتي، ومعمل الأمونيا يوريا، ومعمل سماد الكالنترو.

وفي مطلع شباط 2019، صادق “مجلس الشعب” على العقد رقم 2 الموقع بين المؤسسة الكيميائية و”شركة ستروي ترانس غاز” الروسية، لاستثمار معامل شركة الأسمدة في حمص.

ومن المقرر أن تكون مدة الاستثمار 40 عاماً بقيمة لا تقل عن 200 مليون دولار، حسبما قاله مدير المؤسسة الكيميائية سابقاً، موضحاً إمكانية فسخ العقد والمطالبة بالتعويض إذا لم يستطع الطرف الروسي إيصال المعامل للطاقة التصميمية خلال عامين.

ويجري تقاسم الأرباح بين الجانب الروسي والسوري عند البدء بتحقيقها والوصول إلى الطاقات التصميمية للمعامل الثلاثة، وفقاً لأبو فخر، على أن تكون حصة شركة الأسمدة التي تتبع لها المعامل الثلاثة 35% من أصل الأرباح الإجمالية السنوية.

وجرى أيضاً إلزام الطرف الروسي بتطوير وصيانة وتحديث المعامل في الشركة، والحفاظ على بقائها وإنتاجيتها طوال فترة العقد وحتى لحظة التسليم عند انتهائه، وإعادة جميع الأعمال المنفذة إلى الطرف الأول بما فيها قطع التبديل والغيار.
الاقتصادي